بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018

قلبُ العبدِ ليسَ للعبدِ سلطانٌ عليهِ وإنما الله تعالى هو وحدَه الْمُتَصَرِّفُ في قلب العبدِ كيفَ يشاء

قلبُ العبدِ ليسَ للعبدِ سلطانٌ عليهِ وإنما الله تعالى هو وحدَه الْمُتَصَرِّفُ في قلب العبدِ كيفَ يشاء ، سبحانَه وتعالى ، من غيرِ أنْ تَتَغَيَّرَ مشيئةُ الله .

رَوَى الإمامُ مسلمٌ في[(صحيحه)/كتاب القَدَر]عن رسولِ الله أنه قال :" إنَّ قلوبَ بني ءادمَ كُلَّهَا بينَ إصْبَعَيْنِ من أصابعِ الرَّحْمٰنِ كَقَلْبٍ واحدٍ يُصَرِّفُهُ حيثُ يشاء " .. وقال :" اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القلوبِ صَرِّفْ قلوبَنا على طاعتِك " .

ورَوَاهُ ابنُ ماجهْ في[(سننه)/كتاب الْمُقَدِّمَة]بلفظ :" ما من قلبٍ إلا بينَ إصْبَعَيْنِ منْ أصابعِ الرَّحْمٰنِ ، إن شاء أقامَه وإن شاء أزاغَه " . وكانَ كثيرًا ما يقول :" يا مُثَبِّتَ القلوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا على دينك " . ومعنى الحديثِ أنَّ اللهَ الذي ليسَ كَمِثْلهِ شيءٌ هو وحدَه الذي له سلطانٌ على قلوبنا . يخلقُ الله الإيمانَ في قلوب مَنْ شاء اللهُ في الأزل لهم الإيمانَ ، ويخلقُ الله الكُفْرَ في قلوب مَنْ شاء اللهُ في الأزل لهمُ الكُفْرَ . ولذلكَ فإنَّ الْمُسْلِمِينَ المؤمنينَ الرَّاسِخِينَ في العِلْمِ يقولون (( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بعد إذْ هَدَيْتَنَا ))[ءال عِمْران/3].

وبعضُ الجهَّال يفسِّرون الحديثَ على حَسَبِ ما تُمْلِيهِ عليهِم أهواؤُهم ، فيظنُّون أنَّ لله تعالى أصابعَ مُحْدَثَةً كأصابعِ الإنسانِ فيَكْفُرُونَ لوقوعِهم في التشبيهِ والتجسيم . فالله سبحانَه ليسَ كَمِثْلهِ شيءٌ وهو مُنَزَّهٌ عنِ الأجسامِ والْمُحْدَثَاتِ . ومن المعروفِ أنَّ الأصابعَ تكونُ أعضاءً مُرَكَّبَةً من لحمٍ وعظمٍ وأعصابٍ وتشتملُ على الأناملِ والأظفارِ ، وهي نابتةٌ في الكَفِّ ، مخلوقةٌ مُحْدَثَةٌ قابلةٌ للفَناء . والله سبحانَه مُنَزَّهٌ عنِ التركيبِ والجوارح . فلا يجوزُ فَهْمُ الحديثِ على هذا المعنى ، بل يجبُ تأويلُه ، أي إخراجُه عن ظاهرِه ، لنَسْلَمَ من الانزلاقِ في التشبيهِ والتجسيم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بيان معنى حديث يَنْزِلُ ربُّنا ، تباركَ وتعالى ، كُلَّ ليلةٍ إلى السَّماء

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذي نصر عبده بالحجج البينات وأيده بالمعجزات الظاهرات وأظهره على خصومه وقواه بالادلة الدامغات ,الحمدلله المو...