بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 18 أبريل 2019

التحذير من قول إذا الشعب يوما أراد الحياة

التحذير من قول إذا الشعب يوما أراد الحياة
الحمد لله الذي غلبت مشيئته كل المشيئات الذي لو عذب أهل أرضه وسماواته لعذبهم وهو غير ظالم لهم والصلاة والسلام على نبيه الكريم وعلى ءاله وصحبه أجمعين أما بعد فقد قال الله تبارك وتعالى في القرءان العظيم " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" وما مدحت أمة سيدنا محمد في هذه الآية بكونها خير الأمم إلا لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وإن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر النهي عن قول انتشر بين الناس بكثرة وهو قولهم إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر فلو نظرنا إلى هذا القول ودققنا النظر فيه لوجدنا أن معناه أن قدر الله أي مشيئة الله تابعة لمشيئة العبد والعياذ بالله تعالى وأيُّ عاقل يقول هذا أيُّ عاقل يقول إن مشيئة الله تابعة لمشيئة العبد والله تعالى يقول "وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين" معناه أنتم لا تكون منكم مشيئة إلا بمشيئة الله بمعنى أن الله تعالى هو يخلق فينا هذه المشيئة ثم بيّن الله أن ما شاء أن يتنفذ من مشيئاتهم التي خلقها فيهم تنفذ وما لم يشأ نفوذها لا تنفذ كما دل قوله تعالى في حق أبي طالب " إنك لا تهدي من أحببت " معناه أن الرسول كان يشاء أن يهتدي أبو طالب لكنّ الله ما شاء فلم تنفذ مشيئة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم إن من يقول هذا الكلام جعل الله تعالى مغلوبا أي أن العبد إذا شاء وأراد الحياة والله تبارك وتعالى لم يشأ ذلك فإن مشيئة العبد تغلب مشيئة الله تعالى والله تبارك وتعالى يقول "والله غالب على أمره" أي لا أحد يمنع نفاذ مشيئته ما شاءه لا بد أن يُنَفَّذ والله غالب على أمره أي منفذ لمراده لا محالة فالله تبارك وتعالى هو الذي شاء كل ما دخل في الوجود كل ما يعمله العباد باختيارهم وبغير اختيارهم فهو بمشيئة الله تعالى يكون هذا وقد روى الإمام البيهقي عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال حين سئل عن القدر :
ما شئت َكان وإن لم أشأ وما شئتُ إن لم تشأ لم يكن
والمعنى أن ما سبقت به مشيئة الله في الأزل لا بد أن يوجد وإن لم أشأ أنا أي العبد ، فكل مشيئة في العباد حصلت فإنما حصلت فينا لأن الله تعالى شاء في الأزل أن نشاء فتنفذت مشيئة الله فينا أن نشاء فلو كان شيء يحصل بغير مشيئة الله تعالى لكان الله تعالى عاجزا والعياذ بالله تعالى والعجز نقص وهو محال على الله تعالى .
ثم ليعلم أن تقدير الله تعالى لا يغيّره شيء لا دعوة داع ولا صدقة متصدق ولا صلاة مصل ّولا غير ذلك من الحسنات بل لا بد أن يكون الخلق على ما قدر الله تعالى لهم في الأزل من غير أن يتغيّر ذلك بدليل الحديث الذي رواه الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال (( سألت ربي لأمتي أربعا فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة )) وفي رواية لمسلم (( سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثِنتين ومنعني واحدة )) وفي رواية للترمذي (( وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد )) فلو كان الله تعالى يُغيّر مشيئته لأحد لغيّرها لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم ولكنّ الله عزّ وجل لا تتغير صفاته. وقد قال الإمام أبو منصور البغدادي المتوفى سنة أربعمائة وتسع وعشرين للهجرة في كتابه الفرق بين الفرق " وقالوا أيضا - أي أهل السنة والجماعة - إن إرادته - أي الله تعالى- نافذة في جميع مراداته على حسب علمه بها فما علم كونه منها أراد كونه في الوقت الذي علم أنه يكون فيه وما علم أنه لا يكون أراد أن لا يكون وقالوا إنه لا يحدث في العالم شيء إلا بإرادته ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن " اهـ
فبعد هذا كله أي عاقل يقول هذا الكلام أي عاقل يقول إن الله تعالى مشيئته تابعة لمشيئة العباد فالذي يعتقد أن مشيئة الله تعالى تابعة لمشيئة العباد يكون خالف القرءان وكذّبه فلا يكون من المسلمين فعليه العود فورًا إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين بقول أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدًا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم .
فيا أخي المسلم لا تكن أسير التقليد في غير معنى .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل من طريق أبي بكر " إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب " فإياكم والتهاون عن التحذير من هذه الكلمة فلا تكن كما قال الإمام أبو علي الدقاق الساكت عن الحق شيطان أخرس نسأل الله تعالى حسن الختام
والله تعالى أعلم وأحكم

هذا ردّ على أدعياء السلفية نفاة التوسّل : ورُود التوسّل في الحديث،

هذا ردّ على أدعياء السلفية نفاة التوسّل : ورُود التوسّل في الحديث،
قال الحافظ أبو نُعيم في "حِلْية الأولياء":
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهَا فَقَالَ: "يَرْحَمُكِ اللهُ؛ فَإِنَّكِ كُنْتِ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي، تَجُوعِينَ وَتُشْبِعِينَنِي، وَتَعْرَيْنَ وَتَكْسِينَنِي، وَتَمْنَعِينَ نَفْسَكِ طَيِّبَ الطَّعَامِ وَتُطْعِمِينَنِي، تُرِيدِينَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ" ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ تُغْسَلَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءَ الَّذِي فِيهِ الْكَافُورُ سَكَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، ثُمَّ خَلَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ وَأَلْبَسَهَا إِيَّاهُ، وَكَفَّنَهَا فَوْقَهُ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَأَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَغُلَامًا أَسْوَدَ يَحْفِرُونَ قَبْرَهَا، فَلَمَّا بَلَغُوا اللَّحْدَ حَفَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَ تُرَابَهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاضْطَجَعَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ، وَلَقِّنْهَا حُجَّتَهَا، وَأَوْسِعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَالأنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي، فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" وَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَأَدْخَلُوهَا اللَّحْدَ هُوَ وَالْعَبَّاسُ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ".

العقل السليم شاهد للشرع

العقل السليم شاهد للشرع
بسم الله الرحمن الرحيم
أن من أعظم النعم التي أكرمنا الله بها هي نعمة العقل، العقل الذي وهبنا الله إياه، لنمتاز به عن الحيوان الأعجم، والصخر الصلب، فبالعقل يشرف الإنسان، وبالعقل يكلَّف المرء المسلم، وبه يعرف خالقه جل شأنه ذلكم العقل الذي يميز به بين الخير والشر، والهدى والضلالة، إذا استعمله الإنسان سببًا في سلوك طريق الهدى، والبعد عن موارد الردى العقل الذي يُعدُّ نعمة عظمى، امتن الله بها علينا، قال تعالى {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَـٰرَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }[الملك: 23].وإنه لا يعلم قدر العقل إلا من وُهبَه، ومن تأمل حكمة الله جل وعلا في أن يكون الطفل الوليد بلا عقل لأدرك أثر هذه النعمة عليه حينما يوهب شيئًا بعدما مُنِع منه، ليكون الإحساس به أشدّ وقعًا،وأجدى نفعًا، قال تعالى {وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَـٰرَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }[النحل: 78].

فالعقل ضرورة كبرى من هذه الضرورات، مرهونة بإيجاد ومنع، فالإيجاد إنما يكون من خلال استعماله في طاعة الله سبحانه واعتقاد دين الإسلام به، والمنع إنما يكون من خلال سد كل ذريعة مفضية إلى إفساد هذا العقل أو تعطيله عن الاتصال بنور الهداية، فلأجل ذا حرِّم كل ما من شأنه أن يكون سببًا في زواله، كشراب المسكرات والمخدرات ثم إن العقل البشري الذي يستطيع أن يؤدي وظيفته على أكمل وجه، هو ذلكم العقل الذي تجرد عن الهوى، وخلص من ربقة التقليد الأعمى، فلم يتأثر بالآراء والأفكار المنحرفة التي تدفعه للوقوع في الزيغ والضلال، كما أنه لم يُعطّل قواه باتباع أعمى، فينجرّ به على انحراف ذريع وزيغ مُردٍ.هذا هو العقل السليم،وأما الذين كبّلوا عقولهم، وعطلوها عن موارد النهل الصافي فهم الذين قال الله عنهم: إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ [الأنفال: 22].ولأجل ذلك كان جواب أمثال هؤلاء يوم القيامة (وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ [الملك: 10، 11].

وماجاءت به الكتب المنزلة وما أخبر به الرسل الكرام لايخالف العقل السليم ولايعارضه بل كل ما جاء في الشرع موافق للعقل السليم فاعتقادنا أن الله تعالى يستحيل عليه الشريك والشبيه والمثيل و التحيز في المكان وكل صفات الخلق هو مما يشهد به العقل والفكر الصحيح ، والإيقان بوجود الله تعالى وأنه خالق كل شيء يشهد لذلك العقل السليم، فالعقل السليم يشهد أنه ما من ضربة إلا ولها ضارب وما من كتابة إلا ولها كاتب وهذا العالم بما فيه من غرائب وعجائب ونظام ومخلوقات لابد له من خالق وهو الله العظيم الذي خلق جميع الخلائق بقدرته والعقل يشهد بالحس أن هذه الخلائق لها بداية، فالواحد منا يعرف أن له وقت وجِدَ فيه كان قبله معدوم الوجود وأن المعدوم بالأصل لايمنع أن يعود إلى حالة العدم بعد الوجود فكان من ضرورة العقل أن يقال العبد المخلوق له بداية ونهاية والله تعالى الخالق القدير لابداية لوجوده ولانهاية لوجوده،هكذا يشهد العقل فالمسلمون اعتقادهم أن العقل شاهد الشرع إذ أن الشرع لم يأتي إلا بمجوزات العقول ومع ذلك هناك أحكام شرعية نعتقدها ونطبقها ولاندخل فيها عقولنا وآراءنالأننا نجزم أن فيها الحكمة والمصلحة وإن لم تضح وتظهر لنا هذه الحكم ومن هنا يردد الناس المقولة التى تنسب إلى الإمام علي (لو كان الدين بالرأي لكان مسح الخف من أسفله لامن أعلاه) هذا عن العقل.

وينبغي في هذه العجالة المختصره أن أنبه القراء أن العقل صفة راسخة في البشر ولايجوز أن يوصف الله تعالى بها كما يتسرع ولايتورع بعض من يسمونهم كتاباً إسلامين وينسبون هذه اللفظة الخاصة بالخلق إلى الله ومن ذلك قولهم عن الله تعالى ((العقل المدبر)) وهذا مخالف لأصول الشريعة التي منها أن الله لايوصف بصفات البشر عملاً بالآية القرآنية ((ليس كمثله شئ)) ومخالف للغة العرب التي لايمكن فيها إطلاق هذا اللفظ على الله تعالى.

الرد على المعتزلة قولهم: بأن العبد هو يخلق كفره ومعاصيه بمشيئته لا بمشيئة الله وقولهم إنه يفعل الإيمان والطاعة بمشيئته لا بمشيئة الله وأنه هو يخلق هذا الخير الذي يفعله هو يخلقه لنفسه ليس الله يخلقه.

قال شيخنا رحمه الله عقيدة أهل السنة أنّ الإنسان يفعل الخير والشرّ بمشيئة الله واختيار العبد. هذا لا ضرر فيه، إنما الضرر أن يقال الإنسان يفعل الشر، المعصية بمشيئته لا بمشيئة الله، هذا كفر.
جعلوا الله مغلوبا، الله غالب غير مغلوب، لا يشاء العبد أمرا لم يشأه الله.
أكبر كفر المعتزلة قولهم: بأن العبد هو يخلق كفره ومعاصيه بمشيئته لا بمشيئة الله وقولهم إنه يفعل الإيمان والطاعة بمشيئته لا بمشيئة الله وأنه هو يخلق هذا الخير الذي يفعله هو يخلقه لنفسه ليس الله يخلقه.
عندهم الإنسان هو يخلق الخير والشر والإيمان والطاعة والكفر والمعصية الذي يحدث في العبد هو العبد يخلقه.
فهم أشركوا بالله، لأنّ الخلق بمعنى إبراز المعدوم من العدم إلى الوجود خاص لله تعالى لايكون لغير الله، فهؤلاء جعلوه للعبد فأشركوا بالله جعلوا العبد يُخرج من المعدوم من العدم فيجعله موجودا كما أنّ الله يخرج المعدوم فيجعله موجودا.
فهذا وجه إشراكهم بالله.
لكن لا يقولون الإنسان يخلق جسما من الإجسام في هذا موافقون لنا يقولون لا يخلق الجسم إلا الله، إنما فسادهم في قولهم الأعمال التي يفعلها قيل الإنسان هو يخلقها ليس الله يخلقها إن كانت خيرا وإن كانت شرا.
أهل السنّة يقولون العبد لا يخلق شيئا من أفعاله إنما يفعلها يفعل ولا يخلق الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة.
الأعمال الظاهرة كالنّظر والنّطق والمشي وأمّا الأعمال الباطنة كالتفكير فكل هذا عند أهل الحق الله يخلقه العباد لا يخلقون شيئا من أعمالهم، يفعلونها فقط.
هي أفعال العباد خلق لله وفعل للعباد هكذا يقول أهل السّنّة أفعال العباد خَلْقٌ لله وفعلٌ للعباد.
أفعال العبد التي يفعلها باختياره كالنطق والنظر إلى شىء والتفكير والمشي هذه نقول خلق لله أي الله يخلقها فينا ونحن نفعلها من دون أن نخلقها هذا ما وقف عنده أهل الحقّ.
من ترك هذا ولم يعجبه فقال: كيف العبد لا يخلق أعماله التي يفعلها باختياره؟ بل هو يخلقها، الله أعطاه القدرة أن يخلق أعماله. فهذا كافر خالف عقيدة أهل السّنّة.
ثمّ المعتزلة زادوا على هذا فقالوا: الله أعطانا القدرة على أفعالنا ثم بعد أن أعطانا القدرة صار عاجزا خرج الأمر من يده.
هؤلاء المعتزلة جعلوا الله كما يقول المثل أدخلته داري فأخرجني منها. إلى هذا الحد وصلوا بالكفر.
أما ما قاله الشافعيّ:{ القدرية إذا سلَّموا العلم خُصِموا } أي غلبوا. معنى قوله، أنه يقال للمعتزلة:أليس الله عالما في الأزل بأنّ هذا العبد يفعل هذا الفعل إن كان خيرا وإن كان شرا؟ يقولون: بلى. لأنهم إن قالوا: لا، كفروا كفروا ظاهرا. فإن قالوا: بلى، أي أن الله كان عالما بأن العبد سيفعل هذا الفعل إن كان خيرا وإن كان شرا. فيقال لهم: هل بإمكان العبد أن يفعل خلاف ما علم الله؟ هنا، لا يتجرّءون على أن يقولوا بأنه بإمكان العبد خلاف ما علم الله، هنا غلبوا. معناه أسهل طريقة لكسر المعتزلة هذه. هذا معنى كلام الشافعي.
ولهم ضلالات أخرى.
بعد المائة الأولى من سِنيّ الهجرة ظهر شخص يقال له غَيلان في دمشق هذا الرجل كان أصله من موالي سيّدنا عثمان رضي الله عنه، من المعتوقين الذين هو أعتقهم. وكان يعمل درس وعظ في المدينة المنوّرة ثمّ سكن دمشق وصار يقول بقول المعتزلة : الإنسان يخلق أعماله وأنّ كلّ شر يحصل بمشيئة الله. ثمّ لمّا صار يشوّش على المسلمين يكلّم هذا بهذا ويكلّم هذا بهذا بلغ خبره عمر بن عبد العزيز قبل تمام المائة. عمر بن عبد العزيز مات بعد أن كمُلت المائة الأولى. بلغه، فدعاه.
وقال: بلغني أنك تتكلّم بالقدر. قال: يا أمير المؤمنين إنهم يكذبون عليّ. قال له عمر وكان عمر وليا، قال له:إن كنت تعتقد خلاف ما تقول أذاقك الله حرّ السّيف.
فهذا خاف في أيام عمر ما تكلّم.
ثمّ بعد ذلك لما مات عمر بن عبد العزيز استخلف هشام بن عبد الملك فأظهر في أيام هشام معتقده. فطلبه هشام، فقال: أقلني يا أمير المؤمنين. فقال هشام: لا أقالني الله إن أقلتك. فقال: إذا إجمعني بمن يناظرني إن غلبني فرقبتي مسلّمة وإن غلبته يُفعل به مثل ذلك.
فقال هشام: من لهذا القدري. قيل له: الأوزاعي. فقال: ادعوه. فدَعَوْه.
هو كان في بيروت ذهب من بيروت إلى دمشق فناظره وكسره بالحجّة ثمّ قال لهشام: كافرٌ وربّ الكعبة يا أمير المؤمنين. فأخذه هشام فقطع رجليه ويديه ورأسه وعلّقه على باب مدينة دمشق.
اليوم هؤلاء المعتزلة قلّوا.

الايمان بالقدر خيره وشره

الايمان بالقدر خيره وشره

قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل الطويل {الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الأخر وبالقدر خيره وشره } قوله صلى الله عليه وسلم وبالقدرِ خيره وشره أراد بقولهِ وبالقدر صفةَ الله ,أي يجب الايمان بأن كل ما يدخل في الوجود يدخل بتدبير أزليٍ من الله فتدبير الله الذي هو صفته أزلي أبدي، شامل لكل ما يدخل في الوجود من الأجرام والأعمال خيرها وشرها, وتقدير الله الذي هو صفته لا يوصف بالشر.

ويكون معنى خيرهِ وشرهِ :أن المقدور أي المخلوق فيه خير وشر، وهذا المقدور دخل في الوجود بتدبير الله الأزلي ،فيكون الرسول صلى الله عليه وسلم استعمل القدر على معنى صفة الله ،وأعاد الضمير عليه على معنى المقدور وهو المخلوق .
قال الله تعالى:{ إنا كل شىء خلقناه بقدر} أي بتدبير أزلي وروى مسلم في صحيحه أن الرسول قال:[ كل شىء بقدر حتى العجزُ والكيس] أي الغباء والذكاء فلا يجوز أن يقال إن الله قدّر الخير ولم يقدر الشر لأن هذا ضدُ القرءان والحديث والعقل .
وتقدير الله للشر وإرادته للشر وخلقه للشر ليس قبيحا منه تعالى إنما فعل العبد للقبيح قبيح وذلك لأن العبد مأمور بفعلِ الخيرِ منهيٌ عن فعل الشر, أما الله تعالى فهو الآمر الذي لا آمر له والناهي الذي لا ناهي له .

والفرق بين الخير والشر أن الخير يحبه الله وأمر به والشر لا يحبه الله ونهى عنه وإلا فكل بخلق الله وتقدير الله وعلم الله ومشيئته .

فإذا سأل سائل الانسان مخير أم مسير ؟ فالجواب أن يقال :إن الإنسان مختار تحت مشيئة الله , فالإنسان له اختيار لكنه لا يخرج عن مشيئة الله قال الله تعالى {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين } فلا يقال الإنسان له اختيار مستقل عن مشية الله ولا يقال الإنسان مجبور على فعل ما يصدر منه باختياره لأن الجبر ينافي التكليف والله تعالى يقول :{لايكلف الله نفسا الا وسعها} ويقول :{ لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت} فالإنسان لا يكون منه إلا ماقدَّرَ الله كما قال عليه الصلاة والسلام : وقل اعملوا فكل ميَسَرٌ لما خلق له ) وحظ العبد من فعله توجيه القصد نحو العمل ،والله يخلقه عند ذلك إن شاء, فالعباد مظاهر لاكتساب الأعمال لا حظ لهم في الخلق قال الله تعالى: {هل من خالق غير الله } معناه لا خالق الا الله وروى ابن حبان انه صلى الله عليه وسلم قال: }ان الله صانع كلِ صانعٍ وصنعتِه) اي صانع العبدِ وفعلِه .
ومن أقوى الأدلة لأهل السنة أن الله هو خالق فعلِ العبد لا حظَّ للعبد في الخلق ،قولُه تعالى }: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} معناه وما رميت يا محمدُ خلقاً ،إذ رميت كسباً ،ولكن الله رمى خلقاً.

وقد سئل الامام الشافعى عن القدر فقال :
ماشئتَ(اي يا الله) كان وان لـم أَشَــأ وماشِئتُ إن لم تَشأ لم يكـن
خلَقتَ العبادَ على ما علمـتَ ففي العلم يجرى الفتى والمُسِـنّ
على ذا منَنتَ وهذا خذَلـتَ وهذا أعَنتَ وذا لم تُعــِــن فمنهم شقيٌ
ومنهم سعــيدٌ وهذا قبيحٌ وهذا حســــن (اي المخلوق منه القبيح ومنه الحسن)
فسر الشافعيُّ القدرَ بالمشيئةِ وبينَ أن ما شاءه الله لابد أن يكون وماشاءه العبد لايكون إلا إذا شاء الله وأن كل شئ بخلقٍ الله وعلمه ومشيئته .

وقد ضلَ أناسٌ ينتسبون للإسلام فجعلوا مشيئة الله تابعة لمشيئة العبد وهذا ضدُ قوله تعالى :{ وماتشاءون إلا ان يشاء الله ربُ العالمين}.

وقالتِ المعتزلةُ قبّحهم الله :إن الله خلق أجسام العباد وأعطاهم القدرة على خلق أفعالهم ثم صار عاجزاً عن خلقها وهذا من أشنعِ الكفر قال بعض العلماء : المعتزلة جعلوا الله كمن قيل فيه المثل : أدخلته داري فأخرجني منها, معناه جعلوا الله مغلوباً في ملكهِ , والله يقول :{والله غالبٌ على أمره}.اي مشئية الله نافذة

وقد التقى الصاحب بن عباد المعتزليّ ،عند القاضي عبد الجبار، بالإمامِ أبي إسحقَ الأسفراييني فبدأ الصاحب كلامهُ بقولهِ : سبحان من تنزه عن الفحشاء يريد بذلك أن الله لم يشأ حصول الشر ولم يخلقه, فقال له أبو إسحاق: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء فقال المعتزلي: أيحبُ ربُنا أن يعصى فقال أبو إسحق : أيعصى رَبُنا قهرا فقال المعتزلي : أرأيتَ إن منعني الهدى وحكم علي بالردى أحسنَ إلي أم أساء فقال أبو إسحق : إن منعك ماهو لك فقد أساء وإن منعك ما هو له فإنه يختص برحمته من يشاء فسكت المعتزلي وانقطع لأن الإمام أبا إسحق كَسَرَهُ بالحجةِ .

فتبينَ لكَ أيها الطالبُ للحقِ أن كل مادخلَ في الوجودِ بمشيئةِ الله وعِلمِه وتقديرهِ وخلقه سواءٌ في ذلك الجسمُ والعمل الخيرُ والشر الكُفرُ والإيمانُ إلا أن الخيرَ يحبهُ الله وأمرَ به والشر لا يحبهُ الله ونهى عنهُ.

وقد روى ابنُ حبان أنه صلى الله عليه وسلم قال :[إن الله لو عذَّب أهل أرضهِ وسمواته لعذَّبَهُم وهو غيرُ ظالمٍ لهم ولو رحِمَهُم كانت رحمتُهُ خيراً لهم من أعمالِهم ولو أنْفَقْتَ مثلَ أحدٍ ذهبا في سبيل الله ماقَبِلَهُ الله منك حتى تُؤمنَ بالقدرِ وتعلمَ أنَّ ما أصابَك لم يكن ليُخطئَكَ وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مُتَّ على غيرِ هذا دَخَلْت النار].

معنى قوله تعالى { انا كل شيء خلقناه بقدر }

معنى قوله تعالى { انا كل شيء خلقناه بقدر }
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد. أما بعد، فقد قال الله تبارك وتعالى: {إنّ المجرمين في ضلال وسُعْر يوم يسحبون في النّار على وجوههم ذوقوا مسَّ سقر إنّا كلّ شىء خلقناه بقدر}. ليعلم أنّ الإيمان بالقدر هو من أهم مسائل امور الدين لأنّ المخالفة لأهل الحقّ فيه يوقع في الكفر الذي هو سبب للخلود الأبدي في النار. فالرسول صلى الله عليه وسلم لمّا جاءه جبريل عليه السلام يسأله عن بيان الإسلام والإيمان والإحسان أجابه عن الإيمان بقوله: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشرّه" فقال له سيدنا جبريل: "صدقت". رواه مسلم.
فبيّن لنا النبي أن الإيمان من جملته الإيمان بأن المقدور الذي منه ما هو خير ومنه ما هو شر وجد بتقدير الله تبارك وتعالى وخلقه
فمن أنكر ذلك لا يكون مؤمنا. قال القاضي أبو بكر بن العربي: "من أعظم أصول الإيمان القدر، فمن أنكره فقد كفر"، وروى البيهقي رحمه الله في أمر القدر عن عطاء بن السائب عن ميسرة عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: "إنّ أحدكم لن يخلص الإيمان إلى قلبه حتى يستيقن يقينا" غير ظن أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ويقرّ بالقدر كله" معناه لا يجوز أن يؤمن ببعض القدر ويكفر ببعض بل يجب على كل مسلم أن يؤمن بأنّ كلّ ما يجري في الكون من خير أو شر، ضلالة أو هدى، عسر أو يسر، حلو أو مر، كلّ ذلك بخلق الله ومشيئته حدث وكان، ولولا أنّ الله تعالى شاء وجوده وكوّنه وخلقه ما حصل، ويؤيد ذلك ما رواه أبو حنيفة عن الهيتم عن الشعبي عن علي أنه خطب الناس على منبر الكوفة فقال: "ليس منّا من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه" أي لا يكون مسلما الذي لا يؤمن بالقدر كلّه خيره وشرّه كما قال الإمام الحسن البصريّ: "من كذّب بالقدر فقد كفر".

معنى قوله تعالى " قل الله خالق كل شيء " سورة الرعد

معنى قوله تعالى " قل الله خالق كل شيء " سورة الرعد
هو الله الخالق الذي ابدع وكون جميع الكائنات وأبرزها من العدمِ الى الوجود فلا خَالق بهذا المعنى إلا الله فما سوى الله تعالى حادث بخلقهِ تعالى وتكوينه وإبداعه فالخلقُ هو الإبراز من العدم إلى الوجود ولا خالق إلا الله والشيء يشمل الأجسام والأعمال (1)
وقال " والله خلقكم وما تعملون " سورة الصافات
فاللآيتان صريحتان في أن الله هو خالق الأجسام والأعمال (2).
******
(1) قال الرازي في تفسير هذه الآيه (19/34)" ولا شك أن فعل العبد شيء فوجب أن يكون خالقه هو الله " ا هـ
(2) قال البيهقي في كتاب الإعتقاد (ص/169) في باب القول في خلق الأفعال " ومعلوم أن الأفعال أكثر من الأعيان فلو كان الله خالق الأعيان والناس خالقي الأفعال لكان خلق الناس أكثر من خلقه ولكانوا أتم قوة منه وأولى بصفة المدح من ربهم
ولأن الله تعالى قال " والله خلقكم وماتعملون " فأخبر أن أعمالهم مخلوقة لله عز وجل " ا هـ

بيان معنى حديث يَنْزِلُ ربُّنا ، تباركَ وتعالى ، كُلَّ ليلةٍ إلى السَّماء

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذي نصر عبده بالحجج البينات وأيده بالمعجزات الظاهرات وأظهره على خصومه وقواه بالادلة الدامغات ,الحمدلله المو...