بدعة تقسيم التوحيد (الثالوث الوهابي)
المتطرفون التكفيريون والخوارج الذين أبتليت بهم الأمة خرجوا على الناس ببدعة جديدة وهي تقسيم التوحيد إلى: ألوهية، وربوبية، وأسماء وصفات، زعمًا أن ذلك ورد في كتاب الله تعالى، إذ قال الله سبحانه في سورة الناس: (رب الناس، ...، إله الناس)
سبحان الله! فأين توحيد (الملوكية)؟ ألم يقل الله تعالى في نفس السورة: (ملك الناس) أيضًا؟
وأين التوحيدات الأخرى؟ الملوكية، والقدوسية، والسلامية، والمؤمنية، والمهيمنية، والعزيزية، والجبارية، والمتكبرية، .. إلخ؟؟؟!!!
ألم يقل الله تعالى في سورة الحشر: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [ الحشر: 23]؟؟!
لقد جاء الدواعش بهذه البدعة الضلالة التي لم يسبقهم إليها أحد من أهل العلم المعتبرين، حتى يتمكنوا من تصفية حساباتهم مع خصومهم من المسلمين الموحّدين المخالفين لهم في عقائد التكفير والتجسيم والتشبيه، وليجدوا ذريعة لاستحلال دمائهم المعصومة بكلمة التوحيد: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ويرمونهم بالشرك؛ بل ويجعلونهم أسوأ من مشركي مكة في بداية البعثة، وسبحان الله القائل: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)[سورة القلم: 35 - 36]!!!
يرمونهم بالشرك ليجدوا مسوغًا شرعيًّا لقتلهم بعد أن عجزوا عن مقارعتهم الحجة بالحجة. والطامة الكبرى أن العوام والبسطاء من المسلمين غير المتخصصين في العلوم الشرعية تنطلي عليهم هذه الحيل الواهية، فهذه المسألة تعد من المسائل التي يظهر فيها خطر البدعة الضلالة، التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار)، وقال صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).

ويتضح فساد هذا التقسيم المبتدع من خلال النقاط العلمية والموضوعية التالية:

وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [النساء: 116]
وقال تعالى: (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) [النساء: 116]
وقال تعالى: (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [لقمان: 13]
وكلها آيات صريحة في النهي والتحذير من الإشراك بالذات الإلهية، لأن اسمه تعالى (الله) الوارد في الآيات أعلاه هو علم على الذات الإلهية، والذات الإلهية واحدة لا ثاني لها، وهذا هو جوهر التوحيد، لذلك لن تجد آية تقول لا تشرك بألوهية الله، أو لا تشرك بربوبية الله، ولا تشرك بأسماء وصفات الله، بل لا تشرك بالله.

وهي شهادة دخول الإسلام، دين التوحيد، وتقتضي الإيمان بالله إيمانًا كاملًا، وتوحيده توحيدًا تامًّا، فعن جبريل عليه السلام قال: (يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً". قال: صدقت) [متفق عليه]

لأن الإله وهو الرب، والرب هو الإله، لا انفصال بين ربوبيته وألوهيته وسائر صفاته، فلا يليق بالله أن يكون إلهًا فقط ولا ربًّا فقط، لا يليق به إلا أن يكون إلهًا ربًّا، والقرءان الكريم كله يقرر أن الله تعالى هو الإله وهو الرب في آن واحد، فلا ربوبية بدون ألوهية، ولا ألوهية بدون ربوبية، لا تقسيم ولا تجزئة كما قال تعالى:
{ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام: 102]







ولأن الشرك يحبط العمل ولا يثاب المشرك على شيء كما قال تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الزمر: 65]
وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) [النساء: 48]
فدل ذلك على أن التوحيد واحد لا ينقسم ولا يتجزأ.

وقوله تعالى: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) [سورة النمل: 60]
ولما أنكروا إحياء الموتى والبعث والنشور، ولما قتلوا أولادهم خشية إملاق أو من إملاق، ولما اتخذوا التمائم لجلب النفع ودفع الضر، ثالثًا لأن المشركين ليسوا صنفًا واحدًا فمنهم أهل كتاب كالنصارى الذين أشركوا مع الله تعالى المسيح عيسى عليه السلام وأمه مريم، وبوصفهم أهل كتاب فقد كانوا يعرفون أنه تعالى هو الرب والخالق والرازق والمدبر، ومع ذلك أشركوا به وشهدوا على أنفسهم بالشرك فقالوا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)، وجعلوا له أربابا أندادًا كما قال سبحانه: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [التوبة: 31]

أي متى ما شهدوا الشهادتين كففت عنهم وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحق الله كما في المرتد والنفس بالنفس والزاني المحصن.
وعن سيدنا أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحُرَقَةِ من جُهَيْنَةَ، قال: فصبَّحنا القوم فهزمناهم، قال: ولحقتُ أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، قال: فلما غشيناه قال: "لا إله إلا الله"، قال: فكفَّ عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقال لي: "يا أسامة، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟" قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذاً، قال: "أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟" قال: فما زال يكررها علي، حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم). رواه البخاري ومسلم
وفي رواية الأعمش: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) رواه مسلم
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله) رواه البخاري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق