بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 30 يوليو 2019

شرح حديث : مَن عمِلَ عَمَلاً لَيسَ علَيهِ أَمرُنا فهوَ رَدٌّ

شرح حديث : مَن عمِلَ عَمَلاً لَيسَ علَيهِ أَمرُنا فهوَ رَدٌّ

قال الإمام المحدث الشيخ عبد الله بن محمد العبدري الحبشي رحمه الله


الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى ءاله الطيبين الطاهرين.

أما بعد: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن عمِلَ عَمَلاً لَيسَ علَيهِ أَمرُنا فهوَ رَدٌّ"حديث صحيحٌ رواه مسلمٌ وغيرُه.

المعنى أنَّ كُلَ عَملٍ يعْمَله المسلمُ إذا لم يُوافق شَرِيعَتنا فهو مردودٌ لا يقبلُهُ الله، أي أنَّ الصَّلاةَ والصِّيَامَ والزَّكَاةَ والحَجَّ والذِّكْرَ والدُّعاءَ كُلَّ ذَلِكَ إِذا لم يُوَافِق شَرِيعتَنا فهو مردودٌ لا يَقبلُهُ الله، مِن هنا قال الفُقَهاء ( مَن تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فاسِدَةٍ فَقدْ عَصَى ) أي أنّ الذي يَعمَلُ في عِبادةٍ فاسِدَةٍ مُخالفَةٍ للشَرِيعَةِ عليهِ مَعصية، الصَّلاةُ إذا لم تُوافِقِ الشّرعَ فهِيَ فاسِدَةٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ العِبَادَات.

والأصْلُ في موافَقَةِ الشَريعَةِ مَعْرِفَةُ اللهِ والإيمانُ بِرَسُولِهِ مُحمد صلى الله عليه وسلم، هذا الأصلُ فَبدُونِ هذا لا تُقْبَلُ الأعمالُ، الصَّدَقاتُ وَبِرُّ الوَالِدَين وَإِغَاثَةُ المَنْكُوبِينَ وَكِسْوَةُ العَارِي كلُّ ذلكَ ليسَ فيه ثوابٌ بدُونِ هذا الأصل، ومُوافَقةُ الأعمالِ في الشّرع لا تُعْرَفُ إلاَّ بِتَعَلُّمِ عِلمِ الدِّينِ على مَذهَبِ أهلِ السُنَّة، لأَنَّ مَذْهَبَ أهلِ السُّنَّةِ هوَ الموافِقُ للشّرع، وما لم يُوافِق مَذهَبَ أَهلِ السُّنةِ فهوَ غَيرُ مَقبُول.

ومَذهَبُ أهلِ السّنّةِ هوَ المذهَبُ الذي كانَ علَيهِ الصّحابة، لأنّ الدِّينَ إِنما عُرِفَ بِوَاسِطَةِ الصَّحَابَة، الصحابةُ رضيَ الله عنهُم كانُوا على عقِيدةٍ واحِدَةٍ وَهِيَ الإِيمَانُ بِأَنَّ اللهَ موجُودٌ لا يُشْبِهُ شَيْئَاً ولا يُشْبِهُه شَىءٌ مِنَ العالم، ليس جِسماً لطِيفاً كالنُّورِ والرُّوحِ وَليسَ جِسْمَاً كَثِيفَاً كالشَّمْسِ والقَمَرِ وليس مُتَّصِفَاً بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ البَشَرِ كالحَرَكَةِ والسُّكُونِ والتّحَولِ مِن صِفةٍ إلى صِفةٍ.
وأنّهُ لا يَتَحَيَّزُ في مَكَانٍ مِنَ الأمكِنَة ولا هوَ مُتَحيِّزٌ في جميعِ الأمكنَةِ، لأنَّ كلَّ شَىءٍ يَتَحَيَّزُ في جِهَةٍ أو مكانٍ فَهُوَ محدُودٌ أي لهُ مِقْدَارٌ خَاصٌّ ومَا لهُ مِقْدَارٌ يَحتَاجُ إلى مَنْ خَصَّهُ بِذَلِكَ المِقْدَار.

الإنسانُ لهُ مِقْدَارٌ في الطُولِ والعَرضِ وكذلكَ السّمواتُ لها مِقدَارٌ وكذلكَ العرشُ وكذلكَ النَّيِّرَانِ الشَّمسُ والقَمَرُ، كُلُّ هذهِ الأشياء لها مِقدارٌ فَتَحْتَاجُ إلى خَصَّهَا بِذَلِكَ المِقْدَار.

الذي يحتاجُ إلى غَيرِهِ حَادِثٌ يَحتاجُ إِلى مَن أحْدَثَهُ وَخَلَقَهُ على ذَلِكَ المِقْدَار، والله تباركَ وتَعالى لو كانَ لَهُ مِقْدَارٌ لاحْتاجَ إلى مَنْ جَعَلَهُ على ذلكَ المِقْدَار.
وَمِن هُنا يُعْلَمُ أنَّ الشَّمسَ مَعَ كَثْرَةِ نَفْعِهَا وَحُسْنِ لَونِهَا وَكِبَرِ جِرْمِهَا لا يَجُوزُ أنْ تَكونَ إلَهًا، لأنَّ لَها مِقدَاراً مُعيَّنًا وَلهَا لونٌ خَاصٌ ولها شَكْلٌ خَاصٌّ وهيَ الاستِدَارة، فلا يصِحُّ في العقلِ أنْ تَكونَ هي أوجَدَتْ نفسَهَا على هذا المقدارِ وَعلى هذِهِ الصَّفَةِ في الحرارَة.

وهكذَا كلُّ شَىءٍ لهُ مِقْدَارٌ يَتَحيَّزُ في جِهَةٍ مِنَ الجِهَاتِ مَخْلُوقٌ، فالعَرْشُ الكَرِيمُ مَعَ كَونِهِ أكبرَ شَىءٍ خلقَهُ اللهُ مِن حيثُ المِسَاحَةِ مَخْلُوقٌ حادِثٌ، فالذي أحدَثَ كُلَّ هَذِهِ الأشياءَ موجُودٌ ليسَ لهُ مقدَارٌ أي لا يُوصَفُ بِأنَّهُ كَبِيرُ الحَجْمِ ولا يُوصَفُ بِأنهُ صَغِيرُ الحَجمِ ولا يُوصَفُ بِأنه في جِهَةِ فوقٍ وَغَيرِهَا مِنَ الجِهَات.

ثمَّ أيضَاً مِن صِفَاتِ الخَلْقِ الحَرَكَةُ والسُّكُونُ والانتِقالُ مِن جِهَةٍ إلى جِهَة، فاللهُ تَبارَكَ وتَعالى مُنَزَّهٌ عن ذلكَ كُلِّه، فلا يُوصَفُ اللهُ تعالى بِصِفَةٍ تُشْبِهُ صِفَاتِ الخَلْقِ، فحَيَاتُهُ ليستْ كَحَيَاةِ غَيْرِهِ، حَياتُهُ أزَلِيَّةٌ أبَدِيَّةٌ ليسَ لَهَا ابْتِدَاءٌ ولا انتِهَاءٌ، ليسَت مُقَدَّرَة بِزَمَنٍ لأنَّ الزَّمَنَ حادِثٌ مَخْلُوقٌ، كذلكَ عِلمُهُ ليسَ كعِلمِ غَيرِهِ لأنَّ عِلْمَ غيرِهِ يَزِيدُ ويَنْقُصُ واللهُ تَباركَ وتعالى عِلْمُهُ لا يزِيدُ ولا ينْقُصُ، عِلْمٌ واحِدٌ شَامِلٌ لِكُلِّ شَىء، وَكَذلِكَ قُدْرَتُهُ قُدْرَةٌ وَاحِدَةٌ شَامِلَةٌ لِكُلِّ المُمْكِنَات، كذلِكَ إِرَادَتُهُ، اللهُ تعالى شَاءَ كُل مَا حَصَلَ في العالمِ وكُلَّ مَا سَيَحْصُلُ إلى مَا لا نِهَايَةَ لَه بِمَشِيئَةٍ واحِدَة، كَذلكَ اللهُ مُتَكَلِّمٌ بِكلامٍ ليسَ صوتًا ولا حَرفًا، لا يَجُوزُ أن يكونَ اللهُ مُتَكَلِّمًا بِكلامٍ لَهُ ابتِدَاءٌ وانتِهَاءٌ مُرَكَّبٌ مِنَ الحُرُوفِ لأنَّ هَذَا صفاتُ المَخْلُوق.

فهو تباركَ وتعالى تَكَلَّمَ بِكلامٍ واحِدٍ شَاملٍ لِكُلِّ مُتَعَلّقاتِهِ، لا يعرفُ المَخلوق حَقيقَتهُ لأنَّهُ شىءٌ لا يُشْبِهُ كلامَ المَخلوق، كالقُرءَانِ والتوارةِ والإنجيلِ والزَّبُورِ، كلامُ اللهِ ليسَ بِمَعْنَى الحُروفِ التي تُقرأ، هذِه الحُرُوف الذي تُقرأ التي بَعْضُهَا بِلُغَةِ العَرَبِ وبَعضُهَا بِغيرِ لُغَةِ العرب، هذه عِباراتٌ عن كلامِ اللهِ الذي ليسَ حَرفًا ولا صَوتًا ومَعَ ذلكَ يُقالُ لها كلامُ الله، ليسَ بمعنى أنَّ الله قرَأهُ هكذا بالحرفِ والصَوتِ إِنَّما اللهُ كتَب هذِه الكتبَ بقُدرَتِهِ في اللَّوحِ المحفُوظِ وأَمَرَ جِبْرِيلَ أن يُنَزِّلَها على بَعضِ الأنبياء وقَرَأهَا جبريل.

فالذي يعتَقِدُ أنَّ اللهَ مُتَحَيِّزٌّ في جِهَةٍ كَفَوق جعَله مِثلَ خَلقِهِ فهوَ جَاهِلٌ بِخَالِقِهِ فهوَ كافِر، قالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: من قالَ بِأَنَّ اللهَ قَاعِدٌ على العرشِ كافر .

وَهَكَذَا الحُكْمُ عِنْدَ الإمَامِ أبي حَنِيفَةَ وَأحْمَدٍ ومَالِكٍ والإمام مُحَمَّد بن الحَسَنِ الشَّيْبَانِي وَكُلّ السَّلَفِ أي الصَّحَابَةِ وَمَنِ اتَّبَعَهُم، فَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِصِفَةِ المَخْلُوقِ فَهُو جَاهِلٌ بِخَالِقِهِ وَهُوَ كَافِرٌ.

بَعْدَ أَنْ مَضَى نَحْو سِتِّينَ سَنَةً مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ حَصَلَ أُنَاسٌ يَدَّعُونَ الإسْلامَ يَقُولُونَ لا إِلَهَ إلاَّ الله، ويُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ حَصَلَ مِنْهُم اعْتِقَادَاتٌ فَاسِدَةٌ، مُخَالِفَةٌ لِعَقِيدَةِ الصَّحَابَة.

أَوَّلُ مَا حَصَلَ مِنَ العَقَائِدِ المُخَالِفَةِ للصَّحَابَةِ عَقِيدَةُ الشِّيعَةِ، الصَّحابَةُ كَانُوا يَقُولُونَ أبُو بَكْرٍ أخَذَ الخِلافَةَ بِحَقٍّ ثُمَّ عُمَرُ أَخَذَهَا بِحَقٍّ ثُمَّ عُثْمَانُ أَخَذَهَا بِحَقٍّ ثُمَّ عَلِيٌّ أَخَذَهَا بِحَقٍّ.

الشِّيعَةُ خَالَفُوا وَقَالُوا الحَقُّ لِعَليٍّ وَهَؤُلاءِ الثَلاثةُ ظَلَمُوه، وَلَكِنْ لِمُجَرَّدِ هَذَا لا يُكَفَّرُون وَلَكِنَّهُ غَلَطٌ، هُوَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ بَايَعَ أبا بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَان، لَو كَانُوا عَلَى بَاطِلٍ مَا كَانَ يُبَايِعهُم، وَكَانَ يُصَلِّي خَلفَ أبي بَكْرٍ في عَهْدِ أبي بَكْرٍ وكَانَ يُصَلِّي خَلْفَ عُمَرَ في عَهْدِ عُمَر وَكَانَ يُصَلِّي خَلْفَ عُثْمَانَ في عَهْدِ عُثْمَان، وَكَانَ هَؤُلاءِ الأرْبَعَة مُتَحَابِّينَ مَحَبَّةً كَامِلَةً.

لِذَلِكَ سَيِّدنا عَليٌّ زَوَّجَ عُمَرَ بِنْتَاً لَهُ يُقَالُ لَهَا أمُّ كُلْثُوم كَانَتْ صَغِيْرَةً بِنْتُ نَحْوِ تِسع سِنِين َوَعُمَرُ كَانَ فَوقَ الخَمْسِين، لَولا أنَّهُ يُحِبُّهُ مَحَبَّةً كَامِلَةً هَلْ كَانَ يُزَوِّجَهُ هَذِهِ البِنتَ الصَغِيرَة؟ والشِيعَةُ يَعْلَمُونَ هَذَا وَمَشَايخُ الشِيعَةِ يَعْلَمُونَ هَذَا وَمَعَ هَذَا يَسُبُّونَ أبا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَان!

ثُمَّ الخَوَارِجُ وَهِم عقيدتهم عَقِيدَة فاسِدَةٌ، الخَوَارِجُ تَمَرَّدَتْ عَلَى سَيِّدِنا عَلِيّ فَحَارَبَهَا، هَؤُلاءِ الَّذِينَ حَارَبَهُم سَيِّدُنا عَليٌّ عَقِيدَتُهُم فَاسِدَة، كَانُوا يَقُولُونَ أيُّ مُسْلِمٍ يَرْتَكِبُ مَعْصِيَةً مُخَلَّدٌ في جَهَنَّم، هَؤُلاءِ ضَالُّونَ كُفَّار.

ثُمَّ حَدَثَت فِرَقٌ أخْرَى كَالْمُشَبِّهَةِ الذِينَ يُشَبِّهُونَ اللهَ بِخَلْقِهِ يَقُولُونَ اللهُ نُورٌ أي ضَوءٌ وبَعْضُهُم يَقُولُون اللهُ جِسْمٌ كَبِيرٌ قَاعِدٌ عَلَى العَرْشِ وَهَؤُلاءِ هُمُ الوَهَّابِيَةُ مِثْلُ حَسَن قَاطَرْجِي هَذَا وَهَّابِيٌّ تَعَلَّمَ عِنْدَهُم ثُمَّ عَيَّنُوهُ دَاعِيًا لَهُم في لِبْنَان يَقْبِضُ خَمْسَةَ ءَالافِ دُولار شَهْرِياً مِنهم لأنَّهُم اعْتَبَرُوهُ قَوِيًّا في دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى عَقِيَدَتِهِم.

هَؤُلاءِ الوَهَابِيَّةُ يَقُولُونَ اللهُ قَاعِدٌ على العَرْشِ هَؤُلاءِ كُفَّارٌ، لا يَجُوزُ تَزويجُ البِنْتِ المُسْلِمَةِ مِنْهُم ولا أكْل ذَبَائِحِهِم، كُلُّ الأئِمَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أن مَنْ وَصَفَ اللهَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الخَلْقِ كَافِرٌ كَمَا قالَ الطَحَاوِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.وَعَلَى هَذَا كَانُوا الصَّحَابَةُ وَمَنْ تَبِعَهُم إِلى يَومِنَا هَذَا، أهْلُ السُنَّةِ عَلَى هَذَا، هَؤُلاءِ الوَهَّابِية خَالَفُوا أهْلَ السُنَّةِ، هُمْ كُفَّار مَا عَرَفُوا خَالِقَهُم، لَو كَانُوا يُصَلُّونَ ويَصُومُونَ وَلَو كَانُوا يَحْكُمُونَ مَكَّةَ والمَدِينَة مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ، هُمْ كُفَّارٌ لأنَّهُم مَا عَرَفُوا خَالِقَهُم وَمَعَ كُفْرِهِم يُكَفِّرُونَ المُسْلِمُين، المُسْلِمُونَ اليَوم مِلْيَار وَنِصْف والوَهَّابِيَّةُ شِرذِمةٌ قَليلة.

والله تعالى أعلم وأحكم.
تعديل

تعريف البدعة والفرق بين الحسن منها والقبيح

تعريف البدعة

والفرق بين الحسن منها والقبيح

فإن من المهم معرفة تحديد البدعة المذمومة حتى لا تلتبس بالبدعة الحسنة ولا سيما في هذا العصر الذي كثر فيه المشوشون فإنهم لبَّسوا الأمور على الناس بقولهم عن الأمر الذي لا يعجبهم إنه بدعة ويحملون على ذلك حديث العرباض بن سارية: "وإياكم ومحدثات الأمور فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة......الحديث" رواه أبو داود 
والترمذي

هذا الحديث الصحيح هؤلاء المشوشون يحملونه على اشياء ليست داخلة تحت هذا الحديث وإنما هي تدخل تحت حديث "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها......الحديث" الذي رواه مسلم وذاك الحديث وكلا الحديثين صحيح الإسناد وإن كان حديث مسلم هذا "من سن في الإسلام سنة حسنة" أقوى إسنادا من ذلك الحديث والحديثان ليس بينهما تعارض عند من يفهم، من فهم معنى البدعة التي ذمها رسول الله في قوله "وكل بدعة ضلالة" لا يُطبِّقُ ذلك على السنة الحسنة التي عناها رسول الله بقوله "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها" فالقاعدة عند علماء الحديث وعلماء الأصول أنه إذا تعارض في الظاهر حديثان صحيحان يُجمع بينهما يُوفق بينهما يُفسر هذا تفسيرا لائقًا به ويفسر هذا تفسيرا لائـقًا به فيكون كلا الحديثين معمولا بهما وهذا هو طريق أهل الحديث وأهل أصول الفقه، فمن الفهم الفاسد مَن يفهم من حديث "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" أنه يشمل كل ما لم يفعله رسول الله فمن كان هذا فهمه فقد أفسد على الناس أمور دينهم وزاغ هو في حد نفسه زيغًا كبيرًا.

فتعريف البدعة التي عناها رسول الله بقوله "وكل بدعة ضلالة" ما أُحدث على خلاف الكتاب والسنة والإجماع ما أُحدث أي ما فعله الناس ولم يفعله رسول الله ولا أمر به وكان مخالفا للقرءان والحديث فهذا هو البدعة التي ذمها رسول الله بقوله "وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" هذا مَحْمِلُ هذا الحديث، على هذا يُحمل هذا الحديث، حديث "وكل بدعة ضلالة" على ما أُحدث مما يُخالف الكتاب والسنة والإجماع ثم هذا أيضا إما محرّم وإما أكثر من مجرد التحريم فإنه قد تصل بعض البدع إلى الكفر ومن البدع ما يصل إلى الكراهة هذا تعريف البدعة المذمومة.

وأما البدعة التي سماها رسول الله "سنة حسن" في حديث جرير بن عبد الله البجلي الذي رواه مسلم فهي ما أحدثه أهل العلم على وفاق القرءان والحديث والاجماع فمن هنا أحدث السلف والخلف أشياء لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت على وفاق القرءآن والحديث فعُدَّت سنة حسنة وتسمى بدعة حسنة وتسمى بدعة مستحبة، العلماء يطلقون عليها العبارات الثلاث بدعة حسنة وبدعة مستحبة وسنة حسنة من هذا نقط المصاحف.

القرءان الكريم أملاه رسول الله على من كتب عنه الوحي القرءاني فلم ينقطوه كتبوه بغير نقط كذلك عثمان بن عفان في خلافته لما كتب ست نسخ أو خمس نسخ كانت غير منقوطة هذه المصاحف التي كتبها عثمان بن عفان وَوَجَّه بعضا منها إلى الأمصار كالبصرة ومكة واتخذ لنفسه واحدا منها هذه كانت غير منقوطة بعد ذلك نقط المصاحف رجل من التابعين يقال له يحيى بن يعمر رضي الله عنه وكان من العلماء المحدثين الثقات.

هذا الكتاب يذكر وهو كتاب معتمد معروف عند السلف والخلف اسمه كتاب المصاحف تأليف عبد الله ابن أبي داود هذا أبو داود الذي هو أحد أصحاب الكتب الستة له ابن يسمى عبد الله هو ألفه، هنا باب نقط المصاحف: حدثنا عبد الله قال حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي قال حدثنا أحمد بن نصر بن مالك قال حدثنا الحسن بن الوليد عن هارون بن موسى قال: أول من نقط المصاحف يحيى بن يَعْمَر أمـا إذا قيل لكم كيف يترك الرسول ما كتب عنه من القرءان غير منقوط؟ يقال لهم في ذلك حكمة وهي أن القرءان أنزل على الرسول بعدة أوجه اللفظ الواحد الرسول قرأه مرة بالتاء ومرة بالياء ومرة بلفظ المفرد ومرة بلفظ الجمع [يعملون] ببعض المواضع الرسول قرأ يعملون بالياء ثم قرأ أيضا بالتاء [تعملون] فلما كتب غير منقوط صار صالحا بأن يُقرأ بالياء وبأن يُقرأ بالتاء ونحو ذلك من الحكم لهذا كتب من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منقوط كذلك عثمان بن عفان كتب تلك المصاحف أي استنسخها بغير تنقيط يُقال نَقَّط ويقال نَقَطَ كِلا الوجهين صحيح، ثم أصحاب رسول الله الذين كانوا عندما نقط يحيى بن يعمر المصاحف ما اعترضوا عليه بل رضوا بذلك وأعجبهم لأن فيه تسهيلا على الناس ثم كان الاعتماد في القراءة عند الصحابة وكذلك التابعون على التلقي الشفوي هذا يتلقى من أصحاب رسول الله في هذه القراءة وءاخر يتلقى القرءان بالقراءة الثانية وهذا يتلقى بالقراءتين من استاذه الذي أقرأه القرءان كان اعتمادهم على التلقي الشفوي كانوا يعتمدون على الحفظ لذلك الذي يعتمد في القراءة على المصحف لا يُسمى مقرئا ولا قارئا يُسمى مُصحفيا فرقا بين الذي تلقى من أهل المعرفة من أهل التجويد كما تُلقيَ من لفظ رسول الله فرقا بينه وبين الذي يقرأ في المصحف بدون تلقي يتلقى الشىء القليل منه خمس سور أو ستة سور من القصار أو نحو ذلك ثم ما سوى ذلك يتخذ المصحف مقرئا له هذا الذي يُسمونه مصحفي لا يسمونه مقرئا كذلك في الحديث الذي يتلقى من أفواه أهل المعرفة ثم يضبطه كتابا على النسخة الأصلية هذا يُسمى محدِّثًا أما الذي يعتمد على المطالعة في المؤلفات في الحديث من غير تلقي من أفواه أهل المعرفة أو القراءة عليهم فلا يُسَمَّى مُحَدِّثًا.

كانت عادة علماء الحديث إما أن يسمع الحديث من الذي سمع من رسول الله ثم الآخر يتلقى من الذي سمع مِن مَن سمع من أصحاب رسول الله ثم الذي بعده كذلك يتلقى من هذا الذي تلقى مِن مَن تلقى من أصحاب رسول الله وهكذا، هذا الذي أخذ الحديث بالتلقي سَماعا من لفظ المحدث أو المحدثُ يُعطيه كتابه الذي ضبطه الذي دَوَّنَ فيه أحاديثه التي رواها مِن مَن تلقى عنهم يُعطيه يقرأ في هذا على هذا المحدث يقرأ فإن وجد منه غلطا يرده. وبعضهم كانوا يستنسخون من هذه الأصول التي عند المحدثين ثم يعرضونها على الأصل على النسخة الأصلية فيعتمدون عليها بعد ذلك، فمن كان تلقيه لعلم الحديث على هذه الطريقة يُقال له مُحَدِّث أما من لم يكن على هذه الطريقة إنما اشترى كُتُبا ثم طالع بنفسه هذا يُقال له الصحفيٌّ لا يُسمى محدثا.

ثم حصل من أصحاب رسول الله غيرُ هذا مما هو سُنة حسنة ويُقال لـه بدعة مستحبة وبدعة حسنة ما حصل من بعض الصحابة وهو أن أحد أصحاب رسول الله يُقال لـه خُبَيْب وهو من الأنصار من أهل المدينة، الكفار كفار مكة قبل أن يفتح رسول الله مكة لما كان المشركون هم متغلبين على مكة كان لهم ثأر منه لأنه قتل بعض أقرباء هؤلاء الكفار، في الجهاد أسره الكفار قتلوه صبرا أي أسيرا وهو أسير مأسور في أيديهم قتلوه عندما ساقوه للقتل قال لهم أمهلوني حتى أصلي ركعتين فصلى ركعتين، قال أبو هريرة رضي الله عنه: فكان خبيب أول من سن الصلاة عند القتل معناه قبل خبيب ما أحد فعل هذا الفعل وهو صلاة ركعتين عند القتل ولا قال رسول الله لأصحابه إذا قدمكم الكفار للقتل فصلوا ركعتين لم يقل الرسول، ما أخذه من قول رسول الله من نص رسول الله، إنما خبيب وجد هذا الأمر موافقا للقرءان والحديث فرضي به، فهذا الفعل الصحابة أٌعجبوا به من غير أن يكون قال الرسول لأصحابه إذا قدمكم المشركون للقتل فصلوا ركعتين من غير أن يكون سبق من رسول الله ذلك من غير أن يكون سبق منه هذا القول هو فعله هذا الصحابي رضي الله عنه هذا من جملة السنة الحسنة والبدعة التي تسمى البدعة الحسنة والبدعة المستحبة.

فمن هذه الحادثة حادثة صلاة خبيب رضي الله عنه ركعتين عندما قُدم للقتل وحادثة تنقيط المصاحف التي أول من فعلها يحيى بن يَعمر يُعْلَمُ بطلان قول هؤلاء لما يُنكرون على الناس أشياء هي من البدع الحسنة هذا ما فعله الرسول، هذا ما فعله الرسول ليشوشوا بذلك على الناس، هؤلاء إذا أردتم أن تُسكـتوهم قولوا لهم هذه المصاحف التي تتخذونها منقوطة أم غير منقوطة؟ فإن قالوا منقوطة هذا قولوا لهم التنقيط ما فعله الرسول ما قال للذين كتبوا من لفظه نقطوها ما قال ولا الصحابة فعلوا ذلك فهذا الشئ لم يفعله الرسول ولا أمر به نصا وأنتم لا نراكم تتجنبون هذه المصاحف بل تستعملونها وتتخذونها في بيوتكم فإن كنتم صادقين فابدؤا بكشط المصاحف، إزالة النقط عنها، وأسماء السور أيضا في أوائل السور، أسماء السور ما كانت مكتوبة في مصاحف عثمان ما كتب في أول البقرة سورة البقرة، في أول سورة ءال عمران ما كان مكتوبا في تلك المصاحف التي كتبها الصحابة كل هذا أزيلوه جردوا القرءان من كل هذا من النقط ومن أسماء السور ومن الإعراب كذلك.

كانوا أول ما فعلوا بعض الأعمال في المصحف كانوا بين ءاية وءاية ثلاث نقط كانوا يضعون ثم بعد ذلك تحولوا إلى وضع دائرة مع الأرقام، كذلك لم تكن في مصاحف الصحابة كتابة عدد ءايات السورة أما اليوم هذه المصاحف فيها التنقيط فيها ذكر أنها مدنية أو مكية وفيها أشياء أخرى وفيها التعشير أي وضع علامة على كل عشر ءايات، كذلك علامة على كل حزب وعلى كل جزء ورقم الصفحة كل هذا ما كان أيام الرسول ما فعله الرسول ما أمر بفعل ذلك.

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى أَعْلَمُ وَأَحْكَمْ

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين

حكم البناء على القبر

حكم البناء على القبر 

بسم الله الرحمن الرحيم وبعد،

قال الفقهاء: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البناء على القبر، رواه مسلم وغيره، والحكمة في ذلك أن هذا فيه تضييق على الناس بـما لا مصلحة ولا غرض شرعي، وتصعيب دفن ميت جديد بعد أن يبلى الأول.

فإن كان القبر في الجبانة العامة فيحرم البناء عليه إلا في حالتين، الأولى: إن خشي أن ينبش السبع القبر قبل بلى الجسد الأول ويأكله. والثانية: إن خشي أن الناس ينبشون قبر هذا الميت لدفن ميت جديد قبل بلى الأول.اهـ

وأما إذا دفن في أرض خاصة فالبناء على قبره إن لم يكن للفخر فمكروه ولا يحرم. ولا يهدم عليه.اهـ ولا فرق في البناء بين أن يبنى قبة أو بيتا أو غيرهما. اهـ
قال النووي في شرح صحيح مسلم: وأما البناء عليه (على القبر)، فإن كان في ملك الباني فمكروه، وإن كان في مقبرة مسبلة فحرام، نص عليه الشافعي والأصحاب.اهـ

يستحب أن يرفع القبر عن الأرض قدر شبر هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب واتفقوا عليه. وذلك ليعرف فيزار ويحترم كقبره صلى الله عليه وسلم كما رواه ابن حبان في صحيحه. وتسطيحه أفضل من تسنيمه كقبره صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه فإنها كانت كذلك، فقد روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أُمَّهْ، اكشفي لي عن قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه -رضي الله عنهما- فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. اهـ أي لا مرتفعة كثيرا ولا لاصقة بالأرض. زاد الحاكم: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدما وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر رأسه عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم.اهـ

فإن قيل: صححتم التسطيح وقد ثبت في صحيح البخاري عن سفيان التمار (وهو من كبار أتباع التابعين) قال: "رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما"، (فالجواب) ما أجاب به الإمام البيهقى رحمه الله قال: صحت رواية القاسم بن محمد السابقة المذكورة في الكتاب وصحت هذه الرواية، فنقول: القبر غير عما كان، فكان أول الأمر مسطحا كما قال القاسم، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك وقيل في زمن عمر بن عبد العزير أصلح فجعل مسنما، قال البيهقي: وحديث القاسم أصح وأولى أن يكون محفوظا. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في شرح صحيح البخاري: قوله: (مسنما) أي مرتفعا. اهـ إلى أن قال: الاختلاف في ذلك ( أي التسنيم والتسطيح) في أيهما أفضل لا في أصل الجواز. اهـ

قال النووي في المجموع: فإن قيل: هذا الذى ذكرتـموه مخالف لحديث على رضى الله عنه قال " أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته "، (فالجواب) ما أجاب به أصحابنا قالوا لم يرد التسوية بالأرض وإنـما أراد تسطيحه جمعا بين الأحاديث. اهـ

وقال النووي في شرح صحيح مسلم: (ولا قبرا مشرفا إلا سويته)، فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على الأرض رفعا كثيرا، ولا يسنم، بل يرفع نحو شبر ويسطح، وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك.اهـ

وقال ابن الهمام في فتح القدير: هذا الحديث محمول على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء العالي وليس مرادنا ذلك بتسنيم القبر بل بقدر ما يبدو من الأرض ويتميز عنها".اهـ

وأمره صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه بأن يهدم القبور المشرفة أي المطولة العالية، يـحمل على كون البناء على القبر في مقبرة مسبلة أي مشتركة في الدفن، أو على ما كان من عمل الجاهلية

وأما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن حيث مات، في حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها، ثم بعد وفاة السيدة عائشة، ورثتها أقروا أن يجدد البناء، فبنوا بناء جديدا، فهذا جائز. كانت القبور الثلاثة في الأول مسطحة، ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة. وعلماء الإسلام من حين دفن إلى أن جدد البناء، إلى يومنا هذا، ما حرموا.

بعد هذا البيان، قد أسفر الصبح لذي عينين، وتبين مما لا يدع مجالا للشك، أن خوارج هذا العصر الذين يكفرون المسلمين الأحياء والأموات، ويهدمون وينبشون مقامات وأضرحة الصالحين من صحابة وغيرهم، ويسعون سعيا حثيثا لـهدم القبة الخضراء فوق قبر نبيينا صلى الله عليه وسلم، وإخراج القبر الشريف وقبر الصاحبين رضي الله عنهما، بل ولـحرق الحجرة الشريفة وهدمها. حتى إن بعضهم سمى القبة الخضراء بالصنم.

فرقة منحرفة شاذة عن المسلمين، وأن خطرهم شديد على العوام. وأنه لا حق لهم ولا مسوغ شرعي لهم فيما قاموا به من هدم وتفجير مقام الصحابي زهير بن قيس والشيخ عبد السلام الأسمر والشيخ أحمد زروق وغيرهم في ليبيا ومصر والصومال وسوريا والحجاز وكثير من البلدان، وكذا محاولتهم الفاشلة لـهدم مقام الحسين عليه السلام في القاهرة. فاحذروهم وحذروا منهم. نعم صدق من سماهم بكلاب النار

وسبحان الله والحمد لله رب العالمين

تفسير لفظ اليد الوارد في القرءان:

تفسير لفظ اليد الوارد في القرءان:
===================

أن اليد في لغة العرب تأتي بمعان عديدة منها النِعمة ومنها القدرة والقدرة هي القوة

 كما في قوله تعالى:"والسماءَ بنَيْناها بِأَيْدٍ "ولا يجوز حمله على الظاهر لأن ظاهره جمع يد وهو مستحيل في حق الله تعالى، لذلك نقول بأيد أي بقوة،

وتأتي اليد بمعنى العهد كما في قوله تعالى:" يد الله فوق أيديهم "
أي عهد الله فوق عُهودهم أي ثبت عليهم عهد الله لأن مُعاهدة الصحابة للرسول تحت شجرة الرِّضوان في الحُديبية على أن لا يَفِروا معاهدة لله تبارك وتعالى لأن الله تعالى هو الذي أمر نبيه بهذه المُبايعة. وأما قوله تعالى: " بل يداه مبسوطتان يُنفق كيف يشاء "فمعناه أن الله غني واسع الكرم.


وأما قوله تعالى في توبيخ إبليس: " ما منعكَ أن تسجدَ لِما خلقتُ بِيَدَيَّ "فيجوز أن يقال المراد باليَدين العناية والحفظ فدل قوله تعالى:" بيـديَّ "على أن ءادم خُلِق مُشرّفا مُكرّما بخلاف إبليس، ولا يجوز أن نحمل كلمة بيدَيَّ على معنى الجارحة أي العضو،
لو كانت لله جارحة لكان مِثلنا ولو كان مِثلنا لَما استطاع أن يخلقنا لذلك نقول كما قال بعض العلماء أي خلقتُه بعنايتي بحفظي معناه على وجه الإكرام والتعظيم له، أي على وجه الخصوصية خلق ءادم أي أراد له المقام العالي والخير العظيم.
أما إبليس ما خلقه بعنايته لأن الله عالم في الأزل أنه خبيث هذا الفرق بين إبليس وءادم.

قال العلماء:يصح أن يقال لله يد لا كأيدينا على معنى الصفة لا على معنى الجسم،لأن الله لو كان له يد بمعنى الجسم لكان مِثْلا لنا ولو كان مِثلا لنا لجاز عليه ما يجوز علينا من الموت والفناء والتغير والتطور ولم يكن إلها.

قال أهل السنة كالإمام أبي الحسن الأشعري:"ما أطلق الله على نفسه أطلقناه عليه وما لا فلا ".فنحن نؤمن بإثبات ما ورد في القرءان كاليد على أنها صفة يعلمها الله لا على أنها جارحة،لأن الجوارح وهي الأعضاء مستحيلة على الله لقوله تعالى:
"ليس كمِثله شىء".

أما الوهابية أدعياء السلفية فيقولون باللسان:له يد لا كأيدينا وفي الاعتقاد يعتقدون الجسم الذي تعرفه النفوس.

وأما الوقوف بين يدي الله للحساب فمعناه حسابهم عند عرض أعمالهم عليهم وليس المعنى أن الله تعالى يكون في موقف القيامة ويكون الناس حوله لأن الله تعالى ليس جسما يَتحيّز في مكان.لا يتحيز في مكان ولا جهة ولا في الفراغ ولا ضمن بناء ولا هو في هواء العرش ولا هو جالس عليه لأن الجلوس والاستقرار من صفات الخلق
والله لا يتصف بهذا كله لقوله تعالى:"ليس كمثله شىء "

وتلك الهيئة التي يتصورها بعض الناس من أن الله يكون ذلك اليوم في موقف القيامة والناس حوله يجتمعون للحساب هذه الهيئة لا تجوز على الله لأن هذه هيئة الملوك تَحُف بهم رعاياهم.

الذي يظن الوقوف بين يدي الله يوم القيامة القرب منه بالمسافة هذا خارج من الدين...
ويجب عليه النطق بالشهادتين فورا بقوله اشهد ان لا الله الا الله واشهد ان محمد رسول الله
سيرجع قوم من هذه الأمّة عند اقتراب الساعة كفارًا يُنكرون خالقهم فيصفونه بالجسم والأعضاء" والوهابية أدعياء السلفية الذين يُشبِّهون الله بخلقه جعلوا الله جسما له أعضاء فهم إخوة اليهود وإن ظنوا بأنفسهم أنهم مُوحِّدون لأن اليهود قالوا إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح يوم السبت فاستلقى على قفاه.

رسالة في بطلان دعوى أولية النور المحمدي

رسالة في بطلان دعوى أولية النور المحمدي

من المفاسد التي انتشرت بين بعض العوام ما درج عليه بعض قُرَّاء المولد النبوي الشريف وبعض المؤذّنين وغيرهم من قولهم: "إن محمدًا أوَّل المخلوقات"، وما ذاك إلا لانتشار حديث جابر الموضوع بينهم وهو: "أوَّل ما خلق الله نور نبيّك يا جابر" وفيما يلي نورد ردَّنا بالأدلَّة العقلية والنقلية الشافية:

نقول: هذا الحديث موضوع لا أصل له وهو مخالف للقرءان الكريم، وللحديث الصحيح الثابت.

أما مخالفته للقرءان قال الله تعالى:﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَىْءٍ حَيٍّ﴾ [سورة الأنبياء/30].

وأما مخالفته للحديث فقد روى البخاري والبيهقي من حديث عمران بن حصين أنَّ أناسًا من أهل اليمن أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: جئناك يا رسول الله لنتفقه في الدين فأنبئنا عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: "كان الله ولم يكن شىء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شىء ثم خلق السموات والأرض"، فهذا نص صريح في أنَّ أول خلق الله الماء والعرش لأن أهل اليمن سألوه عن بدء العالم.

فقوله عليه الصلاة والسلام: "كان الله ولم يكن شىء غيره" إثبات الأزلية لله أي أنه تعالى لا ابتداء لوجوده، وقوله: "وكان عرشه على الماء" معناه أنَّ هذين أولُ المخلوقات، أما الماء فعلى وجه الإطلاق وأما العرش فبالنسبة لما بعده كما أفاد ذلك قوله عليه السلام: "على الماء" وذلك يدل على تأخر العرش عن هذا الأصل.

وروى ابن حبّان وصححه من حديث أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرّت عيني فأنبئني عن كل شىء، قال: "كل شىء خلق من الماء"، وفي لفظ: "أن الله تعالى خلق كل شىء من الماء".

وروى السُّدّي في تفسيره بأسانيد متعددة عن جماعة من أبناء الصحابة: "إنّ الله لم يخلق شيئًا مما خلق قبل الماء". ففي الحديث الأوّل نصّ على أنّ الماء والعرش هما أوّل خلق الله، وأما أنّ الماء قبل العرش فهو مأخوذ من الحديثين التاليين.

قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ما نصه: "قال الطيبي: هو فصل مستقل لأن القديم من لم يسبقه شىء، ولم يعارضه في الأولية، لكن أشار بقوله: "وكان عرشه على الماء" إلى أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهما خلقا قبل خلق السموات والأرض ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إلا الماء" اهـ.

وفي تفسير عبد الرزّاق عن قَتادة في شرح قوله تعالى:﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء﴾ [سورة هود/7] ما نصّه: "هذا بدء خلقه قبل أن يخلق السموات والأرض".

وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء﴾ [سورة هود/7] قال: "قبل أن يخلق شيئًا".

فإن قيل: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوّل ما خلق الله تعالى نور نبيّك يا جابر، خلقه الله من نوره قبل الأشياء"؟، فالجواب: أنه يكفي في ردّ هذا الحديث كونه مخالفًا للأحاديث الثلاثة الصحيحة السابقة، وأما عزو هذا الحديث للبيهقي فغير صحيح إنما ينسب إلى مصنّف عبد الرزّاق ولا وجود له في مصنّفه بل الموجود في تفسير عبد الرزاق عكس هذا، فقد ذكر فيه أنَّ أوّل الأشياء وجودًا الماء كما تقدّم.

وقال الحافظ السيوطي في الحاوي: "ليس له ـ أي حديث جابر ـ إسناد يُعتمد عليه". اهـ.

قلت: وهو حديث موضوع جزمًا، وقد صرّح الحافظ السيوطي في شرحه على الترمذي أنّ حديث أولية النور المحمّدي لم يثبت.

وقد ذكر عصريّنا الشيخ عبد الله الغماري محدّث المغرب أن عزو هذا الحديث الموضوع إلى مصنّف عبد الرزّاق خطأ لأنه لا يوجد في مصنّفه، ولا جامعه ولا تفسيره، والأمر كما قال.

كما أنّ محدّث عصره الحافظ أحمد بن الصدّيق الغماري حكم عليه بالوضع محتجًا بأنّ هذا الحديث ركيك ومعانيه منكرة.

قلت: والأمر كما قال، ولو لم يكن فيه إلا هذه العبارة: "خلقه الله من نوره قبل الأشياء" لكفى ذلك ركاكة، لأنه مشكل غاية الإِشكال، لأنّه إن حُمِلَ ضمير من نوره على معنى نور مخلوق لله كان ذلك نقيض المدعى لأنه على هذا الوجه يكون ذلك النور هو الأوّل ليس نور محمّد بل نور محمّد ثاني المخلوقات، وإن حُمِلَ على إضافة الجزء للكل كان الأمر أفظعَ وأقبحَ لأنّه يكون إثبات نور هو جزء لله تعالى، فيؤدي ذلك إلى أن الله مركب والقول بالتركيب في ذات الله من أبشع الكفر لأنّ فيه نسبة الحدوث إلى الله تعالى. وبعد هذه الجملة من هذا الحديث المكذوب ركاكات بشعة يردّها الذوق السليم ولا يقبلها.

ثم هناك علّة أخرى وهي الاضطراب في ألفاظه، لأن بعض الذين أوردوه في مؤلفاتهم رووه بشكل وءاخرون رووه بشكل ءاخر، فإذا نُظِرَ إلى لفظ الزرقاني ثم لفظ الصاوي لوجد فرق كبير.

فالحديثان الأولان لا حاجة إلى تأويلهما لأجل حديث غير ثابت بل حديث موضوع لركاكته وهو حديث أولية النور.

فلا حاجة لما ذكره بعض من حمل حديث أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر على الأولية المطلقة لغرض إثبات أولية النور المحمدي.

وأمّا حديث: "أوّل ما خلق الله العقل" فليس له طريق يثبت كما قال الحافظ ابن حجر، ففي كتاب إتحاف السادة المتّقين بشرح إحياء علوم الدين للحافظ محمد مرتضى الزبيدي ما نصّه: "ثم قال العراقيّ: أما حديث عائشة فرواه أبو نعيم في الحلية قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحي بإفادة الدارقطني، عن سهل بن المرزبان بن محمّد التميمي، عن عبد الله بن الزبير الحُميدي، عن ابن عُيينة، عن منصور، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوّل ما خلق الله العقل" فذكر الحديث، هكذا أورده في ترجمة سفيان بن عيينة ولم أجد في إسناده أحدًا مذكورًا بالضعف، ولا شكّ أنّ هذا مركب على هذا الإِسناد ولا أدري ممّن وقع ذلك، والحديث منكر.

قلت: ولفظ حديث عائشة على ما في الحِلية قالت عائشة: حدّثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ أوّل ما خلق الله العقل، قال: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر ثم قال: ما خلقت شيئًا أحسن منك، بك ءاخذ وبك أعطي.

قال أبو نعيم: غريب من حديث سفيان ومنصور والزهري لا أعلم له راويًا عن الحميدي إلا سهلًا، وأراه واهيًا فيه". انتهت عبارة مرتضى الزبيدي.

وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء بعد إيراده هذا الحديث ما نصه: "رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي أمامة، وأبو نعيم من حديث عائشة بإسنادين ضعيفين" انتهى كلام العراقي.

أما حديث أولية القلم قال الحافظ ابن حجر في الجواب عنه ما نصه: "فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش، أو بالنسبة إلى ما منه صدر من الكتابة، أي أنه قيل له اكتب أول ما خلق، وأما حديث: "أول ما خلق الله العقل"، فليس له طريق يثبت وعلى تقدير ثبوته فهذا التقدير الأخير هو تأويله والله أعلم" اهـ.

وأمّا قول ابن حجر الهيتمي في شرح الأربعين النووية ونصه: "أما أولية القلم نسبية وأما أولية النور المحمدي فهي مطلقة". ا.هـ،

فهذا التأويل مخالف للحديث الصحيح، ومخالف للقاعدة الحديثية أنّ الضعيف إذا خالف الحديث الثابت فلا حاجة إلى التأويل، بل يعمل بالثابت ويترك الضعيف، وذلك مقرّر في كتب المصطلح وفي كتب الأصول.

فإن قيل: أليس قال الرسولُ: "كنتُ أوّل النبيين في الخلق وءاخرهم في البعث"، وقال أيضًا: "كنت نبيًّا وءادم بين الماء والطين"، و: "كنت نبيًّا ولا ماء ولا طين".

فالجواب:أن الحديث الأوّل ضعيف كما نقل ذلك العلماء، وفيه بقية بن الوليد وهو مدلّس، وسعيد بن بشير وهو ضعيف، ثمّ لو صحّ لم يكن فيه أنّه أوّل خلقِ الله وإنما فيه أنه أوّل الأنبياء، ومعلومٌ أن البشر أولهم ءادم الذي هو ءاخر الخلقِ باعتبار أجناس المخلوقات.

وأمّا الثاني والثالث فلا أصل لهما، ولا حاجة لتأويل قول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَىْءٍ حَيٍّ﴾ [سورة الأنبياء/30 ] والحديث الصحيح لخبر واهٍ ضعيف أو موضوع لا أصل له كما فعل ذلك بعض المتصوّفة حيث أَوَّل الآية بحديث جابر السابق الذكر وقال: إنّ للآية معنًى مجازيًّا.

أما حديث ميسرة الفجر أنه قال: يا رسولَ الله متى كنت نبيًّا، قال: "كنت نبيًّا وءادم بين الروح والجسد"، فهو حديث صحيح رواهُ أحمد في مسنده، وقال الحافظ الهيثمي بعد عزوه لأحمد وللطبراني أيضًا ما نصه: "ورجاله رجال الصحيح" اهـ.

وأمّا معناه فلا يدلّ على أوّليّته صلى الله عليه وسلم بالنسبة لجميع الخلق، وإنما يدلّ على أنّ الرسول كان مشهورًا بوصف الرسالة بين الملائكةِ في الوقتِ الذي لم يتم تكوُّنُ جسدِ ءادم بدخولِ الروح فيه.

وقد أخرج أحمد والحاكم والبيهقي في الدلائل عن العِرباض بن سارية رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إني عند الله في أمّ الكتاب لخاتمُ النبيّين، وإن ءادم لمنجدل في طينته". قال البيهقي: "قوله صلى الله عليه وسلم: "إني عبد الله وخاتم النبيين وإن ءادم لمنجدل في طينته"، يريد به أنّه كان كذلك في قضاء الله وتقديره قبل أن يكون أبو البشر وأوّل الأنبياء صلوات الله عليهم". ا.هـ.

ثم إنَّ الأفضلية ليست الأسبقية في الوجود بل الأفضلية بتفضيل الله، فالله تعالى يفضّل ما شاء من خلقه على ما شاء، فالله تعالى جعل سيدنا محمدًا أفضلَ خلقه على الإطلاق وأكثرهم بركة.

الاثنين، 29 يوليو 2019

من هم السلف الصالح

من هم السلف الصالح
السلف الصالحُ هُم عُلماءُ الإسلامِ الذين كانوا في القرون الثلاثة الأولى الذين قصدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله  خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وكذلك يفهم مدح هؤلاء العلماء الذين كانوا في القرون الأولى الفاضلة من قوله تعالى:{ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه}.سورة التوبة
والفرقة الناجية هم الذين يتبعون ما كان عليه الرسول و الصحابة والتابعون وهؤلاء الذين قصدهم الرسول في حديثه الذي رواه عنه أبو داود وغيره  افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحده وهي التي ما أنا عليه وأصحابي] وفي روايةٍ وهي الجماعة وفي رواية ابن حبان  وهي السواد الأعظم]. السواد الأعظم هم الجمهور الغالب وهم أهل السنة والجماعة ومعنى أهل السنة الذين هم يتبعون شريعة الرسول أي ما جاء به من العقيدة والأحكام ومعنى الجماعة الجمهور الغالب فخرج بذلك الشذاذ كالوهابية المشبهة المجسمة الذين يكفرون المسلمين بلا حق يكفرون المسلم إذا زار قبر نبي أو وليّ متبركا ودعا الله عنده مع اعتقاده أن النافع والضار على الحقيقة هو الله وهؤلاء الوهابية المجسمة المشبهة الشاذون بالنسبة لجماعة المسلمين كلا شئ فإن أهل السنة والجماعة اليوم تجاوز تعدادهم المليار وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم  عليكم بالسواد الأعظم من شذ شذ إلى النار].
وقد ذكر الإمام السلفي أحمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي المتوفى سنة ثلاثمائة وتسع وعشرين في عقيدته التي قال في مطلعها :[هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة قال في هذه العقيدة التي اشتهرت بين المسلمين عن الله : تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء و الأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات]ا هـ . معناه أن الله منزه عن الحد والمحدود عند العلماء ما له حجم كبيرا كان أوصغيرا فالذرة محدودة والعرش محدود وكل ما كان في جهة أو مكان فهو محدود والمحدود مخلوق فالله ليس محدودا لأنه خالقٌ وليس بمخلوق فهو موجود بلا مكان ولا جهة لأنه ليس حجما بالمرة والدليل على أن هذا العالم الأجرام التي فيه لها مقدار من الحجم قول الله تعالى في سورة الرعد : ( وكل شئ عنده بمقدار.) وقول الطحاوي عن الله  تعالى عن الحدود والغايات ] معناه أن الله ليس له نهاية فإن الغايات معناها النهايات وكل شئ له نهاية يكون محدودا له مقدار من الحجم مخصوص ويأخذ حيزا من الفراغ . وأما الأركان فمعناها الجوانب وهذا أيضا من صفات الأحجام والله منزه عن ذلك وأما الأعضاء فمعناها الأجزاء الكبيرة كالرأس واليد الجارحة والرجل الجارحة .وأما الأدوات فمعناها الأجزاء الصغيرة كاللسان والأضراس واللهاة . أما قوله  لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات] فمعناه أن الله موجود بلا جهة ولا مكان هذه عقيدة أهل السنة والجماعة المأخوذة من القرءان والحديث والإجماع .أما المشبهة الوهابية المجسمة فإنهم لا يرضون بهذا وقد ذكر القرطبي في تفسيره أن معنى تربو في كف الرحمن عبارة عن كفة الميزان التي توزن فيها الأعمال فيكون من باب حذف المضاف كأنه قال : (فتربو كفة ميزان الرحمن ) وروي عن مالك والثوري و ابن المبارك أنهم قالوا في تأويل هذه الأحاديث وما شابهها أمروها بلا كيف قاله الترمذي وغيره وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة ا هـ .
ومعنى بلا كيف نفي كل ما كان من صفات الخلق كالجلوس والاستقرار والجارحة والعضو والحركة والسكون والنزول الحقيقي والصعود الحقيقي لأن هذا من صفات الخلق والخالق منزه عن صفات الخلق قال الإمام أبو جعفر الطحاوي في عقيدته :[ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر ] ومعاني البشر صفاتهم وهي كثيرة منها الجلوس والاستقرار .
وماجاء عن الأوزاعي وسفيان والثوري في الأحاديث التي هي من المتشابه من قولهم أمروها كما جاءت بلا كيف معناه نفي لكل ما كان من صفات الخلق .
ولا اعتبار لما يقوله الشاذ أحمد بن تيمية الحراني وتلميذه ابن القيم فيما خالفوا فيه عقيدة المسلمين فإن ابن تيمية مشبه مجسم وقد قال في قول الله تعالى : { ليس كمثله شئ } نزه ثم قال وهو السميع البصير فشبه ا هـ. وهذا من أشنع الضلال
أما الأشاعرة والماتريدية الذين هم أهل السنة والجماعة فليسوا معطلة كما تزعم الوهابية المجسمة المشبهة .
وأبو الحسن الأشعري هو الإمام علي بن اسماعيل بن أبي بشر و اسمه اسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي موسى عبد الله بن قيس قال الإمام الحافظ السبكي في طبقات الشافعية الكبرى عن أبي الحسن الأشعري ما نصه : شيخنا وقدوتنا إلى الله تعالى الشيخ أبو الحسن الأشعري البصري شيخ طريقة أهل السنة والجماعة وإمام المتكلمين وناصر سنة إمام المرسلين والذاب عن الدين والساعي في حفظ عقائد المسملين سعيا يبقى أثره إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين إمام جبر ونَقيّ برّ حمى جناب الشرع من الحديث المفترى وقام في نصرة ملة الإسلام فنصرها نصرا مؤزّرا .
ثم قال وقال الأستاذ أبو سهل الصعلوكي : حضرنا مع الشيخ أبي الحسن مجلس علوي في البصرة وناظر المعتزلة خذلهم الله وكانوا يعني كثيرا فأتى على الكل وهزمهم كلما انقطع واحد تناول الآخر حتى انقطعوا عن ءاخرهم فعدنا في المجلس الثاني فما عاد منهم أحد وقال الإمام أبو بكر الصيرفي كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فحجزهم في أقماع السماسم وقال الأستاذ أبوعبد الله بن خفيف دخلت البصرة أيام شبابي لأرى أبا الحسن الأشعري لما بلغني خبره فرأيت شيخا بهي المنظر فقلت:أين منزل أبي الحسن الأشعري فقال : وما الذي تريد منه ؟ فقلت : أحب أن ألقاه فقال : أبتكر غدا إلى هذا الموضع فقال : فابتكرت فلما رأيته تبعته فدخل دار بعض وجوه البلد فلما أبصروه أكرموا محله وكان هناك جمع من العلماء ومجلس نظر فأقعدوه في الصدر ثم سأل بعضهم عن مسئلة فلما شرع في الجواب دخل هذا الشيخ فأخذ يرد عليهم ويناظره حتى أفحمه فرأيت العجب من علمه وفصاحته فقلت لبعض من كان عندي من هذا الشيخ فقال أبو الحسن الأشعري فلما قاموا تبعته فقال لي يا فتى كيف رأيت الأشعري فخدمته وقلت يا سيدي كما هو في محله ولكن لم لا تسأل أنت ابتداء فقال : أنا لا أكلم هؤلاء ابتداء لكن إذا خاضوا في ذكر ما لا يجوز في دين الله رددنا عليهم بحكم ما فرض الله سبحانه وتعالى علينا من الرد على مخالفي الحق ورويت هذه الحكايه عن ابن خفيف على وجه ءاخر يشترك معها بعد الدلالة على عظمة الشيخ ومحله من العلم لأنه كان لا يتكلم في علم الكلام إلا حيث يجب عليه نصرا للدين ودفعا للمبطلين .
قال علماؤنا : كان الشيخ صاحب فراسة ونظر بنور الله . ثم قالوا وكان الشيخ سيدا في التصوف واعتبار القلوب كما هو سيد في علم الكلام وأصناف العلوم , وقال الأستاذ أبو اسحق الأسفرايني كنت في جنب الشيخ أبي الحسن الباهلي كقطرة في جنب البحر وسمعت الباهلي يقول كنت في جنب الأشعري كقطرة في جنب البحر .اهـ . فإن الأشاعرة والماتريدية هم أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية المحمدية وهم مع الصحابة ومن تبعهم في أصول الاعتقاد، وإنما سموا بالأشاعرة نسبة للإمام الجليل أبي الحسن الأشعري، وسموا بالماتريدية نسبة للإمام أبي منصور الماتريدي رضي الله عنهما . كما سمي أتباع الشافعي بالشافعية، وأتباع أبي حنيفة بالحنفية ، وأتباع مالك بالمالكية وأتباع أحمد بالحنابلة، وكلٌّ أهل السنة والجماعة وفي أصول العقائد متحدون
قال الله تعالى : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءاَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ] {المائدة:54} . ويكفي أبا الحسن الأشعري شرفا ما أخرجه الحافظ ابن عساكر فى تبيين كذب المفترى والحاكم فى المستدرك " لما نزلت: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هم قومك يا أبا موسى) وأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي موسى الأشعري" اهـ. وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ورواه الإمام الطبري في تفسيره وابن أبي حاتم كذلك، وابن سعد في طبقاته والطبراني في معجمه الكبير وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ورجالُه رجالُ الصحيح.
وقال البيهقى: وذلك لما وجد فيه من الفضيلة الجليلة والمرتبة الشريفة للإمام أبى الحسن الأشعرى رضى الله عنه فهو من قوم أبى موسى وأولاده الذين أوتوا العلم ورزقوا الفهم مخصوصاً من بينهم بتقوية السنة وقمع البدعة بإظهار الحجة ورد الشبهة ".ذكره ابن عساكر في تبيين كذب المفتري.
وذكر الإمام البخاري في صحيحه باب " قدوم الأشعريّين وأهل اليمن وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم هم منّي وأنا منهم" اهـ.
وأخرج البخاري في صحيحه عن عمران بن الحصين أن النبي أتاه أناس من بني تميم فقال عليه الصلاة والسلام: "اقبلوا البشرى يا بني تميم" قالوا بشرتنا فأعطنا مرتين فتغير وجهه - أي للأسف عليهم كيف ءاثروا الدنيا-، فجاءه أناس من أهل اليمن فقال:" يا أهل اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم " قالوا: قد قبلنا يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان، قال: "كان الله ولم يكن شىء غيره". أي كان الله في الأزل ولم يكن مكان ولا زمان ولا جهة ولا عرش ولا سماء ولا جسم ولا حركة ولا سكون ولا مخلوق ثم خلق الله الخلق ، وبعد خلقه الخلق لا زال كما كان ، فهو سبحانه موجود بلا كيف ولا مكان ولا جهة.
والسلطان محمد الفاتح والجيش الذي كان معه كانوا ماتريدية أشعرية وقد شهد لهم الرسول بأنهم على حال حسن . وكذا سائر السلاطين العثمانيين الذين ذبّوا عن بيضة المسلمين وحموا حمى الملّة قرونًا متتالية.
وعلى هذا الاعتقاد مئات الملايين من المسلمين سلفًا وخلفًا في الشرق والغرب تدريسًا وتعليمًا ويشهد بذلك الواقع المُشاهَد، ويكفي لبيان حقّية هذا كون الصحابة والتابعين وأتباع التابعين (وهم السلف الصالح) ومن تبعهم بإحسان على هذه العقيدة، فممن تبعهم بإحسان : هؤلاء الحفّاظ الذين هم رءوس أهل الحديث الحافظ أبو بكر الإسماعيلي صاحب المستخرج على البخاري، ثمّ الحافظ العَلَمُ المشهور أبو بكر البيهقى ثمّ الحافظ الذي وُصف بأنّه أفضل المحدّثين بالشام في زمانه ابن عساكر ، كان كل واحد من هؤلاء علَماً في الحديث في زمانه، ثمّ جاء من هو على هذا المنوال الحافظ الموصوف بأنّه أمير المؤمنين في الحديث أحمد بن حجر العسقلاني، فمن حقّق عرف أن الأشاعرة فرسان ميادين العلم والحديث، ومنهم مجدّدُ القرن الرابع الهجري الإمام أبو الطيب سهلُ بن محمّد و أبو الحسن الباهلي وأبو بكر بن فورك وأبو بكر الباقلاّني وأبو إسحق الأسفراييني والحافظ أبو نعيم الأصبهاني والقاضي عبد الوهّاب المالكي والشيخُ أبو محمّد الجويني وابنه أبو المعالي إمام الحرمين وأبو منصور البغدادي والحافظ الدّارقطني والحافظ الخطيب البغدادي والأستاذ أبو القاسم القشيري وابنه أبو نصر والشيخ أبو إسحق الشيرازي ونصر المقدسي والغزالي والفراوي وأبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي وقاضي القضاة الدامغاني الحنفي وأبو الوليد الباجي المالكي والإمام السيّد أحمد الرفاعي وابن السمعاني والقاضي عياض والحافظ السّـِلَفي والنووي وفخر الدين الرازي والعزّ بن عبد السلام وأبو عمرو ابن الحاجب المالكي وابن دقيق العيد وعلاء الدين الباجي وقاضي القضاة تقيّ الدين السبكي والحافظ العلائي والحافظ زين الدين العراقي وابنه الحافظ ولىّ الدين والحافظ مُرتضى الزبيدي الحنفي والشيخ زكريّا الأنصاري والشيخ بهاء الدين الروّاس الصوفي ومفتي مكّة أحمد زيني دحلان ومُسنِد الهند وليّ الله الدهلوي ومفتي مصر الشيخ محمّد عليش المالكي المشهور وشيخ الجامع الأزهر عبدالله الشرقاوي والشيخ المشهور أبو الحسن القاوُقجي نُقطة البيكار في أسانيد المتأخّرين والشيخ حسين الجسر الطرابلسي والشيخ عبد الباسط الفاخوري مفتي بيروت والعلامة علوي بن طاهر الحضرمي الحداد وغيرهم من أئمة الدين كثير لا يُحصيهم إلا الله.
ومنهم الوزير المشهور نظام الملك والسلطان العادل العالم المجاهد صلاحُ الدين الأيوبي رحمه الله
وليس مُرادنا بما ذكرنا إحصاء الأشاعرة والماتريدية فمن يُحصي نجوم السماء أو يحيط علمًا بعدد رمال الصحراء ؟ فالأشعرية والماتريدية هم أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية.
ثبتنا الله واياكم على عقيدة الرسول والصحابة والآل والتابعين والله أعلم وأحكم.

حكم حلق اللحية في الإسلام

حكم حلق اللحية في الإسلام

وَرَدَ في (سُنَنِ النَّسَائِيِّ) أنَّ رسولَ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال :" عَشَرَةٌ من السُّـنَّة : السِّواكُ وقَصُّ الشارب والمضمضةُ والاستنشاقُ وتوفيرُ اللِّحية وقَصُّ الأظفارِ ونتفُ الإبطِ والخِتانُ وحَلْقُ العانةِ وغَسْلُ الدُّبُرِ " ..



*لم يَرِدْ نصٌّ صريحٌ في القرءان ولا عن رسول الله في تحريم حَلْقِ اللِّحية . إنما هناكَ حديثٌ وَرَدَ عن رسول الله فَهِمَ منه بعضُ العلماء أنَّ حلقَ اللِّحية بالموسى حرامٌ ولم يَفْهَمْ منه بعضُ العلماء أنَّ حَلْقَ اللِّحية بالموسى حرام وهو الحديثُ الذي رَوَاهُ البخاريُّ في (صحيحه) عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :" أَحْفُوا الشَّواربَ وأَعْفُوا اللِّحَى " .. فالمسألة خلافيَّة .. الأئمَّة لم يتَّفقوا على تحريم حلقها .. أبو حنيفة قال :" إعفاءُ اللِّحية واجبٌ وحلقُها حرام " .. وأما الشَّافِعِيَّةُ فيقولون :" إعفاءُ اللِّحية مستحبٌّ وحلقُها مكروه " .. وأمَّا الإمامُ مالكٌ والإمامُ أحمدُ فلم ينصَّا على المسألة ، لكنْ أتباعُ الإمامِ مالكٍ اختلفوا ، بعضُهم حَرَّمَ وبعضُهم قالوا مكروه . أمَّا أصحابُ الإمام أحمدَ فلم يحرِّموا .


*يُسْتَحَبُّ أنْ تكونَ اللِّحيةُ كَثَّةً . قال الحافظُ النَّوَوِيُّ :" اللِّحيةُ تُتْرَكُ كما هي ولا يُؤْخَذُ منها شيء " .. وذَكَرَ البخاريُّ في (صحيحه) عن ابنِ عُمَرَ أنه كانَ إذا حَجَّ أو اعتمرَ قَبَضَ على لحيته فما فَضَلَ أخذَه . وحَرَّمَ رجُلٌ شاذٌّ يُسَمَّى ناصرَ الدِّينِ الألبانيَّ على الرَّجُلِ أنْ يُطيلَ لحيـتَه فوقَ القَبْضَة . وهذا شُذُوذٌ من شذوذاتهِ التي شُهِرَ بها .. وقد وردَ حديثٌ مختلَف فيه رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أنَّ الرَّسُولَ كان يأخذُ من لحيته من طولها وعرضها .. وقد ذكر الحافظُ ابنُ حَجَرٍ وغيرُه أنَّ الحَسَنَ البصريَّ قال :" يُسَنُّ الأَخذُ مِنْ طُول اللِّحيةِ وعَرْضِها " .. وأمَّا :" خيرُ الذُّقُونِ قبضةٌ تكون " فهو من كلام النَّاس . ثمَّ إنَّ الذَّقَنَ شيء واللِّحية شيءٌ ءاخر ..


*تنبيه : اللِّحيةُ هي ، في الأصلِ ، الشَّعْرُ النَّابتُ على الذَّقَن . والذَّقَنُ هو مجتمعُ اللَّحْـيَـيْـنِ . واللَّحْيانِ هما العظمانِ اللَّذانِ في طَرَف الوجه ، ويقال لمجتمعِهما الذَّقَنُ ، ويقالُ للشَّعرِ النَّابتِ على اللَّحْـيَـيْـنِ العَارِضان . والعَنْفَقَةُ هي شعرُ الشَّفَةِ السُّفلى . وقد ذكر بعضُ الشَّافعيَّة أنه يُكْرَهُ الأخذُ من جوانب العَنْفَقَة . لكنْ صَرَّحَ بعضُ أكابرِ الشَّافِعِيَّةِ بجوازِ حلق العَنْفَقَة ..

والحمدُ لله رَبِّ العالمين

ما حكم ارضاع الكبير و ماالمقصود بارضاع الكبير، ؟

  الجواب:         إرضاع الكبير أي الكبير في السن. وحكم هذا أنه لو وصل حليب إمرأة لمعدة كبير فلا تصير أمه بالرضاعة. وإنما الشرط للتحريم أي لت...