ترجمة القضاة الذين افتوا بضلال ابن تيمية وامروا بحبسه
كما هو معلوم فإن أحمد بن عبد الحليم بن تيمية قد استييب وادخل الحبس بإجماع ولاة الأمور وقضاتها من أهل السنة والجماعة على المذاهب الأربعة.
وهنا نسرد ترجمة لهؤلاء الأعلام الذين افتوا بضلال ابن تيمية.
القاضي أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي (ت 738هـ)
جاء في “الدرر الكامنة” للحافظ ابن حجر العسقلاني:
” أحمد بن عمر المقدسي بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي الحنبلي تقي الدين القاصي ولي أبوه قضاء الحنابلة بالديار المصرية في سنة 699 إلى أن مات في سنة 711 وكان السلطان لما عاد من الكرك عزله كما عزل غيره فاستمر معزولاً ثم أعيد بعد ذلك وولي القضاء مسعود الحارثي ثم استقر أحمد هذا بعد مسعود في ربيع الأول سنة 712 واستمر إلى سنة 738 فصرف عن القضاء واستقر بعده القاضي موفق الدين عبد الله بسبب قيام الناس عليه لما تعاطاه ولده من بيع الأوقاف والارتشاء فبلغ السلطان سوء سيرته وسوء سيرة عبد الله بن الجلال القزويني فعزل الشيخين من أجل ولدهما وكان أعظم القائمين في ذلك الأمير جنكلي بن البابا ومات بعد ذلك بيسير أثنى عليه ابن حبيب فقال تقي وافق لقبه فعله ووافق علمه فضله نصر المحق وسهل الأمر المشق وباشر القضاء ستاً وعشرين سنة وقرأت بخط البدر النابلسي كان من بيت العلم والصلاح ولي القضاء هو وأبوه وكان جده لأمه قاضياً ورأى هذا من الرياسة ونفاذ الكلمة حسن المأكل والملبس والترفة ما لم يره غيره واستمر بعد عزله يدرس الفقه إلى أن مات في ذي القعدة وله 76 سنة”.
وفي ” رفع الإصر عن قضاة مصر” للحافظ ابن حجر ما نصه:” أحمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض، تقي الدين ابن عز الدين المقدسي الحنبلي، كان ربيب الشيخ شمس الدين ابن العماد، حنبلي من المائة الثامنة. ولد سنة.. وسمع من جماعة من مشايخ القطب الحلبي فمن بعدهم. خرَّج له ابن رافع مشيخةً عنهم وحدث بها. قال القطب: سمعت عليه الجزء الثالث منها، بقراءة المخرّج. وتولى المنصب بعد موت سعد الدين الحارثي في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وسبعمائة. قرأت ذلك بخط القطب الحلبي.
واستمر فيه مدة طويلة إلى أن صرف في نصف جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. ويقال أن السبب في عزله أن ولده صدر الدين محمداً، تساهل في بيع الأوقاف، فأفحش في ذلك، حتى قام في إنكار ذلك الأمير بدر الدين جَنْكَلِي ابن البابا، فأعلم السلطان بما يصدر من الصدر المذكور، ومن جمال الدين عبد الله ولد القاضي جلال الدين القزويني، فعزل القاضيين جميعاً.
فأما الجلال فإنه لم ينشب أن ولاه قضاء دمشق، فخرج هو وولده. وأما ابن عوض فتعلق به أصحاب الديون، فوكل به وبولده مدة، حتى صولحوا وأفرج عنهما. واستمر تقي الدين بالقاهرة إلى أن مات في تلك السنة.
وقال الكمال ابن حبيب: تقي وافق اسمه فعله، ووافق علمه فضله. نصر المحق. وعمل الأمر المتسق. ومات سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة” اهـ
وفي الوافي بالوفيات للصفدي مانصه:” أحمد بن عمر بن عبد الله قاضي القضاة تقي الدين أبو العباس ابن قاضي القضاة عز الدين أبي حفص المقدسي الحنبلي، تولى هو وأبوه قضاء القضاة بالديار المصرية للحنابلة، أجاز لي بخطه بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مائة.”
القاضي المفسربدر الدين محمد بن ابراهيم بن جماعة الشافعي (ت 733هـ)
قال ابن كثير في “البداية والنهاية” ما نصه:” ابن جماعة قاضي القضاة العالم شيخ الاسلام بدر الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ الامام الزاهد أبي إسحاق إبراهيم ابن سعد الله ابن جماعة بن حازم بن صخر الكناني الحموي الاصل ولد ليلة السبت رابع ربيع الاخر سنة تسع وثلاثين وستمائة بحماة وسمع الحديث واشتغل بالعلم وحصل علوما متعددة وتقدم وساد أقرانه وباشر تدريس القيمرية ثم ولى الحكم والخطابة بالقدس الشريف ثم نقل منه إلى قضاء مصر في الأيام الاشرفية ثم باشر تداريس كباربها في ذلك الوقت ثم ولى قضاء الشام وجمع له معه الخطابة مشيخة الشيوخ وتدريس العادلية وغيرها مدة طويلة كل هذا مع الرياسة والديانة والصيانة والورع وكف الاذى وله التصانيف الفائقة النافعة وجمع له خطب كان يخطب بها في طيب صوت فيها وفي قراءته في المحراب وغيره ثم نقل إلى قضاء الديار المصرية بعد وفاة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فلم يزل حاكما بها إلى أن أضر وكبر وضعفت أحواله فاستقال فأقيل وتولي مكانه القزويني وبقيت معه بعض الجهات ورتبت له الرواتب الكثيرة الدارة إلى أن توفي ليلة الاثنين بعد عشاء الآخرة حادي عشرين جمادي الاولى وقد اكمل أربعا وتسعين سنة وشهرا واياما وصلى عليه من الغد قبل الظهر بالجامع الناصري بمصر ودفن بالقرافة وكانت جنازته حافلة هائلة رحمه الله” اهـ
وقال تاج الدين السبكي في “طبقات الشافعية” ما نصه:” محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة ابن حازم بن صخر شيخنا قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد الله الكناني الحموي.
حاكم الإقليمين مصرا وشاما وناظم عقد الفخار الذي لا يسامى متحل بالعفاف متخل إلا عن مقدار الكفاف محدث فقيه ذو عقل لا يقوم أساطين الحكماء بما جمع فيه
مولده في شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة بحماة
ولي قضاء القدس مدة ثم درس بالقيمرية بدمشق ثم ولي خطابة القدس وقضاءها ثانيا ثم نقل منها إلى قضاء القضاة بالديار المصرية ثم ولي قضاء دمشق وخطابتها ثم أعيد إلى قضاء الديار المصرية وسار في القضاء سيرة حسنة وأضر بالآخرة
سمع بديار مصر من أصحاب البوصيري ومن ابن القسطلاني وأجازه ابن مسلمة وغيره
وقرأ بدمشق على أصحاب الخشوعي وسمعنا الكثير عليه
سمع بديار مصر من أصحاب البوصيري ومن ابن القسطلاني وأجازه ابن مسلمة وغيره
وقرأ بدمشق على أصحاب الخشوعي وسمعنا الكثير عليه
مات بمصر في ليلة الاثنين الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ودفن بالقرافة” اهـ (انظر باقي الترجمة من المصدر)
وقال الحافظ ابن حجر في ” الدرر الكامنة” ما نصه:
” محمد بن ابراهيم بن سعد الله بن جماعة بن على بن حازم بن صخر بن حجر الكناني الحموي البياني الشافعي ولد بحماة سنة 639 واجازه في سنة 46 الرشيد ابن المسلمة ومكى بن علان واسماعيل العراقي والصفى البراذعي وغيرهم وسمع في سنة خمسين من شيخ الشيوخ بحماة ومن ابن أبي اليسر وابن عبد وابن الازرق والنجيب وابن علاق والمعين الدمشقي والرشيد العطار وابن ابي عمر والتاج القسطلاني وابن مالك والمجد ابن دقيق العيد وتفقه ومهر في الفنون ودرس بالقيمرية بدمشق ثم ولى قضاء القدس في سنة 87 ثم نقل الى قضاء الديار المصرية فوليها في رمضان سنة تسعين عن ابن بنت الاعز فاحسن السيرة الى ان قتل الاشرف فأعيد ابن بنت الاعز وصرف هو وبقي معه بعض التداريس نقل الى قضاء الشام بعد الخوتي في سنة 93 فباشرها مع الخطابة اضيفت اليه بعد موت شرف الدين المقدسي وكان مات في اواخر رمضان سنة 94 ثم ولى مشيخة الشيوخ مع التدريس والانظار ثم ولى قضاء الديار المصرية ثاني مرة بعد ابن دقيق العيد فطلب من اهل الدولة فسافر من دمشق في تاسع عشر صفر ووصوله في مستهل شهر ربيع الاول وخلع عليه في الرابع منه بقضاء الشافعية بالديار المصرية فباشرها الى ان حضر الناصر من الكرك فصرفه سنة 709 واقام عوضه نائبه جمال الدين الذرعي فباشر سنة وشهرا ثم اعيد ابن جماعة في صفر سنة عشر ودرس بالصالحية والناصرية وجامع ابن طولون والكاملية والزاوية المنسوبة للشافعي واضر بأخرة ثم استعفى فصرف في جمادى الاولى سنة 727 وقيل انه اقام مدة بعد ان عمى يباشر القضاء وهو منقطع في منزله في صورة ارمد ولما صرف استمر معه تدريس الخشابية واقام في منزله يسمع عليه وكان يخطب من انشائه ويؤديها بفصاحة ويقرا في المحراب طيبا واجتمع له من الوجاهة وطول العمر ودوام العز ما لم يتفق لغيره.
وصنف كثيرا في عدة فنون قال الذهبي كان قوي المشاركة في الحديث عارفا بالفقه واصوله ذكيا فطنا مناظرا متفننا ورعا صيتا تام الشكل وافر العقل حسن الهدى متين الديانة ذا تعبد واوراد وكان في ولايته الثانية قد كثرت أمواله فترك الأخذ على القضاء عفة ثم ثقل سمعه ثم اضر فصرف نفسه وكان صاحب معارف يضرب في كل فن بسهم وله وقع في النفوس وجلالة في الصدور قال وكان مليح الهيئة ابيض مسمتا مستدير اللحية نقي الشيبة جميل البزة دقيق الصوت ساكنا وقورا وحج مرارا وكان عارفا بطرائق الصوفية وقصد بالفتوى وكان مسعودا فيها
وقال القطب من بيت علم وزهادة وكانت فيه رئاسة وتودد ولين جانب وحسن اخلاق ومحاضرة حسنة وقوة نفس في الحق قرأت بخط البدر النابلسي كان علامة وقته ولى القضاء والخطابة والتصادير الكبار ورزق الحظ في ذلك وبعد صيته وطالت مدته وحسنت سيرته وكان متقشفا مقتصدا في مأكله وملبسه ومركبه ومسكنه حسن التربية من غير عنف ولا تخجيل ومن ورعه انه لما ولى تدريس الكاملية راى في كتاب الوقف في شرط الطلبة المبيت فجمع ما كان اخذه وهو طالب وأعاده للوقف لانه كان لا يبيت ولما عزل واستقر جلال الدين القزويني مكانه ركب من منزله من مصر وجاء الى الصالحية حتى سلم عليه فعد ذلك من تواضعه ولما مات كان الجمع في جنازته متكاثرا ودفن بالقرافة بالقرب من الشافعي وانقطع في منزله قريبا من ست سنين الى ان مات في جمادى الاخرة سنة 733 وقد جاوز التسعين باربع سنين واشهر”
القاضي تقي الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى الاخنائي المالكي (ت 750هـ)
قال عنه ابن فرحون في “الديباج المهذب” ما نصه:” محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران السعدي المصري أبو عبدالله المعروف بابن الاخنائي الملقب تقي الدين سمع من أبي محمد الدمياطي وغيره وأكثر عن الدمياطي وكان فقيها فاضلا صالحا خيرا صادقا سليم الصدر وله تآليف وأوضاع حسنة مفيدة وذكر أنه سمع من ابن عساكر (ليس الحافظ صاحب تاريخ دمشق لأنه متقدم الوفاة عن ولادة صاحب الترجمة بـ107 سنوات) بمكة وتولي قضاء القضاة المالكية بالديار المصرية وكان من عدول القضاة وخيارهم كان بقية الاعيان وفقهاء الزمان وعمر وأسند مولده سنة ثمان وخمسين وستمائة وتوفي سنة خمسين وسبعمائة” اهـ
قال الحافظ ابن حجر في “الدرر الكامنة” ما نصه:
“محمد بن أبي بكر الاخنائي المالكي تقي الدين أخو الذي قبله ولد سنة 660 تقريبا وسمع من الحافظ شرف الدين الدمياطي الكثير ومن شرف الدين الحسن بن علي الصيرفي ومن الشيخ نصر بن سليمان بن عمر المنبجى وغيرهم واشتغل بالفقه على مذهب مالك وغيره وتقدم وتميز ثم ولى قضاء الديار المصرية للمالكية وكان الناصر يحبه ويرجع إليه في أشياء وحضر مرة في دار العدل فنظر إليه السلطان فتفرس فيه أنه أشرف على العمى فكان كذلك فالتمس من السلطان أن يمهل عليه إلى أن يعالج نفسه فأمهل عليه ستة اشهر فقدح عينيه فأبصر قرأت ذلك بخط البدر النابلسي وذكر في ترجمته أنه قرأ صحيح البخاري في مائتي وعشرة مجالس في مدة سنتين قراءة بحث ونظر وتأمل وكان ذلك سنة 732 واستمر في وظيفة القضاء يقال إنه قال لا أعزله أبدا ولو استمر أعمى حتى يموت. ومما أنفق من سعادته لما ولي القضاء أن القاضي شمس الدين الحريري الحنفي استصغره لأنه كان أصغر نواب المالكية فأنكر ولايته واستكتب فيه محضر بخطوط وجوه المالكية بعدم أهليته وأكمله وأخذه في كمه وتوجه إلى القلعة فلما قرب من بابها ألقته بغلته فتهشمت عظامه وحمل على الأعناق إلى منزله فأقام مدة معطلا من الركوب والحركة مشتغلا بنفسه عن الاخنائي وغيره فتمت ولايته وقرأت بخط البدر النابلسي إن السلطان كان يقول له إذا انقطع عن الموكب لعذر المجلس لا يحسن إلا بك ومات في الطاعون العام في أول سنة 750″ اهـ
وقال الصفدي في ” أعيان العصر وأعوان النصر” ما نصه:
“محمد بن أبي بكر بن عيسى قاضي القضاة تقي الدين الأخنائي المالكي الحاكم بالديار المصرية.
أجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة في شهر رمضان.تولى الحكم بالديار المصرية وأقام على حاله إلى أن طلع القلعة ليحضر دار العدل، فرأى السلطان الملك الناصر من نظرة حاله فهم منها أنه يعمى، قال شيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي: فأرسل إليه السلطان من قال له: انزل إليه فما تجده قد وصل إلى بيته إلا وهو أعمى، فلما وصل إليه الرسول وجده قد عمي بماء نزل في عينيه، فلما أخبره بذلك قال له: أشتهي من صدقات السلطان أنه كما فهم عني هذا الحال يكتمها علي ويدع منصبي علي إلى أن أعالج نفسي، فقبل السلطان ذلك، وترك منصبه عليه مدة ستة أشهر إلى أن قدح عينيه وأبصر وطلع القلعة ونزل، أو كما قال.
واستمر على حاله إلى أن توفي – رحمه الله تعالى – في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
وكان السلطان يعظمه ويرجع إلى أقواله في أشياء، ولما عزل القضاة بمصر عزل قاضي القضاة جلال الدين القزويني وقاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحق الحنفي، وعزل قاضي القضاة تقي الدين الحنبلي، وأما قاضي القضاة تقي الدين بن الأخنائي فلم يغير عليه شيئاً من حاله، وكان السلطان الملك الناصر محمد قد قال في وقت يوم دار عدل للقضاة: أريد تبصرون لي رجلاً فاضلاً شافعياً يعرف عربية، ويكون ساكناً، لا يدخل في شيء غير التعليم، فأجمعوا كلهم على الشيخ برهان الدين الرشيدي خطيب جامع أمير حسين، وانفصل الحال على ذلك ولم يجر شيء غير ما جرى، ولا طلب الشيخ برهان الدين، وسكن الحال حتى نقب قاضي القضاة جلال الدين القزويني عن السبب، فوجد أن القاضي تقي الدين الأخنائي قال للسلطان: مالك به حاجة، فإنه من أصحاب ابن تيمية، فسكت السلطان ولم يجر بعد ذلك شيء. وكان في نفس قاضي القضاة تقي الدين منه من أيام واقعة شهاب الدين بن مري لما كان يتكلم عنده في الجامع، وجرى ما ذكرته في ترجمة شهاب الدين بن مري” اهـ
القاضي الحنفي شمس الدين محمد بن عثمان الحريري الأنصاري
قال الحافظ ابن حجر في ترجمته ما نصه:
” محمد بن عثمان بن أبي الحسن بن عبد الوهاب الأنصاري القاضي شمس الدين بن صفي الدين الحريري الحنفي كان أبوه يتجر في الحرير وولد في صفر سنة 653هـ وسمع على المقداد القيسي والمسلم بن علان وغيرهما وحدث وتفقه ودرس وكانت له عدة محفوظات في الفقه والنحو وغيرهما منها الهداية ومهر حتى علق على الهداية شرحا وكان سعيد ابن علي البصروي من شيوخه في الفقه ثم ولي قضاء دمشق ودرس بالظاهرية وغيرها ثم طلب إلى مصر فولي القضاء بالديار المصرية في ربيع الآخر سنة 710هـ عوضا عن شمس الدين السروجي وأضيف إليه تدريس الصالحية والناصرية وجامع الحاكم وغيرها وكان حريصا على تخليص الحقوق وفصل القضايا كثير النفع لأصحابه موصوفا بالنزاهة لا يقبل لأحد هدية وكان لا يزال يكرر على محفوظاته قال الذهبي كان صارما قوالا بالحق حميد الأحكام قليل المثل متين الديانة إلا أنه كان ينتقد عليه البأو.
قلت ويذكر أنه اتخذ في منزله امرأة سماها النقيبة تتلقاه من الباب وتقول سيدنا قاضي القضاة بسم الله وتبالغ في نعوته وتفخيمه فاذا انتهى إلى مرتبة عالية في بيته جلس عليها ويأمر كل من كان في الدار من النساء بالوقوف إلى أن يصرفهن حيث يختار فكان يقول لامرأته أكرمي النقيبة فإنها تعظم بعلك وكان متشددا في الأحكام غير ملتفت لذوي الجاه كثير التقعر في الكلام وكان كثير الإهانة لكتاب النصارى وإذا رأى أحدا منهم راكبا أنزله وألزمهم الصغار والتنكيل وإذا رأى من عليه ثياب سرية أهانه فكانت أكباد الأقباط تتفتت منه ولما أراد بكتمر الساقي أن يستبدل مكانا سأل الناصر أن يسأل القاضي الحريري في ذلك فسأله وعرض عليه أن يستبدل لبكتمر اصطبلا ببركة الفيل يجري في وقف الملك الظاهر فقال هذه رواية عن أبي يوسف ولا أعمل بها فاغتاظ السلطان فعزله وولي سراج الدين عمر صهر شمس الدين السروجي قضاء مصر مفردا عن القاهرة بسعي كريم الدين الكبير له في ذلك وكان من نواب الحكم فولي ذلك في أول رجب سنة 17 فلم يعش إلا سبعة وسبعين يوما ومات فأعيد قضاء مصر للحريري وعظمت مكانته واستمر إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة 728.
قلت وقفت على تصنيف له لطيف في منع الاستبدال نقضه القاضي علاء الدين ابن التركماني بتصنيف في كراسة أيضا بالغ فيه وخرج له البرزالي مشيخة ” اهـ
قلت ويذكر أنه اتخذ في منزله امرأة سماها النقيبة تتلقاه من الباب وتقول سيدنا قاضي القضاة بسم الله وتبالغ في نعوته وتفخيمه فاذا انتهى إلى مرتبة عالية في بيته جلس عليها ويأمر كل من كان في الدار من النساء بالوقوف إلى أن يصرفهن حيث يختار فكان يقول لامرأته أكرمي النقيبة فإنها تعظم بعلك وكان متشددا في الأحكام غير ملتفت لذوي الجاه كثير التقعر في الكلام وكان كثير الإهانة لكتاب النصارى وإذا رأى أحدا منهم راكبا أنزله وألزمهم الصغار والتنكيل وإذا رأى من عليه ثياب سرية أهانه فكانت أكباد الأقباط تتفتت منه ولما أراد بكتمر الساقي أن يستبدل مكانا سأل الناصر أن يسأل القاضي الحريري في ذلك فسأله وعرض عليه أن يستبدل لبكتمر اصطبلا ببركة الفيل يجري في وقف الملك الظاهر فقال هذه رواية عن أبي يوسف ولا أعمل بها فاغتاظ السلطان فعزله وولي سراج الدين عمر صهر شمس الدين السروجي قضاء مصر مفردا عن القاهرة بسعي كريم الدين الكبير له في ذلك وكان من نواب الحكم فولي ذلك في أول رجب سنة 17 فلم يعش إلا سبعة وسبعين يوما ومات فأعيد قضاء مصر للحريري وعظمت مكانته واستمر إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة 728.
قلت وقفت على تصنيف له لطيف في منع الاستبدال نقضه القاضي علاء الدين ابن التركماني بتصنيف في كراسة أيضا بالغ فيه وخرج له البرزالي مشيخة ” اهـ
قال الصفدي في ” الوافي بالوفيات”:
” قاضي القضاة ابن الحريري الحنفي محمد بن عثمان بن أبي الحسن اقضى القضاة شيخ المذهب شمس الدين ابن صفي الدين الأنصاري الحنفي ابن الحريري الدمشقي.
ولد في صفر سنة ثلاث وخمسين وتفقه وبرع وحفظ الهداية وغيرها وأفتى ودرس وتميز مع الوقار والسمت والأوراد وحسن الهدي والبزة والهيبة وانطلاق العبارة.
وسمع من ابن أبي اليسر وابن عطاء والجمال ابن الصيرفي والقطب ابن أبي عصرون وجماعة ودرس بأماكن ثم ولي القضاء بدمشق مدة وطلب إلى الديار المصرية وولي بها القضاء وكان صارما قوالا بالحق حميد الأحكام قليل المثل متين الديانةانتقدوا عليه أمورا من تعظيم نفسه.
وفي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مائة وكانت جنازته مشهودة وطلب القاضي برهان الدين ابن قاضي الحصن مكانه بإشارته.
أخبرني الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس أن المصريين لم يعدوا على القاضي شمس الدين ابن الحريري أنه ارتشى في حكومة ويقال أنه كان له قلم للعلامة وقلم للتوقيع وله أشياء من مراعاة الإعراب في لفظه حتى مع النساء في بيته”اهـ
وقال ابن كثير في ” البداية والنهاية” ما نصه:
” أبو عبد الله محمد بن صفي الدين أبي عمرو عثمان بن أبي الحسن عبدالوهاب الانصاري الحنفي ولد سنة ثلاث وخسمين وسمع الحديث واشتغل وقرأ الهداية وكان فقيها جيدا ودرس بأماكن كثيرة بدمشق ثم ولي القضاء بها ثم خطب إلى قضاء الديار المصرية فاستمر بها مدة طويلة محفوظ العرض لا يقبل من أحد هدية ولا تأخذه في الحكم لومة لائم وكان يقول إن لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فمن [1] وقال لبعض أصحابه أتحب الشيخ تقي الدين قال نعم قال والله لقد احببت شيئا مليحا.
توفي رحمه الله يوم السبت رابع جمادى الاخرة ودفن بالقرافة وكان قد عين لمنصبه القاضي برهان الدين بن عبد الحق فنفذت وصيته بذلك وأرسل إليه إلى دمشق فأحضر فباشر الحكم بعده وجميع جهاته انتهى.
توفي رحمه الله يوم السبت رابع جمادى الاخرة ودفن بالقرافة وكان قد عين لمنصبه القاضي برهان الدين بن عبد الحق فنفذت وصيته بذلك وأرسل إليه إلى دمشق فأحضر فباشر الحكم بعده وجميع جهاته انتهى.
***
هامش:
[1]: من المعروف أن القاضي الحريري صاحب الترجمة رحمه الله كان ممن أفتوا بضلال ابن تيمية وحبسه سنة 726هـ وهي فتوى موقعة من قضاة المذاهب الأربعة، وعليه فإن صح ما حكاه ابن كثير من أن القاضي الحريري امتدح ابن تيمية فهذا يكون قبل إعلان ابن تيمية فتاويه الباطلة الشاذة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق