بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 23 يوليو 2018

الايات المحكمات والايات المتشابهات

الايات المحكمات والايات المتشابهات

قال الله تعالى في محكم التنزيل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (سورة الشورى)
ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ (سورة النحل)
ويقول كذلك: ﴿ فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ﴾ (سورة النحل)
ويقول أيضاً: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (سورة الإخلاص)

هذه الآيات الأربع هي من الآيات المحكمة التي ذكرها الله في القرآن بقوله: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُواْ الالبَابِ ﴾ (سورة آل عمران)

والآيات المحكمات واضحة المعنى لا يختلف فيها فهي ما عرف بوضوح المعنى المراد منها أو ما كانت بحسب وضع اللغة العربية لا تتحمل إلا معنى واحداً

فقوله عز وجل: ﴿ليس كمثله شيئ﴾ وقوله عز وجل: ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾ من الآيات المحكمات التي لا يختلف فيها اثنان من المسلمين لا يختلفون في معناها

وأما الآيات المتشابهات فهي الآيات التي بحسب وضع اللغة العربية تحتمل عدة معان فلا يجوز تفسيرها على ظاهرها الموهم تشبيهاً لله بخلقه

الآيات المتشابهات التي بحسب وضع اللغة العربية تحتمل عدة معان لا بد من تفسيرها من ردها إلى الآيات المحكمات لئلا يكون هناك تعارض في المعنى

والقرآن الكريم أنزل على حبيب الله المصطفى محمد هو بوحي من الله ليس من تأليف محمد عليه الصلاة والسلام ولا هو من تأليف جبريل عليه السلام ولا هو من تأليف بشر ولا مخلوق آخر إنما هو وحي من الله فلا يكون فيه تناقض ولا تعارض ولا يكذّب بعضه بعضاً ولا يعارض بعضه بعضاً ولا يناقض بعضه بعضاً

بل هو متشابه في الصدق يصدق بعضه بعضاً ويؤيد بعضه بعضاً لأن الكتاب أي القرآن لو كان من تأليف بشر لكان فيه تعارض لو كان من تأليف مخلوق لكان فيه تناقض ولكنه ليس كذلك إنما هو بوحي من الله فلا اختلاف ولا تعارض فيه

إذاً الآيات المتشتبهات لا يجوز تفسيرها على ظاهرها ولا يجوز حملها على ظاهرها والله عز وجل يقول: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ ﴾

أي هن الأصل الذي يرد إليه المتشابه في التفسير فلا يكون بين تفسير المتشابه وبين معان المحكم من الآيات تناقض ولا تعارض ومن الآيات المحكمة قوله عز من قائل: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾

ومن هذه الآية بالذات فهم الصحابة رضوان الله عليهم تنزيه الله عن المثيل ومعناها أن الله تعالى لا يشبه شيئاً من خلقه والشيئ هو كل ما دخل في الوجود من الأجسام والأعراض من الذرة إلى العرش ومن إنس وجن وملائكة وجمادات ونبات كل ما دخل في الوجود من الذرة إلى العرش كل ما دخل في الوجود من الأجسام والأعراض كل ما دخل في الوجود من إنس وجن وملائكة وبهائم ونباتات يقع تحت كلمة شيئ والله عز وجل يقول: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾

أي لا يشبه أحداً من هذا العالم ولا بوجه من الوجوه والله تعالى ليس جسماً ولا يقبل التعدد والكثرة ولا يقبل الإنقسام والتحيّز وليس له شريك في الذات أو الصفات أو الفعل فذات الله لا يشبه ذوات المخلوقين ذات الله أزلي أبدي وذوات المخلوقين حادثة وجدت بعد أن لم تكن وذات الله لا تبلغه تصوّرات العباد موجود لا كالموجودات ويقال شيئ لا كالأشياء بمعنى موجود لا كالموجودات

وقد ورد أن أحد الصحابة رضوان الله عليهم أم في الصلاة فكان يقرأ في كل ركعة: ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (1) اللهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)﴾ في كل ركعة من الصلاة كان يقرأ هذه السورة سورة الإخلاص عقب قراءة الفاتحة فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وذكر عنده رسول الله فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله عن ذلك فقال يا رسول الله إني أحب هذه السورة ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ﴾ فقال رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم: "إن حبها أدخلك الجنة"

وذلك لما فيها من عبارات التوحيد لما في هذه السورة التي يعدل قراءتها قراءة ثلث القرآن من حيث الأجر والثواب فمن قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله لما تحوي هذه السورة من معاني التوحيد وأصول الإيمان وآيات التنزيه

ومن المعلوم أن العقيدة السليمة هي الأساس والمعتمد لقبول أعمال البر والطاعة بدون إيمان لا يقبل الله من العبد أي عمل صالح مهما كبر أو كثر شرط قبول الأعمال الصالحة كلها هو الإيمان ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) ﴾ (سورة المائدة)

ربنا عز وجل شرط لقبول الأعمال الصالحة أن يكون العبد مؤمناً وأما مع الإيمان فإن العمل الصالح مقبول من العبد إن أخلص نيته لله تبارك وتعالى فأول ما يجب أن يعتنى به ويحافظ عليه عقيدتنا الإسلامية النيّرة وذلك بتعلّمها وتعليمها لذلك مدح العلماء رضوان الله عليهم أن يقدموا تعليم الناس أمر العقيدة على سائر العلوم لأن علم العقيدة هو الأساس وهو الأولى تحصيلاً وهو الأفضل فإن أفضل الأعمال عند الله إيمان بالله ورسوله وأما قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى ﴾ فمعناه أي لله الوصف الذي لا يشبه وصف غيره

فربنا عز وجل منزّه عن صفات المخلوقين فإذا قلنا الله قادر فالمعنى أن قدرة الله لا تشبه قدرتنا إذ قدرتنا محدودة وقدرة الله عز وجل تامة وهو القادر على كل شيئ لا يعجزه شيئ إذا قلنا الله سميع بصير كما في قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ فمعناه أن لله سمعاً وبصراً ليس كسمعنا وبصرنا نحن نسمع بالآلة ونبصر بالآلة والله عز وجل منزّه عن الجارحة والآلة سمعنا محدود وبصرنا محدود سمعنا مخلوق وبصرنا مخلوق وأما سمع الله وبصره فصفتان أزليتان لا بداية لهما وأبديتان لا نهاية لهما ليس بواسطة لا بجارحة ولا لآلة أخرى لا تخفى على الله خافية

وها هو الإمام الشافعي محمد ابن إدريس رضي الله عنه الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عالم يملأ طباق الأرض علماً" يقول في تنزيه الله وتوحيده: من انتهض لمعرفة مدبره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبّه وإن اطمأن إلى العدم الصرف فهو معطل وإن اطمأن لموجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد،

فما أصدق قولك يا خليفة رسول الله فما أصدق قولك يا أفضل رجال أمّة محمد صلى الله عليه وسلم فما أصدق قولك يا سيدي يا أبا بكر حيث تقول في تنزيه ربنا: العجز عن درك الإدراك إدراك والبحث عن ذاته كفر وإشراك،

ومعنى هذا الكلام أن من آمن بالله واعترف بالعجز عن إدراكه وأنه شيئ لا كالأشياء أي موجود لا كالموجودات فهو موحّد وأما من أعمل خياله فاعتقد بوهمه أن الله تعالى جسم مستقر أو متحرّك متّصل بشيئ أو منفصل عنه فإنه يكفر بذلك لأنه ما عبد الله إنما عبد شيئاً تخيّله في أوهامه وتخيّله وتصوّره في مخيّلته

وقد روي عنه رضي الله عنه أنه قال: سبحان من لم يجعل للخلق سبيلاً إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته

ويقول الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه: غاية المعرفة بالله الإيقان بوجوده تعالى بلا كيف ولا مكان

وقول ذي النون المصري المأخوذ من معنى قول الله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ حيث يقول: مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك. أي لا يشبه ذلك مهما تخيّل لك في مخيّلتك وتوهّم لك في وهمك فإن هذا مخلوق لله والله تعالى لا يشبه مخلوقاته فمهما تصورت ببالك من أشكال وهيئات وصور وكيفيات أجسام وغير ذلك فهو لله مخلوق والله تعالى بخلاف ذلك أي لا يشبه ذلك

فهذه قاعدة مجمع عليها عند أهل الحق وهي مأخوذة من قول الله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾

وقد قال الإمام جعفر الطحاوي رحمه الله في عقيدته المشهورة في الآفاق المعروفة بإسم العقيدة الطحاوية والتي تدرّس في كثير من البلدان يقول: ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر،

ويقول: تعالى (يعني الله) عن الحدود والغايات والأعضاء والأركان والأدوات ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات

وأقوال العلماء في تنزيه الله وتوحيده كثيرة لا تنحصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرد المفحم على المجسّمة والمشبّهة، من القرءان والسنّة

 الحمدُ للهِ الذي لا يشبِهُ ذاتُهُ الذوات، ولا تشبِهُ صفاتُه الصفات، ولا تكتنفُهُ الأراضي ولا السماواتِ،  الأول بلا ابتداءٍ، الآخر بلا انتها...