بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 5 يونيو 2024

المجسم كافر , نقول اهل العلم على تكفير المجسم


المجسم كافر , نقول اهل العلم على تكفير المجسم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله الموجود أزلا وأبدا بلا مكان المنزه عن الحدود والجسم والشكل مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه الاتقياء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال القرطبي في تفسيره
السادسة - قوله تعالى: (فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) قال شيخنا أبو العباس رحمة الله عليه: متبعو المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ويجمعوه طلبا للتشكيك
في القرآن وإضلال العوام، كما فعلته الزنادقة والقرامطة الطاعنون في القرآن، أو طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه، كما فعلته المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية حتى اعتقدوا أن البارئ تعالى جسم مجسم وصورة مصورة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل وأصبع، تعالى الله عن ذلك، أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها، أو كما فعل صبيغ حين أكثر على عمر فيه السؤال.
فهذه أربعة أقسام: الاول - لا شك في كفرهم، وأن حكم الله فيهم القتل من غير استتابة.
الثاني - [ الصحيح ] القول بتكفيرهم، إذ لا فرق بينهم وبين عباد الاصنام والصور، ويستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا كما يفعل بمن ارتد.
الثالث - اختلفوا في جواز ذلك بناء على الخلاف في جواز تأويلها.
وقد عرف، أن مذهب السلف ترك التعرض لتأويلها مع قطعهم باستحالة ظواهرها، فيقولون أمروها كما جاءت.
وذهب بعضهم إلى إبداء تأويلاتها وحملها على ما يصح حمله في اللسان عليها من غير قطع بتعيين مجمل منها.
الرابع - الحكم فيه الادب البليغ، كما فعله عمر بصبيغ.
وقال أبو بكر الانباري: وقد كان الائمة من السلف يعاقبون من يسأل عن تفسير الحروف المشكلات في القرآن، لان السائل إن كان يبغى بسؤاله تخليد البدعة وإثارة الفتنة فهو حقيق بالنكير وأعظم التعزير، وإن لم يكن ذلك مقصده فقد استحق العتب بما اجترم من الذنب، إذ أوجد للمنافقين الملحدين في ذلك الوقت سبيلا إلى أن يقصدوا ضعفة المسلمين بالتشكيك والتضليل في تحريف القرآن عن مناهج التنزيل وحقائق التأويل.
فمن ذلك ما حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي أنبأنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن صبيغ بن عسل
دم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن وعن أشياء، فبلغ ذلك عمر رضى الله عنه فبعث إليه عمر فأحضره وقد أعد له عراجين من عراجين النخل.
فلما حضر قال له عمر: من أنت ؟ قال: أنا عبد الله صبيغ.
فقال عمر رضى الله عنه: وأنا عبد الله عمر، ثم قام إليه فضرب رأسه بعرجون فشجه، ثم تابع ضربه حتى سال دمه على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسي. .......................... اهـــ
وقال القرطبي في تفسيره
وقد قال هشام الجوالقي وطائفة من المجسمة: هو نور لا كالانوار، وجسم لا كالاجسام.
وهذا كله محال على الله تعالى عقلا ونقلا على ما يعرف في موضعه من علم الكلام.
ثم إن قولهم متناقض، فإن قولهم جسم أو نور حكم عليه بحقيقة ذلك، وقولهم لا كالانوار ولا كالاجسام نفي لما أثبتوه من الجسمية والنور، وذلك متناقض، وتحقيقه في علم الكلام.
والذي أوقعهم في ذلك ظواهر اتبعوها منها هذه الاية . اهـــ
قال ابن بطال في شرح البخاري
وفيه: أَنَس، قَالَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - : « مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِىٍّ إِلا أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأعْوَرَ الْكَذَّابَ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ » .
استدلاله من هذه الآية والحديث على أن لله صفة سماها عينًا ليست هو ولا غيره، وليست كالجوارح المعقولة بيننا؛ لقيام الدليل على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء.
خلافًا لما تقوله المجسمة من أنه جسمٌ لا كالأجسام، واستدلوا على ذلك بهذه الآيات كما استدلوا بالآيات المتضمنة لمعنى الوجه واليدين، ووصفه لنفسه بالإتيان والمجئ والهرولة فى حديث الرسول، وذلك كله باطل وكفر من متأوله؛ لقيام الدليل على تساوى الأجسام فى دلائل الحدث القائمة بها واستحالة كونه من جنس المحدثات، إذْ المحدث إنما كان محدثًا من حيث هو متعلق بمحدث أحدثه، وجعله بالوجود أولى منه بالعدم.
فإن قالوا: الدليل على صحة ما نذهب إليه من أنه تعالى جسم قوله - صلى الله عليه وسلم - : « إن الله ليس بأعور، وإشارته إلى عينه بيده، وأن المسيح الدجال أعور عينه اليمنى » ففى إشارته إلى عينه بيمينه تنبيه منه على أن عينه كسائر الأعين.
قلنا: تقدم فى دليلنا استحالة كونه جسمًا؛ لاستحالة كونه محدثًا، وإذا صح ذلك وجب صرف قوله - صلى الله عليه وسلم - وإشارته إلى عينه إلى معنى يليق به تعالى وهو نفى النقائص والعور منه، وأنه ليس كمن لا يرى ولا يبصر، بل هو منتف عنه جميع النقائص والآفات التى هى أضداد السمع والبصر وسائر صفات ذاته التى يستحيل وصفه بأضدادها؛ إذ الموصوف بها تارة وأضدادها أخرى محدث مربوب، لدلالة قيام الحوادث به على محدثه.اهــــ
قال الإمام أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه:" من اعتقد أنّ الله جسمٌ فهوَ غيرُ عارفٍ بربه ...وانهُ كــــافرٌ به "قاله في كتاب النوادر.
قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "سيرجع قوم من هذه الأمة عند اقتراب الساعة كفارًا ينكرون خالقهم فيصفونه بالجسم والأعضاء" (راوه ابن المعلم القرشي في كتابه نجم المهتدي ورجم المعتدي ص: 588.

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:من اعتقد أن الله جالس على العرش فهو كافر" (رواه ابن المعلم القرشي في كتابه نجم المهتدي ورجم المعتدي ص: 551).نقل ذلك عنه القاضى حسين الذى كان يسمى حبر الأمة لسعة علمه

قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: "من قال الله جسم لا كالأجسام كفر" (رواه الحافظ بدر الدين الزركشي في كتابه تشنيف المسامع

قال الشيخ الكمال بن الهمام الحنفي: "من قال الله جسم لا كالأجسام كفر" (ذكر ذلك في شرح فتح القدير باب صفة الأئمة في المجلد الأول)

قال المفسر الرازي: "إن اعتقاد أن الله جالس على العرش أو كائن في السماء فيه تشبيه الله بخلقه وهو كفر"اهـ

قال شيخ الأزهر سليم البشري المالكي: "من اعتقد أن الله جسم أو أنه مماس للسطح الأعلى من العرش وبه قالت الكرامية واليهود وهؤلاء لا نزاع في كفرهم" (نقله عنه الشيخ سلامة القضاعي في كتابه فرقان القرءان ص: 100).

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: "المجسم كافر" (رواه الحافظ السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر ص: 488
قال الإمام الفقيه المجتهد محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه : "لا يُكفَّر أهل القبلة وأستثني المجسم" ذكره السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر في كتاب الردة.
ومعنى قول الإمام "لا يُكفَّر أهل القبلة" أي ما لم تصل بدعتهم إلى حد الكفر، فإن وصلت فهم كفار لما ثبت عن الشافعي أنه كفـّر حفصًا الفرد المعتزلي لقوله بخلق القرءان
وقد نُقل عن الشافعي نقل ثان وهو ما نقله ابن المعلم القرشي في كتابه " نجم المهتدي ورجم المعتدي " عن القاضي حسين عن نص الشافعي، وأنقل كلام ابن المعلم بحروفه، قال ص551 ما نصه:
"وهذا ينظم من كفره مجمع عليه ومن كفرناه من أهل القبلة كالقائلين بخلق القرءان وبأنه لا يعلم المعدومات قبل وجودها ومن لا يؤمن بالقدر. وكذا من يعتقد بأن الله جالس على العرش كما حكاه القاضي حسين هنا عن نص الشافعي" اهـ.

والقاضي حسين بن محمد هو إمام جليل أحد أصحاب الوجوه في المذهب الشافعي وكان يُلقب حبر الأمة كما قيل في عبد الله بن عباس رضي الله عنه حبر الأمة ونقل ذلك عن نص الشافعي رضي الله عنه وهو من الثقات
وقد نقل الإمام أبو جعفر الطحاوي الإجماعَ على تكفير المجسم كما في عقيدته المشهورة بالعقيدة الطحاوية، فقال رحمه الله:

"من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر" اهـ.

والدليل على أن السلف كانوا مُجمعين على ذلك قول الإمام الطحاوي في بداية عقيدته "هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة"

أما قوله "على مذهب فقهاء الملة: أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني" فهو يعني بذلك على أسلوبهم في سبك العبارات.
قال أبو قاسم القشيري في الرسالة القشيرية ما نصه : "سمعت أبا بكر بن فورك رحمه الله يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول: كنت أعتقد شيئًا من حديث الجهة فلما قدمت بغداد زال ذلك عن قلبي، فكتبت إلى أصحابنا بمكة إني أسلمت إسلاما جديدًا" اهـ.

قال السبكي في الطبقات: "قال فرجع كل من كان تابعه عن ذلك" اهـ.

وابو عثمان المغربي هو الإمام الصوفي الكبير صاحب الكرامات، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء:

"أبو عثمان المغربي الامام القدوة، شيخ الصوفية، أبو عثمان، سعيد بن سلام المغربي القيرواني، نزيل نيسابور.سافر وحج، وجاور مدة، ولقي مشايخ مصر والشام.وكان لا يظهر أيام الحج.

قال الحاكم: خرجت من مكة متحسرا على رؤيته، ثم خرج منها لمحنة، وقدم نيسابور، فاعتزل الناس أولا، ثم كان يحضر الجامع.

وقال السلمي:" كان أوحد المشايخ في طريقته، لم نر مثله في علو الحال وصون الوقت، امتحن بسبب زور نسب إليه، حتى ضرب وشهر على جمل، ففارق الحرم".

وقال الخطيب: "وكان من كبار المشايخ، له أحوال وكرامات." اهـ.
وقد نقل الإجماع على تكفير المجسم غير واحد من العلماء المعتبرين،
نذكر منهم إمام الأشاعرة والشافعية أبو منصور البغدادي واسمه عبد القاهر، فقد قال رحمه الله في كتابه " تفسير الأسماء والصفات " ص228 المخطوط المصوّر ما نصّه:

"فأمّا أصحابنا، فإنهم وإن أجمعوا على تكفير المعتزلة والغلاة من الخوارج والنجارية والجهمية والمشبهةفقد أجازوا لعامّة المسلمين معاملتَهُم في عقود البياعات والإجارات والرهون وسائر المعاوضات دون الأنكحة" اهـ.

وكلامه صريح في انعقاد الإجماع على تكفير المشبهة المجسمة، ولا فرق حقيقي بين الإثنين فالمشبه مجسم والمجسم مشبه وهذا قول الإمام البغدادي كما تجده في كتابه "أصول الدين"

وإلى مَن يطعن في مرتبة هذا الإمام ويحط من قدره نقول:

قال فيه الإمام السبكي في طبقات الشافعية الكبرى ما نصه: "إمام عظيم القدر جليل المحل كثير العلم حبر لا يساجل في الفقه وأصوله والفرائض والحساب وعلم الكلام، اشتهر اسمه وبعد صيته وحمل عنه العلم أكثر أهل خراسان".

ويقول فيه الصابوني :"كان من أئمة الأصول وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل والتحصيل بديع الترتيب غريب التأليف والتهذيب تراه الجلة صدرا مقدما وتدعوه الأئمة إماما مفخما ومن خراب نيسابور اضطرار مثله إلى مفارقتها".

فهو إمام مُجمع على إمامته رغم أنف من طعن فيه، والحق يعلو ولا يُعلا عليه
وقال أبو منصور البغدادي أيضًا في "تفسير الأسماء والصفات" ص 188 ما نصه:

"وأما أصحابنا فإن شيخنا أبا الحسن الأشعري وأكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل السنة والجماعة قالوا بتكفير كل مبتدع كانت بدعته كفرا أو أدته إلى كفر كقول من يزعم أن معبوده صورة أو له حد أو نهاية، أو يجوز عليه الحركة والسكون أو أنه روح ينتقل في الأجساد، وأنه يجوز عليه الفناء أو على بعضه، أو قال أنه ذو أبعاض وأجزاء" اهـ.

وقوله " أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل السنة والجماعة" لا يعني بالمرة أن في المسألة خلافـًا لكون الإجماع قد انعقد وكون الإمام البغدادي هو نفسه من ناقليه رحمه الله

وكلامه مُسلَّم بصحته، فإن الإمام الأشعري قد قال في كتابه النوادر "من اعتقد أن الله جسم فهو غير عارف بربه وهو كافر به" وهذا شاهد قوي لصدق الإمام البغدادي فيما ينقله عن غيره من الفقهاء والمتكلمين من أهل السنة والجماعة
وممن صرح أيضًا بكفر المجسم من الأئمة الشافعية المتقدمين نذكر الإمام أبا عبدالله الحليمي، قال فيه السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" ما نصه:

"أحد أئمة الدهر وشيخ الشافعيين بما وراء النهر، قال فيه الحاكم الفقيه القاضي أبو عبد الله بن أبي محمد أوحد الشافعيين بما وراء النهر وأنظرهم بعد أستاذيه أبي بكر القفال وأبي بكر الأودني" اهـ.

الآن لنقرأ معًا ما قاله هذا الإمام الفذ صاحب الدرجة العالية والمرتبة الرفيعة في مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي، قال رحمه الله في كتابه المنهاج في شعب الإيمان (1/ 184) ما نصه:

"وأما البراءة من التشبيه بإثبات أنه -تعالى- ليس بجوهر ولا عرض، فلأن قوما زاغوا عن الحق فوصفوا البارىء جل ثناؤه ببعض صفات المحدثين، فمنهم من قال: إنه جوهر، ومنهم من قال: إنه جسم، ومنهم من أجاز أن يكون على العرش كما يكون الملك على سريره، وكان ذلك في وجوب اسم الكفر لقائله كالتعطيل والتشريك. فإذا أثبت المثبت أنه ليس كمثله شيء، وجماع ذلك أنه ليس بجوهر ولا عرض فقد انتفى التشبيه، لأنه لو كان جوهرا أو عرضا لجاز عليه ما يجوز على سائر الجواهر والأعراض، ولأنه إذا لم يكن جوهراً ولا عرضا لم يجز عليه ما يجوز على الجواهر من حين إنها جواهر كالتآلف والتجسم وشغل الأمكنة والحركة والسكون، ولا ما يجوز على الأعراض من حيث إنها أعراض كالحدوث وعدم البقاء" اهـ.

ومن نظر إلى كلام الأئمة المتقدمين من الشافعية عرف أن الخلاف المزعوم في كفر المجسم لا أساس له من الصحة وهو مناقض لما قد ثبت من إجماع حول هذا الأمر.
وممن كفر المجسمَ من علماء الشافعية إمامٌ من كبار الأئمة على الإطلاق، مجمع على إمامته شرقـًا وغربًا، من لم ترَ العيون مثله، العلامة إمام الحرمين، ضياء الدين، أبو المعالي ابن الشيخ أبي محمد الجويني، أحد أذكياء العالم، فقد قال في أجوبته على أسئلة عبد الحق الصقلي ما نصه:

"فصارت طائفة منهم إلى أنّ من اعتقد أن الرب عظيم بالذات، على معنى كثرة الأجزاء وتركيبها في تأليفها، وأنه عز وجل مختص ببعض الجهات والمحاذات، وأن الأجسام المحدودة والأجرام المتقررة بأقطارها وآثارها تقابله في بعض جهاته، فهو غير عالم بالله رب العالمين.

فإنه علق معتقده بموجود ليس بإله، بل هو على صفات المخترعات وسمات المحدثات، فقد اعتقد موجودًا غير الإله، واعتقد الإلهية فيه، فيُنـزل منـزلة من يعتقد أن الأصنام ءالهة" اهـ.

ثم أقرهم على كلامهم، وكلامه عين الحق فإن من عبد جسمًا مركبًا من أعضاء وأدوات لا يكون قد عبد الله بل هو مشرك

وعن هذا قال الجويني رحمه الله "إن مُعتَقِدَين إذا اعتقد أحدهما موجودًا غير متحيز، واعتقد الثاني موجودًا متحيزًا، فمعتقَد أحدهما غير معتقَد الآخر، فلا خفاء به" انتهى كلامه وهو من الجواهر

ولمن لم يعرف من هو الإمام الجويني فلينظر إلى ما قاله التاج السبكي فيه كما في طبقاته، قال رحمه الله:

"هو الإمام شيخ الإسلام البحر الحبر المدقق المحقق النظار الأصولي المتكلم البليغ الفصيح الأديب العلم الفرد زينة المحققين إمام الأئمة على الإطلاق عجما وعربا وصاحب الشهرة التي سارت السراة والحداة بها شرقا وغربا
هو البحر وعلومه درره الفاخرة والسماء وفوائده التي أنارت الوجود نجومها الزاهرة يمل الحديد من الحديد وذهنه لا يمل من نصرة الدين فولاذه وتكل الأنفس وقلمه يسح وابل دمعه ورذاذه ويدجو الليل البهيم ولا ترى بدرا إلا وجهه في محرابه ولا ناظرا طرفه ناظرا في كتابه" اهـ.
وقال الإمام الحجة الأسفراييني الشافعي أبو المظفر في كتابه "التبصير في الدين" بعد أن ذكر بعض أقوال المجسمة الهِشامية في إثبات الصورة واليد والرجل والأنف والأذن والعين وغير ذلك من صفات المخلوقين في حق الله ما نصه:

"والعقل بأول وهلة يعلم أن من كانت هذه مقالته لم يكن له في الإسلام حظ" اهـ.

فيا عجبا من مداهن مكابر يصر على رد كل هذه الأدلة بغية الدفاع عن الخلاف المزعوم في تكفير المجسم وهيهات

وقد قال أبو المظفر أيضًا في نفس الكتاب ما نصه: "وأما الهشامية فإنهم أفصحوا عن التشبيه بما هو كفر محض بإتفاق جميع المسلمين وهم الأصل في التشبيه وإنما أخذوا تشبيههم من اليهود حين نسبوا إليه الولد وقالوا عزير ابن الله وأثبتوا له المكان والحد والنهاية والمجيء والذهاب تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا" اهـ.

والأسفراييني كان إمامًا أصوليًا مفسرًا فقيهًا، وكان له اتصال مصاهرة بالأستاذ أبي منصور البغدادي وتوفي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة
وقال حجة الإسلام والإمام الكبير الشيخ أبو حامد الغزالي في رسالته "إلجام العوام عن علم الكلام" ما نصه:

"الوظيفة الأولى: التقديس ومعناه أنه إذا سمع اليد والإصبع وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله خمر طينة ءادم بيده وإن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن، فينبغي أن يعلم أن اليد تطلق لمعنيين أحدهما هو الموضع الأصلي وهو عضو مركب من لحم وعصب، واللحم والعظم والعصب جسم مخصوص وصفات مخصوصة أعني بالجسم عبارة عن مقدار له طول وعرض وعمق يمنع غيره من أن يوجد بحيث هو إلا بأن يتنحى عن ذلك المكان، وقد يستعار هذا اللفظ أعني اليد لمعنى ءاخر ليس ذلك المعنى بجسم أصلا كما يقال: البلدة في يد الأمير فإن ذلك مفهوم وإن كان الأمير مقطوع اليد مثلا فعلى العامي وغير العامي أن يتحقق قطعًا ويقينًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد بذك جسمًا هو عضو مركب من لحم ودم وعظم، وأن ذلك في حق الله تعالى محال وهو عنه مقدس، فإن خطر بباله أن الله جسم مركب من أعضائه فهو عابد صنم فإن كل جسم فهو مخلوق، وعبادة المخلوق كفر، وعبادة الصنم كانت كفرًا لأنه مخلوق، وكان مخلوقًا لأنه جسم فمن عبد جسمًا فهو كافر بإجماع الأمة السلف منهم والخلف" اهـ.

فهذا تصريح وتقرير من الإمام الغزالي على انعقاد إجماع السلف والخلف على تكفير المجسم

فعلى هذا يُحمل كل ما جاء في كتب الإمام من ما يخالف هذا الإجماع على أنه مدسوس عليه، فإن أبى المعترض إلا أن يثبتها -أي المخالفات- للغزالي يقال له:

رسالة إلجام العوام هي من ءاخر تصانيف الإمام فلو سلـّمنا لك ما تدعيه قلنا -من باب التنزل- قد رجع الغزالي عن ذاك المعتقد الباطل ووافق الإجماع في قوله الأخير والحمدلله على ذلك
وقال الإمام الغزالي في كتابه "المستصفى من علم الأصول" ما نصه:

"أما إذا كفر ببدعته فعند ذلك لا يعتبر خلافه وإن كان يصلي إلى القبلة ويعتقد نفسه مسلما لأن الأمة ليست عبارة عن المصلين إلى القبلة بل عن المؤمنين وهو كافر وإن كان لا يدري أنه كافر، نعم لو قال بالتشبيه والتجسيم وكفرناه فلا يستدل..." إلى ءاخر كلامه رحمه الله

وهذا تأكيد على ما سبق نقلُه من كلام الإمام كما في "إلجام العوام"، وأحسب أني قرأت أن المستصفى كان أيضًا من أواخر تصانيفه رحمه الله
وقال الإمام أبو سعيد المتولي الشافعي الأشعري في كتابه "الغنية في أصول الدين" ص/74 ما نصه:

"والغرض من هذا الفصل نفي الحاجة إلى المحل والجهة خلافا للكرامية والحشوية والمشبهة الذين قالوا إن لله جهة فوق

وأطلق بعضهم القول بأنه جالس على العرش مستقر عليه تعالى الله عن قولهم

والدليل على أنه مستغن عن المحل أنه لو افتقر إلى المحل لزم أن يكون المحل قديما لأنه -أي الله- قديم، أو يكون -أي الله- حادثا كما أن المحل حادث، وكلاهما كفر

والدليل عليه أنه لو كان على العرش على ما زعموا لكان لا يخلو إما أن يكون مثل العرش أو أصغر منه أو أكبر، وفي جميع ذلك إثبات التقدير والحد والنهاية وهو كفر

والدليل عليه أنه لو كان في جهة وقدرنا شخصا أعطاه الله تعالى قوة عظيمة واشتغل بقطع المسافة والصعود إلى فوق لا يخلو إما أن يصل إليه وقتا ما أو لا يصل إليه

فإن قالوا: لا يصل إليه فهو قول بنفي الصانع لأن كل موجودين بينهما مسافة معلومة وأحدهما لا يزال يقطع تلك المسافة ولا يصل إليه يدل على أنه ليس بموجود

فإن قالوا: يجوز أن يصل إليه ويحاذيه فيجوز أن يماسه أيضا، ويلزم من ذلك كفران:

أحدهما: قدم العالم، لأنا نستدل على حدوث العالم بالافتراق والاجتماع.

والثاني : إثبات الولد والزوجة على ما قالت النصارى لأن الذي يقطع المسافة ويصعد إلى فوق يجوز أن يكون امرأة تتصل به وكل ذلك كفر وضلال تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا" اهـ.

وهذا الإمام المتولي كان أحد أصحاب الوجوه في المذهب الشافعي، وهم الطبقة التي تلي طبقة المجتهدين كالشافعي وأحمد ومالك وأبي حنيفة والأوزاعي وغيرهم، ويقال لهم أيضًا مجتهدون في المذهب أي أن اجتهادهم لا يخرج عن اجتهاد إمامهم إنما يكون ضمن مذهبه

وهذا نص صريح من الإمام على تكفير المجسمة عبدة الوهم والخيال، نسأل الله السلامة

توفي المتولي سنة 487 هـ
وقال الإمام المتولي أيضا ما نصه:

"مَن اعتقد قِدَم العالم، أو حدوث الصانع، أو نفى ما هو ثابت للقديم بالإجماع ككونه عالما وقادرا، أو أثبت ما هو منفي عنه بالإجماع كالألوان، أو أثبت له الاتصال والانفصال كان كافرا" اهـ.

نقله الإمام النووي في كتابه "روضة الطالبين وعمدة المفتين" مقرا له

وفي كلامه هذا دليل على تكفير الشافعية للقائلين بما يستلزم الجسمية في حق الله وإن لم يعبّروا عن معتقدهم بلفظ "الجسم"، فإن الاتصال والانفصال من صفات الجسم لا محالة
وقال ولي الله بلا خلاف الإمام العلامة أحمد الرفاعي الشافعي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه البرهان المؤيد ما نصّه:

"صونوا عقائكم من التمسك بظاهر ما تشابه من القرءان الكتاب والسنة، فإن ذلك من أصول الكفر" اهـ

لأن هذا يؤدي إلى تجسيم الله وتشبيهه بخلقه وجعلِ القرءان متناقضًا والعياذ بالله
وممن كفر المجسم هذا الإمام الذي ذاع صيته في المشارق والمغارب حتى هابه أهل البدع والضلال وخشوه، أحد أئمة الأشاعرة والمتكلمين وعلماء الشافعية الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى

فقد صرح بكفر المجسم في أكثر من موضع في تفسيره ونذكر هنا كلامه عند تفسير قوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}

قال رحمه الله ما نصه:

"إن الدليل دل على أن من قال إن الإله جسم فهو منكر للإله تعالى، وذلك لأن إله العالم موجود ليس بجسم ولا حال في الجسم، فإذا أنكر المجسم هذا الموجود فقد أنكر ذات الإله تعالى، فالخلاف بين المجسم والموحد ليس في الصفة، بل في الذات، فصح في المجسم أنه لا يؤمن بالله" اهـ.


وقال الرازي أيضًا عند شرح قوله تعالى {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} ما نصه:

"أما الإيمان بوجوده، فهو أن يعلم أن وراء المتحيزات موجودًا خالقـًا لها، وعلى هذا التقدير فالمجسم لا يكون مقرًا بوجود الإله تعالى لأنه لا يثبت ما وراء المتحيزات شيئًا ءاخر فيكون اختلافه معنا في إثبات ذات الله تعالى." اهـ.

فهل بعد هذا يشك شاك في كفر المجسم وقد قامت الأدلة وانعقد الإجماع على تبديعه وتضليله وإخراجه من الإسلام؟
وقال الشيخ ملا علي القاري الحنفي في كتابه "الرد على القائلين بوحدة الوجود" ما نصه:"قال الإمام الرازي إن المجسم ما عبد الله قط لأنه يعبد ما تصوره في وهمه من الصورة، والله تعالى منزه عن ذلك" اهـ

فثبت أن الإمام الرازي وافق الإجماع في قوله بتكفير المجسم، فلا يجوز بعد ذلك أن يُنسب إليه ما هو برىء منه كالقول بفسق المجسم أو أنه معذور، فإنه قد صرح في أكثر من موضع من كتبه بأن المجسم ما عبد الله تعالى
وممن نقل الإجماع على تكفير المجسم أيضًا الإمام ولي الدين العراقي ابن شيخ الحفاظ زين الدين العراقي، فقد قال رحمه الله في أماليه ما نصه:

"اتفق السلف والخلف أن من اعتقد أن الله في جهة فهو كافر" اهـ.

وقد رد في كلامه القيّم هذا على ثلاث فرق منحرفة:

فرقة تقول بأن الله في جهة والعياذ بالله وتزعم أن قولَها هو الحق، وهؤلاء هم المجسمة المشبهة

وفرقة تدعي أن في كفر المجسم خلافـًا، وهذا باطل كما بيّنا

وفرقة تزعم أن القائل بلوازم الجسمية لا اتفاق على كفره، وهذا خلاف قول الإمام العراقي رحمه الله

فإجماع الأمة على تكفير من قال بأن الله في جهة كاف كدليل على أن القول بلوازم الجسمية كفر ولو لم يصرح بلفظ "الجسم"، وقد صح في المشبه أنه لم يؤمن بالله
قال الفقيه المتكلم ابن المعلم القرشي في كتابه نجم المهتدي ما نصه:

"والذي يَعبُدُ جسمًا على عرشٍ كبير ويجعل جسمه كقبر أبي قبيس سبعة أشبار بشبره كما حكي عن هشام الرافضي أو كلامًا ءاخر تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم فقد عبد غير الله فهو كافر،وقال إن قسمًا من القائلين بالتحيز بالجهة أطلقوا الجسمية ومنعوا التأليف والتركيب وقالوا: "عنيت بكونه جسمًا وجوده" وهؤلاء كفروا" اهـ.

تعالى الله ربنا العظيم عما يقوله الظالمون علوًا كبيرًا
يقول الإمام العلامة ابن الجوزي في كتابه المدهش ما نصه:

"ما عرفه من كيفه ولا وحده من مثله ولا عبده من شبهه، المشبه والمعطل أعمى" اهـ.
قال ابن بطال الشافعي في شرحه على صحيح البخاري ما نصّه:

"والحديث على أن لله صفة سماها عينًا ليست هو ولا غيره، وليست كالجوارح المعقولة بيننا لقيام الدليل على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء خلافًا لما تقوله المجسمة من أنه جسمٌ لا كالأجسام، واستدلوا على ذلك بهذه الآيات كما استدلوا بالآيات المتضمنة لمعنى الوجه واليدين، ووصفه لنفسه بالإتيان والمجئ والهرولة فى حديث الرسول، وذلك كله باطل وكفر من متأوله" اهـ.
في كتاب المعيار المعرب للوانشريسي (المجلد الثاني الصحيفة 882):

" وكتب بالمسألة أيضا إلى سيدي عبد الرحمن الواغليسي.
فأجاب الحمد لله تعالى. أسعدكم الله وسددكم وإيانا لمرضاته. بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقد وصل إلي ما كتبتموه مما فهمتم من فتوى الشيخين أبي العباس بن إدريس وأبي العباس أحمد بن عيسى فيمن يقول لا إله إلا الله ولم يدر ما انطوت عليه أن فتوى سيدي أحمد بن إدريس نصها من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن حقا، فمقتضى هذا الفهم من جواب الشيخ أن من نطق بالشهادة يجزئه نطقه وإن جهل معناه وما انطوت عليه الكلمة من مدلولها، فاعلم أن هذا الفهم عن الشيخ رحمه الله باطل لا يصح، فإنه يلزم منه أن من قال ذلك وهو معتقد في الإله تعالى شبه المخلوقات وصورة من صور الموجودات أن يكون مؤمنا حقا، وقد وجدنا من الجهلة من هو كذلك وكتب إلينا بذلك وأشباهه. ومن اعتقد ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين. وقد نص أئمتنا على ذلك وعلى غيره مما هو كفر بإجماع، فلا يصح ذلك عن الشيخ أصلا ولا يصح أن يختلف في هذا أو شبهه. وفي هذا أجاب سيدي أحمد بن عيسى. وقد تحدثت أنا مع سيدي أحمد بن إدريس وذكرت له ما يقول صاحبنا فوافق عليه وقال هذا حق لا يقال غيره" انتهى ما ذكره الوانشريسي.
ملاحظة : الصواب أن رواية الكافر للحديث لا تقبل.

هذا ذكرُ بعض العلماء الأشاعرة ممن نصوا على أن المجسمة كفار :

1- يقول الإمام ابن الجزري في كتابه " معراج المنهاج " :

{ فمن كان من أهل قبلتنا وخالف ، فإن لم نكفره فلا كلام في قبول روايته ،وإن كفرناه ، كالقائلين بالتجسيم ، فنقول إن علمنا من مذهبهم تحريم الكذب قبلنا روايتهم وإلا فلا }

2- ويقول الإمام العلامة فخر الدين أحمد بن حسن الجاربردي التبريزي المتوفي سنة 746 هجرية في كتابه " السراج الوهاج " : ( وهو تلميذ الإمام ناصر الدين البيضاوي ، وهو من مشايخ الإمام العضد الإيجي والإمام الأردبيلي ):

{ إعلم أنه قال الأصوليون : شرطه الإسلام ، وإنما عدل المصنف إلى هذه العبارة لأن المجسمة كفار عند الأشاعرة }

3- وقال الإمام العلامة شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني المتوفى سنة 749 هجرية في شرحه على المنهاج :

{ وتقبل رواية الكافر الموافق اي الذي هو من أهل القبلة ، ولكن يخالف الجماعة في معتقد يتضمن الكفر كالمجسمة }

4- وقال الإمام محمد بن الحسن البدخشي المتوفى سنة 922 هجرية في شرحه على المنهاج :

{ ولم يقل ( الإسلام ) كما هو المشهور لئلا يخرج مثل المجسمة أي الكافر الموافق في القبلة المخالف في الإعتقاد إلى حد يوجب الكفر ، فإنه مقبول الرواية إذا احترز عن الكذب وإليه اشار قوله ( فتقبل رواية الكافر الموافق ) في القبلة ( كالمجسمة ) الكفار عند الأشاعرة ونحوهم .}

5- ويقول الإمام محمد بن الحسين الأرموي المتوفى سنة 653 هجرية في كتابه " الحاصل من المحصول " :

{ الكافر الموافق في القبلة كالمجسمة مقبول الرواية إن علم أن مذهبه التحرز عن الكذب }

6- الإمام السيوطي يؤكد أن المجسمة كفار فيقول في كتابه تدريب الراوي :

{ ( السابعة من كفر ببدعته ) وهو كما في شرح المهذب للمصنف المجسم ومنكر علم الجزئيات قيل وقائل خلق القرآن فقد نص عليه الشافعي واختاره البلقيني ومنع تأويل البيهقي له بكفران النعمة بأن الشافعي قال ذلك في حق حفص القرد لما أفتى بضرب عنقه وهذا رادٌ للتأويل

7- الإمام الرازي يقول في كتاب معالم أصول الدين :
{بل الأقرب أن المجسمة كفار لأنهم اعتقدوا ان كل ما لا يكون متحيزاً ولا في جهة فليس بموجود ، ونحن نعتقد أن كل متحيز فهو محدث وخالقه موجود ليس بمتحيز ولا في جهة ،
فالمجسمة نفوا ذات الشىء الذي هو الإله فيلزمهم الكفر }


وقد يأتي بعض الناس بقول متناقض فيقول أن المتأول في نسبة التجسيم والتشبيه إلى الله معذور ، وهذا كلام باطل مردود لأن هذا مما يتعلق بتنزيه الله ولا يعذر المخطىء فيه ولو كان متأولاً ، وذلك كمن شك أو نفى وجحد قدرة الله على كل شىء متأولاً : فيكفر ولا ينفعه تأويله وهذا منصوص عليه في كتب العلماء ،

ويقول الإمام الجويني في كتاب " التلخيص " :

{ وكذلك من كفر من أهل القبلة وصدر منه ما يوجب تكفيره فهو مردود الشهادة وإن كان من المتأولين المنتمين إلى أهل القبلة وذهب بعض العلماء إلى ان من بدر منه الفسق وهو متأول ظان أنه مباح فذلك لا يوجب رد شهادته إذا كان مشهرا بالصدق وتوقي الخلف وذلك نحو قتل الخوارج الناس واستحلالهم الأموال والدماء على اعتقاد الإباحة مع استشهادهم بتوقي الخلف ومصيرهم إلى أنه كفر ،
والمختار عندنا رد شهادتهم لكفرهم وما يبدر منهم من فسقهم وإن اعتقدوه حسنا ، والذي يحقق ذلك اتفاق الأمة على أن تأويلهم وظنهم وحسابهم لا يعذرهم فيما يبدر منهم ولكن اعتقاد الحسن فيما أجمع المسلمون على قبحه إذا انضم إلى القبيح كانا قبيحين منضمين لا يقدر انفصال أحدهما من الآخر إجماعا واتفاقا وكذلك القول في الكفر وتأويله ولو ساغ أن يعذر المأولون ساغ أن يعذر أهل الملل } .انتهى
وفي كتاب " فيض القدير " للشيخ المناوي ما نصه:{ والكلام كله في مبتدع لا يكفر ببدعته
أما من كفر بها كمنكر العلم بالجزئيات،وزاعم التجسيم أو الجهة أو الكون
أو الاتصال بالعالم أو الانفصال عنه فلا يوصف عمله بقبول ولا رد لأنه أحقر من ذلك }
في " شرح الفقه الأكبر " لملا علي القاري صحيفة 355 ما نصه :
{ من ادعى إدعاء معيناً مشتملاً على إثبات المكان والهيئة والجهة من مقابلة وثبوت مسافة وأمثال تلك الحالة ، فيصير كافراً لا محالة }
وفي كتاب شرح الفقه الأكبر لملا علي القاري ما نصه :
{ البدعة لا تزيل الإيمان والمعرفة } ثم استثنى منها فقال { إلا التجسيم وإنكار علم الله سبحانه بالجزئيات فإنه يكفر بهما بالإجماع من غير نزاع } .
وفي نفس الكتاب " شرح الفقه الأكبر " ينقل ملا عليّ القاري عن الشارح الآخر وهو الإمام القونوي فيقول :{ ثم قال القونوي : وفي قوله ( يعني الإمام أبا حنيفة ) " بذنْبٍ " إشارة إلى تكفيره بفساد الإعتقاد كفساد اعتقاد المجسمة والمشبهة والقدرية ونحوهم }
وقال الشيخ علي القاري في شرحه على رسالة المكفرات التي ألفها الفقيه الحنفي بدر الرشيد ( وهو المذكور في متن المختصر لشيخنا رحمه الله ) ما نصه :
{ نعم من اعتقد أن الله لا يعلم الأشياء قبل حصولها فهو كافر وإن عد قائله من أهل البدع ، وكذا من قال بأنه سبحانه جسم وله مكان ويمر عليه زمان ونحو ذلك فإنه كافر حيث ما ثبت له حقيقة الإيمان . }
بل إن ابن تيمية نفسه - وهو من أهل التجسيم - قد قال في رسالته المسماة الفتوى الحموية الكبرى ص 4 ما نصه :" بل أكثر أهل السنة من أصحابنا وغيرهم يكفرون المشبهة والمجسمة"
جاء في كتاب " اللباب في شرح تحفة الطلاب " في علم الفرائض للشيخ محمد التاويل المالكي ( وهو أستاذ في الفقه والأصول في جامعة القرويين وهو من المعاصرين ) في صحيفة 24 ما نصه :

{ وأما المبتدع المتفق على كفره كالمجسمة وأشباههم فإنه كغيره من الكفار لا توارث بينه وبين المسلمين }
انتهى

و في حاشية الصحيفة أشير إلى أن مثل هذا الكلام موجود في صحيفة 298 من كتاب " الإيضاح والتحصيل " للشيخ أبي الشتاء ابن الحسن الغازي الشهير بالصنهاجي (ت 1365هـ/1945ر) ، وهذا الكتاب هو حاشية على شرح الإمام الخرشي المالكي على باب الفرائض من مختصر الشيخ خليل ، وقد طبعت هذه الحاشية بمطبعة النهضة بفاس سنة 1354هـ/1935م في 336 صحيفة .
ذكر الإمام الزركشي في كتابه " تشنيف المسامع " أن صاحب كتاب " الخصال " من الحنابلة روى عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه تكفير المجسمة حتى وإن قالوا " جسم لا كالأجسام ".

وصاحب الخصال هو أبو محمد البغدادي واسمه رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز، أبو محمد التميمي ولد سنة 401 هـ وتوفي سنة 488 هـ وهو فقيه حنبلي واعظ، من أهل بغداد، كان كبيرها وجليلها.
قال السمعاني عنه : ( هو فقيه الحنابلة وإمامهم , قرأ القرآن والفقه والحديث والأصول والتفسير والفرائض واللغة والعربية ، وعمّر حتى قُصِد من كل جانب ، وكان مجلسه جم الفوائد ، كان يجلس في حلقة له بجامع المنصور للوعظ والفتوى ، وكان فصيح اللسان ).
ووصفه أبو طاهر السلفي بأنه ( شيخ الحنابلة ).
ذكر ذلك عن السمعاني والسلفي الذهبيُ في كتابه " سير أعلام النبلاء".
ووصفه الذهبي في " السير " كذلك بقوله 🙁 الشيخ الإمام ، المعمّر ، الواعظ ، رئيس الحنابلة أبو محمد التميمي البغدادي )
و في " شذرات الذهب " مانصه : ( وقال ابن عقيل - وهو من أئمة الحنابلة - في "فنونه" : [ ومن كبار مشايخي أبو محمد التميمي شيخ زمانه كان حسنة العالم وماشطة بغداد وقال كان سيد الجماعة من أصحاب أحمد بيتا ورياسة وحشمة أبو محمد التميمي وكان أحلى الناس عبارة في النظر وأجراهم قلما في الفتيا وأحسنهم] ).

وقال العليمي فيه : ( كان شيخ أهل العراق في زمانه. صنف "شرح الإرشاد" في الفقه و" الخصال والأقسام " ).
موجود في كتاب " قلادة العقيان " للشيخ ابن بلبان الحنبلي ( ت 1083 هـ ) ما نصه:
{ ويجب الجزم بأنه تعالى ليس بجوهر ولا جسم ولا عَرَض ، لا تحلُه الحوادثُ ولا يحلُ في حادثٍ ولا ينحصِرُ فيه ، فمن اعتقد أو قال أن الله بذاته في كل مكان أو في مكان ، فكافر ، بل يجب الجزم بأن الله بائن من خلقه - أي لا يشبههم وليس مراده البعد عنهم بالمسافة - فالله تعالى كان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل المكان ، ولا يُعرف بالحواس ولا يُقاس بالناس ولا مدخل في ذاته وصفاته للقياس ، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، فهو الغني عن كل شىء ولا يستغني عنه شىء، ولا يشبه شيئاً ولا يشبهه شىء ، فمن شبّهَهُ بخَلْقِهِ فقد كَفَرَ كمن اعتقدَه جسماً أو قال " إنه جسم لا كالأجسام " ، فلا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأفهام ولا يشبه الأنام ، ولا تُضرب له الأمثال ، ولا يُعرف بالقيل والقال وبكل حال فمهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال }
انتهى كلامه.

وهذه الصحيفة من مخطوطة كتاب " قلادة العقيان " التي فيها هذا الكلام.
http://madeena.org/vb/uploaded/1524_11334129744.pdf

التعريف بالشيخ ابن بلبان الحنبلي كما ذكره الزركلي في " الأعلام":

محمّد بن بدر الدين بن عبد الحق بن بلبان الحنبلي ت 1083 هـ
وهو فقيه حنبلي أصله من بعلبكّ. اشتهر وتوفي بدمشق.
كان يقرئ في المذاهب الأربعة ، أخذ الحديث عنه جماعة من كبراء عصره، منهم المحبي (صاحب خلاصة الأثر)،
له تآليف منها (الرسالة في أجوبة أسئلة الزيدية - خ) و (كافي المبتدئ من الطلاب - خ) فقه، و (عقيدة في التوحيد - خ) و (بغية المستفيد في التجويد - خ) و (أخصر المختصرات - ط) فقه.

انتهى.
لا يتوفر وصف للصورة.
٦ تعليقات
تمت المشاهدة بواسطة ١
أعجبني
تعليق
إرسال







 

الثلاثاء، 4 يونيو 2024

نَصُّ حَدِيث الأعمى مِن معجم الطبراني الصغير

نَصُّ حَدِيث الأعمى

مِن معجم الطبراني الصغير

مع نسختين مخطوطتين



حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عِيسَى بْنِ قَيْرَسَ المُقْرِي الْمِصْرِيُّ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَكَانَ عُثْمَانُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، وَلَا يَنْظُرُ فِي حَاجَتِهِ، فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَنِيفٍ: ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي، وَتَذْكُرُ حَاجَتَكَ، وَرُحْ إِلَيَّ حَتَّى أَرُوحَ مَعَكَ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، فَصَنَعَ مَا قَالَ لَهُ عُثْمَانُ، ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ، فَجَاءَ الْبَوَّابُ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ، فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ، وَقَالَ: حَاجَتُكَ؟ فَذَكَرَ حَاجَتَهُ، فَقَضَاهَا لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا ذَكَرْتَ حَاجَتَكَ حَتَّى كَانَتْ هَذِهِ السَّاعَةُ، وَقَالَ: مَا كَانَتْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ، فَأْتِنَا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَقَالَ: لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، مَا كَانَ يَنْظُرُ فِي حَاجَتِي، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ حَتَّى كَلَّمْتَهُ فِي، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: وَاللَّهِ، مَا كَلَّمْتُهُ وَلَكِنْ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُ ضَرِيرٌ، فَشَكَا عَلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "أَفَتَصْبِرُ؟"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ، وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "ائْتِ الْمِيضَأَةَ، فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ادْعُ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ" قَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: فَوَاللَّهِ، مَا تَفَرَّقْنَا وَطَالَ بِنَا الْحَدِيثُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضَرَرٌ قَطُّ " لَمْ يَرْوِهِ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ وَهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنِ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأُبُلِّيِّ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ ثِقَةٌ تَفَرَّدَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسِ عْنِ شُعْبَةَ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ.
















 

الاثنين، 26 فبراير 2024

لا يصح الصوم كله فرضه ونفله مقيّده ومطلقه إلا بنية

 قال شيخ المالكية أبو القاسم بن الجلاب في التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس رحمه الله، باب النية في الصوم، (فصل) النية (ولا يصح الصوم كله فرضه ونفله مقيّده ومطلقه إلا بنية ومن الليل قبل طلوع الفجر ولا بأس بتقديم النية، في أول الليل، ولايفسدها ما يحدث من الأكل والشرب والجماع بعدها، قبل الفجر.

ويجزئ صوم رمضان بنية في أوله لصوم جميعه ولا يحتاج إلى تجديد النية كل ليلة ما لم يقطعها بفطر فيه، وكذلك كل صوم متصل مثل صوم الظهار وكفارة القتل أو صيام النذر وكل صوم متتابع فكذلك حكمه، ومن نوى صيام رمضان من أوله ثم أفطر لمرض أو سفر أو نسيان ثم أراد الصيام لزمه تجديد النية لما بقي منه، وكذلك إذا أفطر متعمدًا لزمه تجديد النية، ومن نوى التطوع في رمضان لم يجز عن فرضه مسافرًا أو حاضرًا).


تفقه بالقاضي أبي بكر الأبهري وله مصنف كبير في مسائل الخلاف وكان أفقه المالكية في زمانه بعد الأبهري، مات في آخر سنة 378 هـ، رحمه الله تعالى.


ما حكم من صلّى الجمعة خلف إمام غير قادر على الجلوس والسجود في الصلاة؟

 ما حكم من صلّى الجمعة خلف إمام غير قادر على الجلوس والسجود في الصلاة؟


الجواب:


لا تصحّ صلاة المأموم عند المالكيّة إذا كان قادراً على فعل جميع الأركان خلف إمام عاجز عن الإتيان بركن من أركان الصلاة كالقيام والرّكوع والجلوس والسجود، إلّا إذا ساوى المأموم إمامه في العجز عن ذلك الرّكن كالقاعد يقتدي بمثله لعجز فالصلاة حينئذٍ صحيحة.


وعليه فمن صلّى الجمعة وهو قادر على الإتيان بذلك الركن خلف إمام عاجز عليه بطلت صلاته، ووجب عليه أن يلتحق بجمعة أخرى إن أمكن وإلّا أعاد الصلاة ظهراً بدلاً عن الجمعة.


وأمّا ما روي من أحاديث ظاهرها يفيد جواز صلاة القادر على الأركان خلف العاجز عن أحدها، فقد حملها المالكيّة على أنّه أمر خاصّ بالنّبيّ ﷺ أو أنّه منسوخ بحديث (لا يؤمنّ أحد بعدي جالساً) أخرجه البيهقي والدارقطني، ويؤيّد كلا الحملين السابقين فعل الخلفاء بعده وأنّه لم يؤمّ أحد منهم جالساً فدلّ ذلك على صحّة نهيه ﷺ عن إمامة القاعد بعده وأنّه آخر فعله ﷺ.


والله تعالى أعلم.


الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1/513 والفقه المالكي وأدلّته 1/312 والمنتقى 1/240 وعارضة الأحوذي 2/160 وإكمال الإكمال 2/169 والتبصرة 1/314.


أثر مجاهد في تفسير الاستواء روايةً، بيان علله وتناقض دمشقية في سنده!!(2) الرد على استدلال دمشقية بأثري مجاهد وأبي العالية في تفسير الاستواء[1].

#الزواجر_الصلاحية_لردع_دمشقية

#الجواب_عن_أسئلة_دمشقية

#جواب_السؤال_الثاني_والثالث_عن_أثري_الاستواء

أنشر كما وعدتكم ظهرا المرصدَ الأول: الكلام على أثر مجاهد رواية، وذلك من وجوه:

أولا: تخريج أثر مجاهد في الاستواء.

قال البخاري في صحيحه: وقال مجاهد { استوى } علا على العرش[2].اهـ وقد وصله الحافظ ابن حجر في الفتح فقال: وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه[3].اهـ ونحوه قوله في تغليقه فقال: وأما قول مجاهد فقال الفريابي في تفسيره ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى {استوى على العرش} قال: علا على العرش[4]. اهـ

ثانيا: النظر في صحته.

أقول إن أثر مجاهد وإنْ علّقه البخاري بصيغة الجزم إلا أن في صحته نظرا، إذ في سنده ورقاء، وابن أبي نجيح، وكلاهما فيهما كلام نبسطه فيما يلي:

أولا: ورقاء:

وهو كما قال المزي: ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري، ويقال: الشيباني، أبو بشر الكوفي، نزيل المدائن[5].اهـ

وقد تكلموا فيه من وجهين، الوجه الأول: أن بعضهم تكلموا في ورقاء نفسه. والوجه الثاني: أن بعضهم تكلموا في تفسيره الذي رواه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.

وإليك بسط كلا الوجهين:

أما الوجه الأول وهو: أن بعضهم تكلموا في ورقاء نفسه؛ فهو وإن وثقه وكيع[6]، وقال عمرو بن علي سمعت معاذ بن معاذ: ذكر ورقاء فأحسن عليه الثناء ورضيه وحدثنا عنه[7]، ووثقه أيضا ابن معين في رواية([8]) . وفي رواية عنه قال : "صالح"[9] . وفي التهذيب عن غندر قال حدثنا شعبة عن ورقاء قال: وسمعت أبا داود يقول قال شعبة: لا تكتب عن مثل ورقاء حتى ترجع[10].اهـ وفي رواية عن أبي داود قال: قال لي شعبة: عليك بورقاء فإنك لن تلقى مثله حتى ترجع[11].

وقال المزي: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبا زرعة، فقلت: ورقاء أحب إليك أو شعيب بن أبي حمزة أو عبد الرحمن بن أبي الزناد أو المغيرة بن عبد الرحمن يعني في أبي الزناد؟ فقال: ورقاء أحب إلي منهم. وقال أيضا: سألت أبي عنه، فقال: شعبة يثني عليه، وكان صالح الحديث. وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"([12]).

ولكن قال العقيلي : " تكلموا في حديثه عن منصور "([13]). وقال ابن عدي : " قد روى في جملة ما رواه أحاديث غلط في أسانيدها ، وباقي حديثه لا بأس به"[14]. "وقال يحيى القطان: منصور من رواية ورقاء عنه لا يساوي شيئا"[15].

و"قال أبو داود عن أحمد ثقة صاحب سنة قيل له كان مرجئا قال لا أدري"[16]

"وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ورقاء من أهل خرسان، يصحّف في غير حَرفٍ"[17]. وأورده الذهبي في الميزان وأورد فيها معظم ما سبق فيه من جرح وتعديل، ولكن صدّر ذلك بقوله: "صدوق، عالم، من ثقات الكوفيين...."[18]. وقال الحافظ : "صدوق، في حديثه عن منصور لين ، من السابعة أخرج له الجماعة" ([19]) .

والخلاصة أن النقاد مختلفون في ورقاء هذا فمنهم من أثنى عليه كشعبة، ومعاذ بن معاذ، ومنهم من وثقه مطلقا مثل وكيع، وابن معين وأحمد في رواية، ومنهم من قال "صالح" كأبي حاتم، وابن معين في رواية، ومنهم من طعن في روايته عن منصور تحديدا مثل العقيلي والقطان، ومنهم من طعن في روايته مطلقا، كأحمد في رواية الذي قال فيه: يصحّف في غير حَرفٍ، وابن عدي: قد روى في جملة ما رواه أحاديث غلط في أسانيدها ، وباقي حديثه لا بأس به.اهـ ومنهم من رماه بالإرجاء مثل أبي داود.

وهذا كله ما أحوج الحافظ إلى أن يذبَّ عنه، ويلخّص كلَّ ما قيل فيه في هدي الساري ثم يختم ذلك بقوله : قلت لم يخرج له الشيخان من روايته عن منصور بن المعتمر شيئا وهو محتج به عند الجميع[20].اهـ وخلص الحافظ في التقريب كما سبق إلى أنه : صدوق ، في حديثه عن منصور لين.اهـ

وأما الوجه الثاني وهو: أن بعضهم تكلموا في تفسيره الذي رواه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وبيان ذلك أن تفسير ورقاء هذا وإن فضّله بعضهم، فقد قال عباس الدوري: سألت يحيى بن معين: أيما أحب إليك تفسير سعيد عن قتادة أو تفسير شيبان عن قتادة؟ قال: شيبان؟ قال: تفسير ورقاء لأنه عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ومجاهد أحب إلي من قتادة. قلت ليحيى: فأيما أحب إليك تفسير ورقاء أو تفسير ابن جريج؟ قال: تفسير ورقاء لأن تفسير ابن جريج عن مجاهد هو مرسل لم يسمع من مجاهد إلا حرفا. قلت له: فتفسير سعيد أعجب إليك أو تفسير ورقاء؟ قال: تفسير ورقاء أعجب إلي لأنه عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وذاك عن سعيد، عن قتادة، ومجاهد أعجب إلي من قتادة[21].اهـ

إلا أن طائفة من العلماءوالنقاد طعنت في تفسيره هذا، فقال إبراهيم الحربي: لما قرأ وكيع التفسير، قال للناس: خذوه، فليس فيه عن الكلبي، ولا ورقاء شيء[22].اهـ وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ورقاء من أهل خرسان، يصحف في غير حَرفٍ.وكان أبو عبد الله ضعّفه في التفسير... وقال يحيى القطان قال معاذ: قال ورقاء: كتاب التفسير، قرأت نصفه على ابن أبي نجيح، وقرأ علي نصفه، وقال [ ابن أبي نجيح ]: هذا تفسير مجاهد[23].اهـ

و "قال حرب بن إسماعيل قلت لأحمد بن حنبل ورقاء أحب إليك في تفسير بن أبي نجيح أو شبل قال كلاهما ثقة؛ وورقاء أوثقهما إلا أن ورقاء يقولون لم يسمع التفسيرَ كلَّه من بن أبي نجيح يقولون بعضه عرض"[24].اهـ

وقال المزي: وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد قال معاذ قال ورقاء: كتاب التفسير قرأتُ نصفَه على بن أبي نجيح وقرأ عليّ نصفه، وقال بن أبي نجيح هذا: تفسير مجاهد[25].اهـ

وخلاصة كلام النقاد في تفسير ورقاء عن ابن أبي نجيح هو أن بعضهم أثنى على تفسيره مثل ابن معين، وأحمد في رواية، وبعضهم طعن فيه، فأحمد ضعفه في التفسير في رواية، وفي رواية قال بأن تفسيره بعضه عرض، وضعفه وكيع ضمنا حين قال عن تفسيره " خذوه فليس فيه عن الكلبي، ولا ورقاء شيء ".

والحاصل مما سبق أن النقاد تكلموا في ورقاء من جهتين، الأولى: أن بعضهم تكلموا فيه هو من حيث إنه يصحّف في غير حرف كما قال أحمد، وأنه غلط في بعض الأسانيد كما قال ابن عدي، وقيل لأحمد كان مرجئا قال لا أدري. الثانية: أن بعضهم تكلموا في تفسيره، فضعفه أحمد في التفسير في رواية، ووكيع ضمنا كما سبق.

ثانيا: ابن أبي نجيح

فهو عبد الله بن أبي نَجيح، أبو يسار المكي. وثقه: أحمد وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي. ولكن مع ذلك قد تكلموا فيه من نفس الوجهين السابقين، الأول: تكلموا في ابن أبي نجيح نفسه، الثاني: تكلموا في تفسيره[26].

أما الكلام في ابن أبي نجيح نفسه، فقد قالوا بأنه لم يسمع التفسير من مجاهد، وأنه مدلس، وأنه قدري معتزلي داعية لذلك!! وبيان ذلك فيما يلي:

أما الأمر الأول، فقد قال ابن عُيينة: لم يسمع ابن أبي ‌نَجيح ‌التفسيرَ ‌عن ‌مجاهد[27]. وقال ابن حبان: قال يحيى القطان لم يسمع التفسير بن أبي نجيح من مجاهد. قال أبو حاتم: بن أبي نجيح وابن جريج نظرا في كتاب القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في التفسير فرويا عن مجاهد من غير سماع [28].

وقال يحيى القطان: لم يسمع التفسير كله من مجاهد، بل كله عن القاسم بن أبي بزة[29]. وقال العلائي: قال إبراهيم بن الجنيد قلت ليحيى بن معين أن يحيى بن سعيد يعني القطان يزعم أن بن أبي نجيح لم يسمع التفسير من مجاهد وإنما أخذه من القاسم بن أبي برة، فقال ابن معين كذا قال بن عيينة، ولا أدري أحق ذلك أم لا[30].اهـ وسئل علي: سمع ابن أبي ‌نجيح ‌التفسير ‌من ‌مجاهد؟ قال: لا، قال سفيان: لم يسمعه أحد من مجاهد إلا القاسم بن أبي بزة أملاه عليه، وأخذ كتابه الحكم وليث وابن أبي نجيح[31].

وقال الذهبي: وعن بعضهم، قال: لم يسمع ابن أبي نجيح كل التفسير من مجاهد... قال علي: أما التفسير، فهو فيه ثقة يعلمه، قد قفز القنطرة، واحتج به أرباب الصحاح[32].

وقال المعلمي اليماني بعد أن ذكر أثرا في الربا من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد: قال يحيى القطان: لم يسمع ابن أبي ‌نجيح ‌التفسير ‌من ‌مجاهد[33].

وقال أبو إسحاق الحويني: قال يحيى بن سعيد القطان: "لم يسمع ابن أبي ‌نجيح ‌التفسير ‌من ‌مجاهد" اهـ. قلت – القائل الحويني - : وكذلك وقع في كلام ابن حبان، ولكن الواسطة بينهما ثقة، وهو القاسم بن أبي بزة. قال ابن حبان: "لم يسمع التفسير من مجاهد غير القاسم وكل من يروي عن مجاهد التفسير، فإنما أخذه من كتاب القاسم"[34].

قال وليد - وفقه الله وإياكم - : نعم القاسم ثقة ولكن إنما أخذ ابن أبي نجيح التفسير من كتاب القاسم ولم يسمعه منه وهذا نص ابن حبان الأخير الذي نقله الحويني، وأصرح منه قول أبي حاتم كما سبق: بن أبي نجيح وابن جريج نظرا في كتاب القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في التفسير فرويا عن مجاهد من غير سماع.اهـ

وبالتالي فما زال الإشكال وهو طريقة تحمّلِ ابن أبي نجيح لتفسير مجاهد فهو لم يأخذه منه مباشرة، ولا بواسطة القاسم سماعا وهذه أعلى طرق التحمل[35]، ولا بالقراءة عليه أو العرض، وهذا تلي الأولى وبعضهم رجحها على الأولى[36]، فهاتان أفضل طرق التحمل، والأُولى لا خلاف في قبولها وهي السماع، والثانية وهي القراءة على الشيخ فيها خلاف وإن لم يعتدوا به كما قال العراقي " نقل الخلاف، وبه ما اعتدوا "، وابن أبي نجيح لم يأخذ التفسير لا سماعا ولا قراءة على مجاهد ولا على القاسم بن أبي بزة، وإنما أخذه من كتاب القاسم هذا، فإن كان القاسم قد أجازه فيه بإحدى طرق الإجازة التسعة ففي كل تلك الطرق خلاف في صحتها، والخلاف في بعضها أشد من بعض مبسوط في كتب الفن[37]،

وإن لم يكن أجازه - وهذا هو الظاهر لما سبق من قول أبي حاتم أنه نظر في كتاب القاسم - فهي وجادة، والخلاف في قبولها أشد بل هي منقطعة[38]. والله أعلم

والخلاصة أن ابن أبي نجيح لم يأخذ التفسير من مجاهد مباشرة ولا من القاسم بن أبي بزة الذي سمعه من مجاهد، وإنما أخذه من كتاب القاسم دون سماع منه ولا عرض، وإنما هو إجازة أو وجادة وهو الأرجح ، والوجادة منقطعة.

وأما الأمر الثاني وهو التدليس، فقد ذكره الحافظ من أهل المرتبة الثالثة فقال في طبقات المدلسين: عبد الله بن أبي نجيح المكي المفسر أكثر عن مجاهد وكان يدلس عنه وصفه بذلك النسائي[39].اهـ وقال السيوطي: عبد الله بن أبي نجيح البجلي ذكره النسائي في المدلسين[40].اهـ

والمدلسون من أهل المرتبة الثالثة لا تقبل روايتهم إلا ما صرحوا به بالتحديث، قال الحافظ في مقدمة كتابه طبقات المدلسين " المرتبة الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الائمة من أحاديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقاومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي "[41] ، وابن أبي نجيح عنعن ولم يصرح بالتحديث عن مجاهد في هذه الرواية.

وأما الأمر الثالث، وهو: رميه بالقدر والاعتزال وأنه كان داعية لذلك، فقد قال ابن معين : كان مشهورا بالقدر... وقال العجلى : مكى ثقة ، يقال : كان يرى القدر، أفسده عمرو بن عبيد"[42].اهـ

وقال الذهبي: "قال يحيى بن القطان: كان معتزليا. وقال يعقوب السدوسي: هو ثقة، قدري .. وقال يحيى القطان أيضا: أخبرني ابن المؤمل، عن ابن صفوان، قال: قال لي ابن أبي نجيح: أدعوك إلى رأي الحسن -يعني: القدر-... وقال البخاري: كان يُتهم بالاعتزال، والقدر. وقال ابن المديني: كان يرى الاعتزال. وقال أحمد: أفسدوه بأخرة، وكان جالس عمرو بن عبيد. وقال علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان ابن أبي نجيح من رؤوس الدعاة."[43]

قال وليد: قوله "من رؤوس الدعاة" أي كان داعية إلى بدعة القدر والاعتزال، والمبتدع الداعية روايته مردودة عند جماهير العلماء، قال ابن الصلاح في مقدمته: اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر في بدعته، فمنهم من رد روايته مطلقا.. ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته، أو لم يكن ... وقال قوم: تقبل روايته إذا لم يكن داعية، ولا تقبل إذا كان داعية إلى بدعته. وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء[44]. لكن قال الذهبي عن ابن أبي نجيح بعد أن حكى رميه بالقدر والاعتزال: ولعله رجع عن البدعة، وقد رأى القدر جماعة من الثقات وأخطؤوا - نسأل الله العفو -."[45]

ويتحصل مما سبق أن ابن أبي نجيح فيه كلام من وجهين: هو مدلس من أهل المرتبة الثالثة الذين لا تقبل روايتهم إلا إن صرحوا بالتحديث، وهو هنا قد عنعن عن مجاهد ولم يسمع التفسيرَ منه كما قال يحيى بن سعيد القطان وغيره. ثانيا: رمي بالقدر والاعتزال والدعوة إلى ذلك. وقال ابن حجر في التقريب ملخصا ومشيرا إلى ذلك: ثقة، رُمي بالقدر، وربما دلس. روى له الجماعة.اهـ

والحاصل أن في سند مجاهد رجلين متكلم فيهما وهما ورقاء وابن أبي نجيح على ما سبق بيانه، وبهما أعلّ الشيخ سليم الهلالي سندَ مجاهد في تأويله للساق وضعفه، وما دام أن أثر مجاهد ضعيف في تأويل الساق فلِم يحتج دمشقية بنفس السند عن مجاهد في تفسير الاستواء؟!! أي كيف يكون نفس السند عن مجاهد صحيحا في تفسيره استوى بعلا، وضعيفا في تأويله للساق؟!! وهذا التناقض سبق أن بينته في منشور سابق حيث قلت فيه:

((وترى دمشقية يشرّق ويغرّب بأثر مجاهد في تفسير استوى بأنه علا، ويملأ الدينا صراخا به في كتبه[46]وفي ردوده ودروسه ومناظراته[47]ويجعله حجة على أن السلف فسروا آيات الصفات على ظاهرها، ولكن لما جاء إلى الآثار المروية عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع فقال دمشقية "وأما ما يروى عن ابن عباس من تأويل الساق بالكرب والشدة فمروي من طرق ضعيفة تابعها واحدة بواحدة فضيلة الشيخ سليم الهلالي في كتابه العظيم (المنهل الرقراق في تخريج ما روي عن الصحابة والتابعين في تفسير {يوم يكشف عن ساق}... وتعقب الروايات المروية عن غير ابن عباس كمجاهد وقتادة وغيرهما.ثم انتهى إلى الجزم بعدم ثبوت الأثر عن ابن عباس، وتعقب الحافظ ابن حجر رحمه الله في تحسين بعض الروايات بالرغم من اضطرابها[48].اهـ

ولما رجعت إلى هذا الكتاب العظيم لفضيلة شيخكم الهلاليوإذ وجدتُ سندَ أثر مجاهد الذي ضعفه الهلالي هو نفسه سند أثره في تفسير استوى بعلا الذي علقه البخاري والذي ملأتَ به الدنيا به صراخا على السلف فسروا آيات الصفات المتشابهة ... فقد أورد الهلالي أثرا عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يوم يكشف عن ساق} قال: شدة الأمر[49]. ثم قال الهلالي: هذا إسناد ضعيف فيه العلل الآتية؛ الأولى: ورقاء هو ابن عمر كليب اليشكري ثقة لكنه ضعيف في التفسير... الثانية: ابن ابي نجيح هو عبد الله كان مدلسا وقد عنعنه ولم يسمع التفسير من مجاهد[50].

أي أن الهلالي هذا ضعّف من غير أن يشعر أثر مجاهد في تفسير الاستواء لأنه هو نفسه السند الذي ورد به عنه تأويل الساق الذي ضعفه الهلالي، وبالتالي فإن الهلالي وكذا دمشقية الذي أحالنا عليه قد هدما أكبر حجة لهما على أن السلف لم يفوضوا آيات الصفات بل فسروها ... لتكون النتيجة أنهم لم يفسروا ولم يؤولوا، وهذا أسوأ من التأويل عند ابن تيمية لقوله "فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد"[51]!!!

واالله كم فرحت بكتاب الهلالي هذا!! لأني كنت من سنوات حينما تكلمت في منشور[52]على أثر مجاهد في تفسير الاستواء ذكرت ما حاصله بأنه وإن علقه البخاري جازما ولكن فيه علل وذكرتها كما سبق، ثم وجدت الهلالي نفسه نص على تلك العلل فكفاني المؤونة!!

فقلت في نفسي: إذن المرة القادمة إذا احتج علينا دمشقية وغيره بأثر مجاهد في تفسير الاستواء ليثبت أنه السلف فسروا آيات الصفات فسوف أحيله إلى "فضيلة الشيخ" الهلالي الذي أحلنا عليه دمشقية ليعرف علل سنده التي وضحها الهلالي نفسه!! إذ لو بينت علله بنفسي لشاغب دمشقية وأمثاله وقالوا: أنت تطعن فيما علقه البخاري بصيغة الجزم!! مع أن ألبانيهم طعن في أحاديث مسندة في الصحيحين البخاري[53]وفي مسلم[54] وليس فقط معلقة، ولكن عين الرضا عن كل عيب كليلة....

إلى أن قلت: على كل نحن حتى لو سلمنا بضعف كل الآثار التي رويت في تأويل الساق فهذا لا يضرنا بل هذا أحظّ لنا ... إذ غايته أن السلف لم يثبت عنهم أنهم تكلموا في الآية بتأويل ولا تفسير وهذا هو التفويض الذي نسبناه للسلف وأنكرتموه .. بل هو أشد عندكم من التأويل كما سبق!! انتهى ما علقت به من منشور سابق بتصرف[55].

فهل بعد كل هذا سيجرؤ دمشقية على الاحتجاج بأثر مجاهد في تفسير الاستواء؟ وبأي وجه أو عين بعد الآن سيحتج بأثر مجاهد في تفسير الاستواء بعد أن ضعف سنده الهلالي الذي أحالنا عليه دمشقية وتابعه لاسيما بعد أن بينت تناقض دمشقية في سند مجاهد وكذا أبي العالية في تسجيلات عدة على اليوتيوب[56].

نتقل إلى الكلام عن أثر أبي العالية رواية ... انتظره بحول الله

------------------

[1] انظر السابق:

https://www.facebook.com/.../permalink/3290006477780018/

[2] صحيح البخاري بتحقيق البغا (6/ 2698)

[3] فتح الباري لابن حجر (13/ 405)

[4] تغليق التعليق (5/ 345)

[5]تهذيب الكمال (30/ 433) تاريخ بغداد (13/516) .

[6] قال الحافظ في تهذيب التهذيب 11 / 115 : و قال ابن شاهين فى " الثقات " : قال وكيع : ورقاء ثقة . اهـ .

[7]تهذيب التهذيب (11/ 114)

([8])تهذيب الكمال في أسماء الرجال (30/ 436)

[9]الجرح والتعديل (9/50) .

[10]تهذيب الكمال - (30 / 437)

[11]«الجرح والتعديل لابن أبي حاتم» (1/ 154)

([12])«تهذيب الكمال » (30/ 437)، وانظر: الجرح والتعديل (9/50) تهذيب التهذيب (11/ 115).

([13]) ضعفاء العقيلي (4/327) ، تهذيب التهذيب 11 / 115.

[14]الكامل (7/90)

[15]سير أعلام النبلاء ط الرسالة (7/ 421)

[16]تهذيب التهذيب (11/ 114)، تهذيب الكمال (30/ 435)

[17]سير أعلام النبلاء (7/ 420)

[18]ميزان الاعتدال (4/ 332)

([19]) التقريب ص(580) (7403) .

[20] هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر (1/ 449)

[21]تهذيب الكمال في أسماء الرجال (30/ 435) سير أعلام النبلاء (7/ 421)

[22]تاريخ بغداد ت بشار - (15 / 673)

[23]سير أعلام النبلاء (7/ 420)، تهذيب التهذيب (11/ 114)

[24]تهذيب الكمال (30 / 435)

[25]تهذيب الكمال - (30 / 435)

[26] انظر: التاريخ الكبير 5/ت767؛ المعرفة ليعقوب 1/ 135؛ الجرح والتعديل 5/ت947؛ تهذيب الكمال 16/ت3612؛ سير أعلام النبلاء 6/ 125؛ جامع التحصيل ت406؛ تهذيب التهذيب 6/ 54؛ التقريب ص552 ت3686؛ طبقات المدلسين ت77.

[27] «الأضداد لابن الأنباري» (ص٤٢٧)

[28] «الثقات لابن حبان» (٧/ ٥)، وانظر «شرح سنن أبي داود للعيني» (١/ ٣٨٨):

[29] ميزان الاعتدال (2/ 515)

[30] جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي- (1 / 218)

[31] «المعرفة والتاريخ» (٢/ ١٥٤)

[32] سير أعلام النبلاء ط الرسالة (6/ 126)

[33] «آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني» (١٨/ ٤٣٧)

[34] «نثل النبال بمعجم الرجال» (٣/ ٢٨)

[35] قال العراقي: أقسام التحمل وأولها: سماع لفظ الشيخ

364 - أعلى وجوه الأخذ عند المعظم ... وهي ثمان: لفظ شيخ فاعلم

انظر: ألفية العراقي = التبصرة والتذكرة ت ماهر الفحل (ص: 125)

[36] قال العراقي: الثاني: القراءة على الشيخ

375 - ثم القراءة التي نعتها ... معظمهم عرضا سوا قرأتها

376 - من حفظ أو كتاب او سمعتا ... والشيخ حافظ لما عرضتا

إلى أن يقول:

379 - وأجمعوا أخذا بها، وردوا ... نقل الخلاف، وبه ما اعتدوا

380 - والخلف فيها هل تساوي الأولا ... أو دونه أو فوقه؟ فنقلا

381 - عن (مالك) وصحبه ومعظم ... (كوفة) و (الحجاز أهل الحرم)

382 - مع (البخاري) هما سيان ... و (ابن أبي ذئب) مع (النعمان)

انظر: التبصرة والتذكرة ت ماهر الفحل (ص: 126)

[37] قال العراقي: الثالث: الإجازة

440 - ثم الإجازة تلى السماعا ... ونوعت لتسعة أنواعا

441 - ارفعها بحيث لا مناوله ... تعيينه المجاز والمجاز له

442 - وبعضهم حكى اتفاقهم على ... جواز ذا، وذهب (الباجي) إلى

443 - نفي الخلاف مطلقا، وهو غلط ... قال: والاختلاف في العمل قط

444 - ورده الشيخ بأن للشافعي ... قولان فيها ثم بعض تابعي

انظر: التبصرة والتذكرة ت ماهر الفحل (ص: 131)

[38] قال العراقي: الثامن: الوجادة

548 - ثم الوجادة وتلك مصدر ... وجدته مولدا ليظهر

549 - تغاير المعنى، وذاك أن تجد ... بخط من عاصرت أو قبل عهد

..

552 - وكله منقطع، والأول ... قد شيب وصلا ما، وقد تسهلوا

553 - فيه (بعن) ، قال: وهذا دلسه ... تقبح إن أوهم أن نفسه

انظر: التبصرة والتذكرة ت ماهر الفحل (ص: 140)

[39] تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر (ص:39)

[40] أسماء المدلسين للسيوطي- (ص: 68)

[41]تعريف أهل التقديس (ص: 13)

[42] تهذيب التهذيب 6 / 54

[43] سير أعلام النبلاء ط الرسالة (6/ 125)

[44] مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل (ص: 228)

[45] سير أعلام النبلاء ط الرسالة (6/ 125)

[46] موسوعة أهل السنة لعبد الرحمن دمشقية ص: 468، 469، 490، 557، 639، 648، 653 وانظر له استدلال الشيعة بالسنة النبوية في ميزان النقد العلمي - رسالة جامعية (1/ 376).


الجمع بين الصلاتين بلا عذر

 نرجو معرفة معاني هذه الأحاديث لأن من الناس من يدور بها بين الناس ليجيز الجمع بين الصلاتين بلا عذر.


قَالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ يَجُوزُ الجَمْعُ تَقْدِيمًا أوْ تَأْخِيرًا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ لِحَاجَةٍ مُطْلَقًا عَلَى أَنْ لَا يَتَّخِذَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ، وَكَلامُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى هذَا الحَدِيثِ وعَلَى أعْذَارِ الجَمْعِ طَوِيلٌ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي شَرْحِهِ علَى صَحيِح مُسْلِمٍ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاء جَمِيعًا (أَيْ جَمَعَ بِيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ) مِن غَيْرِ خُوْفٍ وَلَا سَفَرٍ، قَالَ التِّرْمِذِيّ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَرَدَ النَّوَوِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا بِهِ بِشَرْط أَن لَا يتَّخذ ذَلِك عَادَةً وَعَلِيهِ ابْنُ سِيرِينَ وَأَشْهَبُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَجَمَاعَةٌ مِن أَصْحَاب الحَدِيِث وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ والقَفَّالُ الشَّاشِيُّ الْكَبِيرُ مِن أَصْحَابنَا.

وَقَالَ الحَافِظُ العَسْقَلَانِيُّ فِي الفَتْحِ (وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَى الْأَخْذِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَجَوَّزُوا الْجَمْعَ فِي الْحَضَرِ لِلْحَاجَةِ مُطْلَقًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُتَّخَذَ ذَلِكَ عَادَةً وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ ابن سِيرِين وَرَبِيعَة وَأَشْهَب وابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْقَفَّالُ الْكَبِيرُ وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِمَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ).


فقد أخرج الإمام مسلم في صحيح في باب الجمع بين الصلاتين في الحضر قال عن ابن عبّاس قال صلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر، كما أخرج عن ابن عباس أيضاً قال جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بين الظُهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوفٍ ولا مطرٍ (قال قلتُ لإبن عباس لِم فعل ذلك) قال كي لا يحرج أُمّتَهُ.

كما أخرج البخاري في صحيحه في باب وقت العصر قال سمعتُ أبا إمامة يقول صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنَا حتّى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصرَ فقلتُ ياعمّ ماهذه الصّلاة التي صلّيت قال العصْرُ وهذه صلاة رسول الله صلى اله عليه وآله وسلم التي كنْا نصلّي معه.


الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وءاله وصحبه ومن والاه أما بعد فقد قال الله تعالى (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) أي فرضا مؤقتا في أوقات معلومة، فصلاة الظهر لها وقتها، وصلاة العصر لها وقتها، وصلاة المغرب لها وقتها، وصلاة العشاء لها وقتها، وصلاة الصبح لها وقتها، لذا جاء جبريل عليه السلام إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه مواقيت الصلوات الخمس وصلى به إماما في وقت كلٍّ منهن، وشُرع لهذه الصلوات الخمس الأذان يعلن خمس مرات يوميا في أوقاتها، فالأصل أن تصلى هذه الصلوات الخمس في أوقاتها، قال الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في قول الله عز وجل (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها (أي وليس لهم عذر شرعي) رواه البزار وأبو يعلى.


وأما بالنسبة للجمع بين الصلاتين فقد قال الجمهور من العلماء الذين يعتمد عليهم، لا يجوز إلا لعذر شرعي كالسفر أو المطر أو المرض الشديد أو نحو ذلك من الأعذار الشرعية التي يشق معها أداء كل صلاة في وقتها، وذلك بشروط مبسوطة في كتب الفقهاء، وقال بعض العلماء يجوز الجمع في الحضر للحاجة مطلقا لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة، وأجاب العلماء على حديث ابن عباس المشار إليه بالسؤال بأجوبة منها:


أنه جمع لعذر ءاخر غير عذر الخوف والسفر أو غير عذر المطر والخوف وليس فيه أنه جمع بين الصلاتين من غير عذر، واستدل بعضهم بأن في بعض روايات هذا الحديث قيل لابن عباس ما حمله على ذلك؟ قال أراد أن لا يحرج أمته أي لا يوقعها في حرج وضيق، وهذا يدل على أن هناك عذرًا للجمع في هذا الحديث، ولولا هذا الجمع لوقع الناس في الحرج.


أنه جمع صوري أي فعل الأولى من الصلاتين في ءاخر وقتها مع أداء الثانية في أول وقتها، ويؤيده بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث عن ابن عباس قد قال به، وذلك فيما رواه الشيخان البخاري ومسلم من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار فذكر هذا الحديث، وزاد قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء، قال وأنا أظنه.


قال ابن سيد الناس (وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره وكذا ما أخرجه النسائي عن ابن عباس بلفظ صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا، أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، فهذا ابن عباس راوي حديث الباب قد صرح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري).


أنه جمع لحاجة ما من غير أن يتخذ ذلك عادة.


وقد سئل شيخ الجامع الأزهر عن حديث ابن عباس هذا تحت الرقـم المسلسل 79 الموضوع 1130 سن الأضحية وأوقات الصلاة التاريخ 08/12/1981 ، فأجاب (أما عن الحديث المشار إليه فى السؤال فقد قال ابن قدامة (إنه لا يجوز الجمع لغير من ذكرنا (يعنى أصحاب الأعذار ومنها المطر) وقال ابن شبرمة يجوز إذا كانت حاجة أو شىء ما لم يتخذه عادة لحديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، فقيل لابن عباس لم فعل ذلك، قال أراد ألا يحرج أمته) ثم قال ابن قدامة (ولنا عموم أخبار التوقيت وحديث ابن عباس حملناه على حالة المرض، ويجوز أن يتناول من عليه مشقة كالمرضع والشيخ الضعيف وأشباههما ممن عليه مشقة فى ترك الجمع ويحتمل أنه صلى الأولى فى ءاخر وقتها والثانية فى أول وقتها فإن عمرو بن دينار روى هذا الحديث عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال عمرو قلت لجابر أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء) قال (وأنا أظن ذلك وبهذا القول يظهر أن التأويل وارد على الحديث الذى أشار إليه السؤال وأنه لا يعمل به بإطلاق). اهـ

فحديث الصحابي الجليل ابن عباس لا يعارض الأحاديث الأخرى الصحيحة المقيدة بجواز الجمع بعذر السفر أو نحوه، وليس فيه أيضا جواز الجمع من غير عذر شرعي أو حاجة ما أو أنه كان يتخذ ذلك عادة له، وإنما فيه أنه حصل منه الجمع بين صلاتين ونقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل جمع رسول الله بلا سبب ولا حاجة ولم يقل الجمع بلا سبب عادة الرسول وأصحابه، ثم أليس ثبتت الأحاديث الشريفة بأن صلاة الجماعة كانت تقام في مسجد رسول الله في الأوقات الخمسة، وكان يصلي فيهم رسول الله إماما؟! هذا كله يؤيد أن حديث ابن عباس هذا المراد منه الجمع لعذر شرعي أو حاجة ما وليس المراد أنه دائما هكذا كان الأمر، فقد روى ابن أبي شيبة وغيره عن أبي موسى الأشعري وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنهما قالا (الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر).


ملاحظة:

ما أورده السائل عن الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه مما رواه عنه البخاري وضع للكلم خارج موضعه وليس فيه أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع بلا سبب وليس فيه أن أنس بن مالك كان يجمع بلا سبب وإنما فيه أن عمر بن عبد العزيز صلى يوما ما صلاة في ءاخر وقتها كما جاء موضحا في رواية للبخاري في باب مواقيت الصلاة وفضلها، فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلاة، كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة، من كره الجمع بين الصلاتين من غير عذر، عن أبي بن عبد الله قال جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز (لا تجمعوا بين الصلاتين إلا من عذر).


وأخرج مسلم وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع  بينهما.


ومن شاء فليراجع شرح صحيح البخاري وشرح صحيح مسلم والمجموع شرح المهذب والمغني وشرح معاني الآثار والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير وشروح المنهاج والمبسوط ومنح الجليل شرح مختصر خليل والتاج والإكليل لمختصر خليل وغيرهم.


وفي الختام نقول الخير في اتباع مذهبنا المالكي وهو مذهب جمهور الأمة المحمدية وقد جاءت الأحاديث متضافرة تحث على أداء الصلاة في وقتها فقد روى أحمد في مسنده والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها).


الأربعاء، 23 أغسطس 2023

ابن تيمية وأتباعه المجسمة ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز يثبتون أن ملك الموت اسمه عزرائيل والألباني والعثيمين ينكرون

قاصمة للوهابية (تناقضات الوهابية المجسمة المشبهة أدعياء السلفية)

ابن تيمية الضال وأتباعه المجسمة ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز يثبتون أن ملك الموت اسمه عزرائيل والألباني والعثيمين ينكرون، ماهذا التذبذب والتناقض العجيب!!

ابن تيمية الضال يثبت أن ملك الموت اسمه عزرائيل، فقد سئل ابن تيمية الحراني في مجموع الفتاوى (4 – 259) هل جميع الخلق حتى الملائكة يموتون؟ فأجاب (الذى عليه أكثر الناس أن جميع الخلق يموتون حتى الملائكة وحتى عـزرائــيـل ملك المـــوت).

*** انشُر صُورَة الدليل ***

ابن تيمية وأتباعه المجسمة ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز يثبتون أن ملك الموت اسمه عزرائيل والألباني والعثيمين ينكرون ابن تيمية وأتباعه المجسمة ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز يثبتون أن ملك الموت اسمه عزرائيل والألباني والعثيمين ينكرون

ابن عبد الوهاب الضال لا ينكر أن ملك الموت اسمه عزرائيل.

*** انشُر صُورَة الدليل ***

ابن تيمية وأتباعه المجسمة ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز يثبتون أن ملك الموت اسمه عزرائيل والألباني والعثيمين ينكرون ابن تيمية وأتباعه المجسمة ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز يثبتون أن ملك الموت اسمه عزرائيل والألباني والعثيمين ينكرون

ابن باز الوهابي يثبت أن ملك الموت اسمه عزرائيل، فقد قال ابن باز في مجموع فتاوى ومقالات ابن باز ما يلي (أما عزرائيل فالله يميته بقدرته العظيمة كما يشاء كما يميت غيره والموت ليس هو عزرائيل بل هو شيء آخر وإنما عزرائيل ملك موكل بالموت كما قال سبحانه (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) …الآية، فإذا أراد الله إماتة الوكيل…..).

*** انشُر صُورَة الدليل ***

ابن تيمية وأتباعه المجسمة ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز يثبتون أن ملك الموت اسمه عزرائيل والألباني والعثيمين ينكرون ابن تيمية وأتباعه المجسمة ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز يثبتون أن ملك الموت اسمه عزرائيل والألباني والعثيمين ينكرون

العثيمين ينكر أن ملك الموت اسمه عزرائيل، قال الوهابي محمد بن صالح العثيمين في كتابه المسمى بمجموع الفتاوى ص 161 (وأما السادس (ملك الموت) وقد اشتهر أن اسمه عزرائيل لكنه لم يصح إنما ورد هذا في آثار إسرائيلية لا توجب أن نؤمن بهذا الاسم).

*** انشُر صُورَة الدليل ***

ابن تيمية وأتباعه المجسمة ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز يثبتون أن ملك الموت اسمه عزرائيل والألباني والعثيمين ينكرون

الألباني الوهابي ينكر أن ملك الموت اسمه عزرائيل.

الألبانيّ شيخ الوهابيّة المُتَمَحْدِث قال في تعليق له على مَتْن العقيدة الطحاوية عند قول الطحاوي (وَنُؤْمِنُ بِمَلَكِ الْمَوْتِ) (وأما تسميته بـ (عزرائيل) كما هو الشائع بين الناس فلا أصلَ له وإنما هو من الإسرائيليات). انتهى كلام الألباني

*** انشُر صُورَة الدليل ***

ابن تيمية وأتباعه المجسمة ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز يثبتون أن ملك الموت اسمه عزرائيل والألباني والعثيمين ينكرون ابن تيمية وأتباعه المجسمة ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز يثبتون أن ملك الموت اسمه عزرائيل والألباني والعثيمين ينكرون

ابن القيم يثبت أن ملك الموت اسمه عزرائيل.

قال المجسم ابن القيم الجوزية في كتابه المسمى باجتماع الجيوش الإسلامية ص 177 مؤيداً قول إمام الشافعية في وقته أبي العباس بن سريج رحمه الله تعالى وفيه (….وأن الملائكة حق وأن جبرائيل حق وميكائيل حق وإسرافيل حق وعزرائيل وحملة العرش والكرام الكاتبين من الملائكة حق وأن الشياطين والجن حق وأن كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء حق……).

*** انشُر صُورَة الدليل ***

ابن تيمية وأتباعه المجسمة ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز يثبتون أن ملك الموت اسمه عزرائيل والألباني والعثيمين ينكرون ابن تيمية وأتباعه المجسمة ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز يثبتون أن ملك الموت اسمه عزرائيل والألباني والعثيمين ينكرون

والصّواب هو:
ورد في الحديث الذي رواه البيهقي أن اسم ملك الموت عزرائيل كما جاء في حديث الصور أن اسم ملك الموت عزرائيل كما جاء بكتاب الطوالات للطبراني أن اسم ملك الموت عزرائيل وقد أجمع المفسرون أن الملك الذي ذكر في القرءان في قوله تعالى (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) هو عزرائيل فقد نَقل الإجماعَ على أنَّ اسمَ مَلَكِ الموت عَزْرائيلُ علَيه السلامُ أبو حَيَّانَ الأندلسيُ في النهر المادّ والحافظُ البيهقيُ في البَعْث والنُّشُور والقاضي عياض في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى.

ما حكم ارضاع الكبير و ماالمقصود بارضاع الكبير، ؟

  الجواب:         إرضاع الكبير أي الكبير في السن. وحكم هذا أنه لو وصل حليب إمرأة لمعدة كبير فلا تصير أمه بالرضاعة. وإنما الشرط للتحريم أي لت...