الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ
===================================
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ءاله وصحبه ومَن والاه ، اما بعــــد
روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه معلقا مجزوما به عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
" الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ
صحيح البخاري : كتاب أحاديث الأنبياء : باب باب الأرواح جنود مجندة
وايضا روى الحديث الامام مسلم رحمه الله في صحيحه 4773 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأرواح جنود مجندة , فما تعارف منها ائتلف , وما تناكر منها اختلف
قال االحافظ بن حجر رحمه الله في شرح الحديث في كتابه فتح الباري بشرح صحيح البخاري: .. قوله : ( الأرواح جنود مجندة إلخ ) قال الخطابي يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد , وأن الخيِّر من الناس يحن إلى شكله والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر فإذا اتفقت تعارفت , وإذا اختلفت تناكرت ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام , وكانت تلتقي فتتشاءم فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم .
وقال غيره : المراد أن الأرواح أول ما خلقت خلقت على قسمين , ومعنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتعارف
قال الامام ابن الجوزي الحنبلي رحمه الله: ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم , وكذلك القول في عكسه
وقال الامام القرطبي : الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها , فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة
ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها . ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر , وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببه
وقال الامام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم : قوله صلى الله عليه وسلم : الأرواح جنود مجندة , فما تعارف منها ائتلف , وما تناكر منها اختلف
قال العلماء : معناه جموع مجتمعة , أو أنواع مختلفة . وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه
وقيل : إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها , وتناسبها في شيمها
وقيل : لأنها خلقت مجتمعة , ثم فرقت في أجسادها , فمن وافق بشيمه ألِفه , ومن باعده نافره وخالفه
وقال الخطابي وغيره : تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ , وكانت الأرواح قسمين متقابلين فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه فيميل الأخيار إلى الأخيار , والأشرار إلى الأشرار .أهـ
فالأرواح تلاقت قديما فائتلفت ارواح وتنافرت أرواح
وبعد دخول الأرواح الاجساد، لما تلتقي من جديد، ما كان ائتلف منها في عالم الذر يأتلف في هذه الدنيا وما تنافر منها في ذلك الوقت يتنافر أيضًا في هذه الدنيا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق